المؤتمر السنوي الثانى   :: أوراق سياسات  

التوجه الإقتصادي

حقوق المواطنة والديمقراطية

التعليم والبحث العلمي

الصحة

الشباب المرأة
مصر والعالم الأرض الزراعية
النقل وثيقة حقوق المواطنة المصرية
السياسات الإقتصادية :: إدارة الأصول المملوكة للدولة الأسس والتوجهات في المرحلة القادمة
مقدمة

أولا: مكونات المحفظة الاستثمارية للدولة ومسارات المستقبل

ثانياُ: توجهات الحزب وحكومته حول إدارة الأصول المملوكة للدولة

برنامج الحزب الوطني وحكومته لتوسيع قاعدة الملكية

  مقدمة  

أكدت المبادئ الأساسية للحزب الوطني الديمقراطي على الفلسفة الاقتصادية للمجتمع المصري والتي تؤمن بأن اقتصاد السوق، وآليات العرض والطلب، والاعتماد على قدرات الأفراد في ظل المنافسة الحرة، هي الضامن لأكفأ توزيع، وأفضل استخدام للموارد الوطنية.

وفي إطار تلك الفلسفة تتضح منظومة الأدوار الرئيسية في المجتمع، فالدولة هي المسئولة عن تهيئة البيئة الاقتصادية المواتية للاستثمار والنمو وضمان سلامة عمل آليات السوق وحسن توزيع الموارد الاقتصادية للمجتمع، على النحو الذي يرسي ركائز العدالة الاجتماعية ويحقق التنمية الشاملة للمجتمع المصري، وهى تقوم بذلك من خلال إدارتها للأصول التي تمتلكها. في ذات الوقت الذي يقوم فيه القطاع الخاص بدور المنتج المتخصص الذي يملك وسائل الإنتاج ويديرها على نحو يضمن كفاءة عملية الإنتاج وتحقيقها للعوائد المطلوبة منها.

واستنادا على ذلك، وإيمانا من الحزب وحكومته بالدور الحاكم الذي تلعبه الأصول المملوكة للدولة في تحقيق المعادلة الاقتصادية للمجتمع المصري بأعلى درجة من الكفاءة والفاعلية، يطرح الحزب رؤيته لحسن إدارة الدولة لأصولها الإنتاجية.

وتتركز أبعاد تلك الرؤية حول أهمية دور الدولة في تمكين كافة فئات المجتمع من القيام بالدور المنوط بكل منهم من خلال علاقات التغذية المرتدة متعددة الاتجاهات بين الدولة وتلك الفئات. فعلى سبيل المثال يؤدي تفعيل دور الدولة في تهيئة البيئة التشريعية والمؤسسية الجاذبة للقطاع الخاص بشقيه المحلي والأجنبي، وتدعيم أواصر الثقة لدى القطاع في الطاقات الكامنة للاقتصاد القومي وقدرته على إحراز النمو السريع والمتواصل، إلى تمكينها هي الأخرى من القيام بدورها بأعلى درجة من الفاعلية من خلال ما يتيحه لها النشاط الانتاجى الخاص من تيارات متواصلة من الموارد السيادية التي تعيد ضخها في الاقتصاد القومي بالشكل الذي يزيد فاعلية القطاع الخاص لدوره وعلى النحو الذي يتيح موارد أكثر للدولة تستخدمها في القيام بدورها الاجتماعي تجاه المجتمع وفي تحقيق مزيدا من الجاذبية الاستثمارية للبيئة الاقتصادية. وتتمثل الموارد الوطنية التي تمتلكها الدولة وتديرها الحكومة بشكل مباشر وغير مباشر في مجموعة هائلة من الأصول التي تملكها الهيئات الخدمية والشركات العامة وشركات قطاع الأعمال العام داخل وخارج قانون رقم 203 لعام 1991. إضافة إلى الأصول الكبيرة التي تمتلكها الهيئات الاقتصادية ومساهمات الحكومة في رؤوس أموال الشركات المشتركة.

وفي الوقت الذي تكونت فيه هذه الأصول عبر عقود طويلة فان فلسفة تكوين وإدارة الاستثمارات العامة قد تعرضت لتغيرات أساسية وهامة. فقد كان الفكر السائد في الستينات والذي استمر حتى بداية التسعينات من القرن الماضي يركز على قيام الدولة بدور واضح في النشاط الإنتاجى. ومن ثم، كان التوجه آنذاك يستند إلى ضرورة إرساء دعائم أنشطة إنتاجية وطنية تشكل الركيزة لقاعدة اقتصادية يقوم فيها القطاع العام بدور أساسى، وتدفع النمو والتنمية على نحو يدعم أساسا راسخا للبناء الاقتصادي للمجتمع. وبناء عليه، فإن جزء هام من العمليات الاستثمارية للحكومة تمركزت حول خلق كيانات اقتصادية حكومية في الأنشطة الاقتصادية المختلفة في شكل شركات عامة. وقد تزامن مع تكوين تلك الكيانات تشكيل قاعدة هامة من الأصول العامة في البنية الأساسية، إضافة إلى الضخ المستمر لجزء واضح من الاستثمار العام في بناء منظومة الخدمات الأساسية في المجتمع في قطاعات الصحة والتعليم وخلافه من خلال الاستثمارات الهامة التي تم الدفع بها في الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية بكافة أنواعها.

واستمراراً لاتساق فكر تكوين وإدارة الاستثمار العام مع الدور المنوط بالدولة في منظومة النمو والتنمية، فإن التحول الواضح في دور الدولة في السنوات الماضية، والذي أضحت معه مسئولة عن الإدارة الشاملة لحركة النشاط الاقتصادي وضبط إيقاع الأسواق، وما يتطلبه ذلك من دعم للبنية البشرية والاجتماعية وتهيئة لبيئة الأعمال، قد انعكس على فلسفة الاستثمار العام والمنهج المتبع في تكوينها وإدارتها. وفي هذا السياق يؤكد الحزب وحكومته على أنه في الوقت الذي ظلت فيه الدولة اكبر مستثمر في الاقتصاد المصري- حيث يعول على الأصول المختلفة المملوكة لها تنفيذ نحو 44 مليار جنيه من استثمارات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2004/2005 وبما يمثل 51.8% من إجمالي تلك الاستثمارات- فإن الاستثمار العام قد اعتراه تطور ملموس في الهيكل والنوعية، على النحو الذي يتواءم مع طبيعة المهام المنوطة بالحكومة والمتمثلة فيما يلي:

(1)الاستمرار في إرساء دعائم العدالة الاجتماعية على نحو كفء

ويرصد الحزب عمل الدولة في سبيل قيامها بالدور المنوط بها في هذا الاتجاه من خلال توجيه الاصول الهائلة والاستثمارات الجديدة في الهيئات العامة بشقيها الخدمى والاقتصادى الى تقديم خدمات باسعار مدعمة لكل المواطنين من خلال محورين أساسيين، هما:

الاول: إستمرار توجيه الهيئات الاقتصادية إلى الأخذ بأساليب الإدارة الاجتماعية لأصولها من اجل تقديم خدماتها بأسعار اجتماعية. ففي الوقت الذي تنص قوانين إنشاء الهيئات الاقتصادية على أن تدار تلك الهيئات على أسس اقتصادية من خلال جهاز الثمن، فإن الدولة تحث هذه الهيئات على الاستمرار في إتاحة خدماتها لجميع الفئات في المجتمع بأسعار مدعمة.

ويشير تحليل البيانات الخاصة بنتائج تنفيذ موازنات الهيئات الاقتصادية إلى تحمل الموازنة العامة للدولة أعباءً مختلفة في هذا السياق تتمثل فيما يلي:

- الإعانة المقدمة من الموازنة العامة لتعويض فرق السعر الاقتصادي للخدمات التي تقدمها العديد من الهيئات الاقتصادية مثل هيئات المياه والصرف الصحي والنقل العام وغيرها.

- المساهمة المقدمة من الموازنة العامة لسداد أقساط قروض بعض الهيئات وعجزها المرحل مثل السكة الحديد وغير ذلك.

- خفض حقوق الموازنة العامة في الفوائض المحققة في بعض الهيئات بقيمة الدعم المستتر المتضمن في أسعار البيع لمنتجاتها مثل الهيئة العامة للبترول.

- القروض التي تحصل عليها الهيئات الاقتصادية من بنك الاستثمار القومي بضمان الحكومة.

الثاني:تقديم الهيئات الخدمية لخدماتها في مجالات البنية التحتية البشرية والاجتماعية والاقتصادية بشكل مجاني أو بأسعار رمزية لا تعكس التكلفة الأساسية للخدمة.

(2)التوجه نحو تحقيق أكبر عائد للمجتمع من الأصول المستثمرة في الشركات العامة

فقد استقر لدى الحزب وحكومته إيمانا راسخا بأن الحكومة ليست أفضل مستثمر في النشاط الاقتصادي وأن توسيع قاعدة الملكية بالنسبة للأصول الإنتاجية التي تمتلكها الدولة له مردود اقتصادي أكبر مما لو استمرت هي المالكة الوحيدة لها.

كما أصبح مؤكداً لدى الحزب أن العائد الذي يحصل عليه المجتمع في صورة تيارات متواصلة من الإيرادات السيادية بأنماطها - من جراء توسيع قاعدة ملكية تلك الأصول وتحويل إدارتها إلى أطراف أكثر تخصصاً ومهارة في مثل هذه النوعيات من الاستثمارات المنتجة- يفوق بكثير ما تحصل عليه الحكومة من فوائض من تلك الشركات في حال استمرار الدولة مستحوذة تماما على ملكية وإدارة تلك الشركات. كما استقر لدى الحزب أن اعتبارات الكفاءة، بجانب العائد المتوقع، إضافة إلى وقف هدر المال العام الذي ينبع من الخسائر الكبيرة التي تحققها العديد من تلك الشركات العامة – حيث بلغ العجز المرحل لها في 30/6/2003 حوالي 19.8 مليار جنيه- هي أمور تؤكد في مجملها على ضرورة الأخذ بمفاهيم وأنماط توسيع قاعدة الملكية.

وتعرض ورقة السياسات مكونات محفظة الأصول الاستثمارية المملوكة للدولة ومسارات تنميتها، ثم تتجه إلى عرض رؤية الحزب وحكومته حول إدارة هذه الأصول على نحو يعظم العوائد منها على المجتمع.

فوق

  أولا: مكونات المحفظة الاستثمارية للدولة ومسارات المستقبل  

تمتلك الدولة مجموعة متنوعة من الأصول وتقوم بتنميتها من خلال الخطط الاستثمارية التي تنعكس في البرنامج الاستثماري الذي تضمه موازنة الحكومة على النحو التالي:

- 59 هيئة من الهيئات الاقتصادية والتي تعتبر جزءً حيويا ومهما من الاقتصاد القومي؛ حيث تتنوع الخدمات التي تقدمها في شتى نواحي الحياة الاقتصادية في مصر كما تقدم خدماتها في كافة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية. ويوضح الجدول رقم (1) توزيع الهيئات الاقتصادية على الأنشطة المختلفة، وأهم تلك الهيئات:

جدول رقم (1) أهم الهيئات الاقتصادية موزعة طبقاً للقطاعات

أهم الهيئات

عدد الهيئات

القطاع

الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية

4

الزراعة والري

البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي

الهيئة المصرية العامة للبترول

4

الصناعة والبترول والتعدين

الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية

جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك

5

الكهرباء والطاقة

هيئة كهربة الريف

الهيئة القومية لسكك حديد مصر

11

النقل والاتصالات والمعلومات

هيئة النقل العام بالقاهرة

الهيئة العامة لميناء الإسكندرية

الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية

هيئة قناة السويس

الهيئة العامة لميناء بورسعيد

الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر

هيئة ميناء دمياط

هيئة المواني البرية

الهيئة القومية للبريد

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات

الهيئة العامة للسلع التموينية

3

التجارة والتموين

الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية

3

المال والاقتصاد

الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة

الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بمنطقة شمال غرب خليج السويس

الهيئة العامة لمرفق مياه القاهرة الكبرى

15

الإسكان والتشييد

الهيئة العامة لمرفق مياه الإسكندرية

الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى

الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي لمحافظة الإسكندرية

هيئات مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات أسوان، المنيا، بني سويف، الفيوم، الدقهلية، الغربية، الشرقية.

هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة

الهيئة العامة للتأمين الصحي

5

الخدمات الصحية والدينية والقوي العاملة

هيئة الأوقاف المصرية

المؤسسات العلاجية لمحافظة القاهرة، الإسكندرية، والقليوبية.

اتحاد الإذاعة والتلفزيون

1

الثقافة والإعلام

الهيئة العامة لمركز المؤتمرات

2

السياحة

الهيئة العامة للتنمية السياحية

جهاز الخدمات العامة لوزارة الدفاع

2

الدفاع والأمن والعدالة

الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين

4

التأمينات والشئون الاجتماعية

الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي

الهيئة القومية التأمين الاجتماعي

وتقدر الاستثمارات الجديدة لهذه الهيئات في موازنة السنة المالية 2004/2005 بنحو 6.1 مليار جنيه بنسبة 7.2% من إجمالي الاستثمارات التي ترصدها خطة السنة المالية 2004/2005.

- 90هيئة خدمية تتنوع أنشطتها في كافة القطاعات الخدمية والاجتماعية وأهمها الجامعات والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي وهيئة الأبنية التعليمية وهيئة الطرق والكباري. ويوضح الجدول رقم (2) توزيع الهيئات الخدمية على الأنشطة المختلفة واهم تلك الهيئات.

جدول رقم (2) أهم الهيئات الخدمية موزعة طبقاً للقطاعات

أهم الهيئات

عدد الهيئات

القطاع

مركز البحوث الزراعية

13

الزراعة والرى

الهيئة العامة للإصلاح الزراعي

الهيئة العامة للجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي

صندوق الأراضي الزارعية

الهيئة العامة للخدمات البيطرية

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية

المركز القومي لبحوث المياه

الهيئة المصرية العامة للتوحيد القياسى وجودة الإنتاج

2

الصناعة والبترول والتعدين

الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية

الهيئة العامة لتخطيط مشروعات النقل

9

النقل والاتصالات والمعلومات

الهيئة العامة للطرق والكباري والنقل البرى

المعهد القومي للنقل

المعهد القومي للاتصالات السلكية واللاسلكية

الهيئة العام لسوق المال

5

المال والاقتصاد

الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات

صندوق تنمية الصادرات

الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي

8

الإسكان والتشييد

الهيئة العامة للتخطيط العمراني

الهيئة العامة لشئون التمويل العقاري

الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية

5

الخدمات الصحية والدينية والقوى العاملة

المجلس القومى للسكان

المجلس القومي للأمومة والطفولة

الجامعات المختلفة وعددها 12 جامعة

25

التعليم والبحوث والشباب

المركز الإقليمى لتعليم الكبار

الهيئة العامة للأبنية التعليمية

الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار

الهيئة المصرية العامة للكتاب

9

الثقافة والإعلام

الهيئة العامة للاستعلامات

الهيئة العامة لقصور الثقافة

الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي

1

السياحة

الهيئة العامة لصندوق أبنية دور المحاكم والشهر العقارى

4

الدفاع والأمن والعدالة

صندوق السجل العينى

الهيئة العامة لصندوق تمويل مبانى وزارة الخارجية بالخارج

8

الخدمات الرئاسية

المجلس القومي للمرأة

جهاز تخطيط الطاقة

المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

1

التأمينات والشئون الاجتماعية

المصدر: وزارة المالية: إحصاءات موازنة 2004/2005.

وتقدر الاستثمارات المرصودة لها في خطة 2004/2005 بنحو 6.5 مليار جنيه وبما يمثل نحو 7.6% من إجمالي الاستثمارات التي ترصدها خطة السنة المالية 2004/2005.

- مجموعة الشركات العامة بقطاع الأعمال العام والقطاع العام والتي بلغ عددها 204 شركة في 30/6/2004 (بدون شركات الإنتاج الحربي وعددها 18 شركة). وتشمل تلك الشركات ما يلي:

· مجموعة شركات قطاع الأعمال العام التابعة للشركات القابضة والخاضعة للقانون 203 لسنة 1991 والتي وصل عددها في 30/6/2004 إلى 172 شركة تتوزع أنشطتها على كافة مناحي الحياة الاقتصادية في مصر. حيث تتوزع على أنشطة التعدين والحراريات والصناعات الهندسية والمعدنية والصناعات الكيماوية والأدوية والصناعات الغذائية والغزل والنسيج والاسمنت والمقاولات والبناء والإسكان والتعمير وغير ذلك. حققت إيرادات النشاط الجارى في 30/6/2003 نحو 34 مليار جنيه. وقد قدرت الاستثمارات المرصودة لتلك الشركات في موازنة السنة المالية 2004/2005 بنحو 3.4 مليار جنيه بنسبة 4% من حجم الاستثمارات التي رصدتها خطة السنة المالية 2004/2005.

· مجموعة شركات القطاع العام الخاضعة للقانون 97 لسنة 1983، ويبلغ عددها 32 شركة في عام 2003، وأهمها شركة المقاولون العرب وشركات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والكباري. وتبلغ استثمارات الدولة بها في عام 2003 حوالى 281 مليار جنيه محققة إيرادات في حدود 41 مليار جنيه، وقد رصدت خطة السنة المالية 2004/2005 لتلك الشركات استثمارات تقدر بنحو 2.9 مليار جنيه وبنسبة 3.4% من جملة الاستثمارات المقدرة لخطة 2004/2005.

- مجموعة الشركات القابضة النوعية ومنها على سبيل المثال: شركات مصر للطيران وكهرباء مصر والشركة القابضة للغازات والشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية وشركة ميناء القاهرة الجوي والشركة القابضة للمطارات، كما تبلغ الاستثمارات التي رصدتها خطة السنة المالية 2004/2005 لتلك الشركات 11.1 مليار جنيه بنسبة 13.1% من جملة استثمارا ت الخطة.

- هذا بالإضافة إلى الشركات المشتركة والتي تبلغ عددها 695 شركة حتى عام 2003 وتبلغ القيمة الدفترية لحصة المال العام فيها 62 مليار جنيه وذلك وفقاً لآخر قوائم مالية معتمدة لعامي 2002 و 2003.

فوق

  ثانياُ: توجهات الحزب وحكومته حول إدارة الأصول المملوكة للدولة  

يقوم التوجه الرئيسي للحزب والحكومة على أهمية تفعيل الكفاءة في تلك المؤسسات المختلفة، وبما يمكن الدولة من القيام بدورها على نحو فعال ويتيح الفرصة للفئات الأخرى الفاعلة في المجتمع للقيام بدورها أيضا.

ويستند هذا التوجه على الأهمية الكبرى التي تحتلها الأصول المملوكة للدولة في الأوجه المختلفة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، وتشمل توجهات الحزب وحكومته في هذا السياق في العمل على محورين أساسيين:

المحور الأول: تفعيل الإدارة الحديثة في الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية

نظرا للدور المحوري الذي تلعبه الهيئات الاقتصادية والهيئات الخدمية في الاقتصاد المصري يصبح تطوير إدارة تلك الهيئات ورفع كفاءتها أمرا حاكما في تحقيق النمو المتواصل.

وفي هذا السياق يرصد الحزب والحكومة أنه مع التقدم الهام التي شهدتها إدارة الأصول في قطاع الأعمال العام، من خلال تبعيتها لكيان سياسي تنفيذي واحد يتمثل حالياً في وزارة الاستثمار على نحو يحقق إداراتها بفكر متسق ومن خلال معايير محددة للحوكمة، فإن الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية لم تخضع لتطوير كاف يتيح تفعيل دورها في المجتمع بل استمرت تدار بفكر الهيئات العامة والذي يختلف عن الفكر الاقتصادى في إدارة الشركات، وهو الأمر الذي ترتب عليه:

- خضوع إدارة تلك الهيئات لقرارات سياسية وفقا للرؤية السياسية للمؤسسة الوزارية التي تخضع الهيئة لها وهو الأمر الذي يترتب عليه ضعف تفعيل الرؤية الاقتصادية في إدارة الأصول المملوكة لها ويضعف بالتالي إمكانات تطوير الأداء المالي للهيئة وتفعيل العلاقة بين الإيرادات والمصروفات.

- عدم تبني أنظمة مالية حديثة في عرض القوائم المالية لتلك الهيئات، على النحو الذي يصعب من إمكانية تتبع المجتمع لنتائج أعمالها.

- عدم خضوع تلك الهيئات للتطوير الكافي في مهارات العناصر البشرية المسئولة عن الإدارة.

وبناء عليه، يطرح الحزب توجهه حول تبني أنماط حديثة من الإدارة في تلك الهيئات على النحو الذي يتيح رقابة مجتمعية على أداء تلك الهيئات ويمكن المجتمع من ترتيب أولوياته في ضوء ما يعكسه الأداء المالي لتلك الهيئات، وذلك على النحو التالي:

1. تفعيل الإدارة الاقتصادية للهيئات العامة الاقتصادية:

تشير البيانات الختامية إلى أن إجمالي الأموال المستثمرة في الهيئات الاقتصادية قد بلغ في 30/6/2003 نحو 360.7 مليار جنيه. كما بلغ إجمالي الأصول الثابتة المملوكة للدولة في تلك الهيئات نحو 84.6 مليار جنيه في ذات التاريخ.

وفي هذا السياق يرصد الحزب الرغبة المستمرة من جانب الحكومة في مراعاة البعد الاجتماعي، وتخفيف العبء عن محدودي الدخل، على النحو الذي أدى إلى تقديم عديد من الهيئات الاقتصادية لخدماتها ومنتجاتها بأسعار تقل بكثير عن التكلفة الحقيقية لها؛ بما أدى إلى تحقيق بعض هذه الهيئات لخسائر كبيرة إلى درجة أصبح معها الوضع المالي لهذه الهيئات يخفض من قدرتها على تطوير وتجديد أصولها وصيانتها مما قد يؤثر بشكل غير مرغوب فيه على مستوى جودة الخدمة المقدمة للمواطن المصري على المدى الطويل.

حيث تشير البيانات الختامية للسنة المالية 2002/2003 إلى أن ما يقارب 50% من الهيئات الاقتصادية يحقق عجزا جاريا، وقد بلغت قيمة ذلك العجز في 30/6/2003 نحو 4 مليار جنيه، ليصل العجز المرحل بها إلى نحو 30.6 مليار جنيه كما هو موضح بالجدول رقم (3) كما يلي:

جدول رقم (3) العجز الجاري والمرحل للهيئات الاقتصادية في 30/6/2003

قيمة العجز المرحل في 30/6/2003

قيمة العجز الجاري في 30/6/2003

الهيئة

5816.5

3.8

الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية

9989.1

1318.8

هيئة سكك حديد مصر

3969.6

878.6

إتحاد الاذاعة والتليفزيون

1209.5

249.0

هيئة النقل العام بالقاهرة

9566.5

1512.5

اخرى

30551.2

3962.7

الإجمالي العام

المصدر: وزارة المالية ختامى 2002/2003.

كما تشير البيانات الختامية للسنة المالية 2002/2003 إلى أن هناك 10 هيئات اقتصادية تتجاوز الأجور المدفوعة فيها إجمالي إيرادات النشاط الجاري ويوضح الجدول التالي تلك الهيئات.

جدول رقم (4) إيرادات النشاط الجاري والأجور للهيئات الاقتصادية في 30/6/2003

الفرق بين تكلفة الأجور وإيرادات النشاط الجاري

الأجور

إيرادات النشاط الجاري

الهيئة الاقتصادية

(1.61)

11.84

10.23

الهيئة العامة للتصنيع

(0.17)

0.17

0.00

مركز معلومات التجارة

(16.55)

118.98

102.43

الهيئة العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى

 

(3.52)

 

45.79

42.27

الهيئة العامة للصرف الصحي لمحافظة الإسكندرية

(2.55)

21.37

18.82

الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة أسوان

(5.75)

46.84

41.09

الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الغربية

(1.35)

1.35

0.00

المؤسسة العلاجية لمحافظة القاهرة

(0.48)

0.48

0.00

المؤسسة العلاجية لمحافظة الإسكندرية

(0.06)

0.06

0.00

المؤسسة العلاجية لمحافظة القليوبية

(9.58)

9.58

0.00

الهيئة المصرية للرقابة على التأمين

(41.62)

256.46

214.84

الإجمالي

المصدر: وزارة المالية ختامي 2002/2003.

يضاف إلى ما سبق حاجة العديد من الهيئات الاقتصادية لزيادة الإنفاق على الصيانة وبما يحافظ على حجم الاستثمارات الهائل الذي ضخه المجتمع من موارده في تلك الهيئات، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على الصيانة إلى حجم الأصول الثابتة معدلات تقل عن 1% في العديد من تلك الهيئات.

واستناداً إلى ذلك، يؤكد الحزب وحكومته على أن الالتزام الراسخ والمستمر بدعم محدودي الدخل يستوجب المحافظة على تلك الأصول الإنتاجية ودعمها على النحو الذي يضمن استمراريتها. وبناء عليه يطرح الحزب الوطني الديمقراطي وحكومته توجهات محددة في هذا السياق على النحو التالي:

· تقديم الخدمات المدعمة التي تقدمها تلك الهيئات على محدودي الدخل فقط، مع التحديد الواضح للشرائح الدخلية المستحقة لهذا الدعم.

· أن يتم إدارة تلك الهيئات وفقا للأسس الاقتصادية السليمة، ويتم أيضا إعداد وعرض موازناتها وفقا للأسس المحاسبية الحديثة، وبالطريقة التي توضح حجم التمويل الكامل المطلوب من المجتمع توفيره لاستيفاء متطلبات سياسات الدعم.

· تقييم الأهداف الاجتماعية وتمويلها من الخزانة العامة في صورة دعم مباشر لكل هيئة مختصة، بحيث يتم عزل الشق الاجتماعي، وتحييد أثره المالي على أداء الهيئة الاقتصادية المعنية.

· استهداف تطبيق النموذج الناجح في إدارة قطاع الأعمال العام على الهيئات الاقتصادية من خلال توحيد تبعيتها لمؤسسة واحدة تكون مسئولة عن الإدارة الاقتصادية لها.

· دراسة تحويل عدد من تلك الهيئات إلى شركات اقتصادية بهدف تطوير الهياكل المالية ووضع معايير مالية حديثة تتسم بالدقة والشفافية وأنظمة تحكم تطوير العنصر البشري بتلك الهيئات. مع وضع تشكيل حديث لمجالس إدارات تلك الهيئات يتيح الاستفادة من الخبرات والكوادر البشرية المتخصصة، وعلى النحو الذي يحقق فهم أعمق لإيرادات والتزامات تلك الهيئات.

· إخضاع عملية تحويل الهيئات الاقتصادية إلى شركات قابضة نوعية، مع تحديد مدى زمني لتحويل الهيئات الاقتصادية إلى شركات قابضة نوعية، كما أنه لابد من تحديد مدى زمني لكل شركة قابضة نوعية تفصل فيها تماما عن المؤسسة السياسية التي بدأت بتبعيتها لها بما يضمن للمجتمع عدم إعادة مسارات انخفاض الكفاءة التي مثلها القطاع العام سابقاً.

· تحديد الهيئات ذات الطبيعة الخدمية البحتة وإعادة تبعيتها للموازنة العامة كهيئات خدمية تحصل على كامل التزاماتها من خزانة الدولة.

2. تبني أنماط حديثة من الإدارة للهيئات العامة الخدمية

يصل عدد الهيئات العامة الخدمية إلى 90 هيئة تتركز أنشطتها في تقديم الخدمات الأساسية التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية اللازمة للمواطن بأسعار اجتماعية. كما تعمل على ترسيخ البنية التحتية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة كالزراعة والري ومياه الشرب والصرف الصحي والنقل وغيرها. وتشير البيانات الختامية إلى أن رصيد الأصول الثابتة المملوكة للدولة في تلك الهيئات في 30/6/2002 قد بلغ نحو 43.7 مليار جنيه وقدرت الاستثمارات المرصودة لها في موازنة السنة المالية 2004/2005 بنحو 6.5 مليار جنيه وبما يمثل نحو 7.6% من إجمالي الاستثمارات التي ترصدها خطة السنة المالية 2004/2005. ويتمثل توجه الحزب والحكومة حول إدارة الأصول المملوكة في تلك الهيئات في رفع جودة الخدمات المقدمة وذلك من خلال:

- تطوير الهياكل المالية لتلك الهيئات ووضع معايير مالية حديثة تتسم بالدقة والشفافية، وأنظمة تحكم تطوير العنصر البشري بتلك الهيئات. مع وضع تشكيل حديث لمجالس إدارات تلك الهيئات يتيح الاستفادة من الخبرات والكوادر البشرية المتخصصة.

- تفعيل إدارة الصناديق والحسابات الخاصة الموجودة في عدد من تلك الهيئات كالجامعات وغيرها وتفعيل مشاركة المجتمع في تلك الإدارة.

- استهداف تحويل عدد من تلك الهيئات، تسمح طبيعة نشاطها بذلك، إلى هيئات اقتصادية تمهيدا لتحويلها إلى شركات مثل هيئة الطرق والكباري وهيئة الأبنية التعليمية وغيرها، على نحو يتيح لها مزيد من الانطلاق في تحقيق الأهداف المطلوبة منها.

المحور الثاني: توسيع قاعدة الملكية في المجتمع المصري:

يعد صدور القانون رقم 203 لسنة 1991 هو البداية الحقيقية لعملية توسيع قاعدة الملكية، حيث أرسى الأساس التشريعي والمؤسسي لتلك العملية، وهو الأمر الذي تم بمقتضاه تكوين عدد من الشركات القابضة، جرت هيكلتها حتى وصلت حاليا إلى تسعة شركات، بغرض تمكينها من التصرف في محافظ الأوراق المالية التي في حوزتها، وإعطاء قدر من الاستقلالية والمرونة لإدارات الشركات التابعة، للاسترشاد بمعيار الاقتصاد والإدارة.

وقد شمل نظام توسيع قاعدة الملكية التي ينقل بها المشروع من قطاع الأعمال العام (القانون رقم 203) إلى القطاع الخاص (القانون 159) عدداً من الطرق أهمها: بيع الأسهم عن طريق البورصة، والبيع لمستثمر رئيسي، والبيع لاتحاد العاملين، والإيجار والإيجار المنتهى بالبيع لمستثمر رئيسي، وبيع حصة أغلبية أكثر من 50%، أو بيع جزئي أقل من ذلك.

ولقد كان الشرط الحاكم في أسلوب طرح الشركة للبيع واللجوء إلى طريقة دون أخرى عدد من العوامل أهمها: الاعتبارات الاقتصادية، وطبيعة النشاط الذي يقوم به المشروع محل توسيع قاعدة الملكية، ففي ظل ازدهار البورصة، كان الاتجاه العام لتوسيع قاعدة الملكية يتم من خلالها، ثم كان التحول إلى أسلوب البيع إلى مستثمر رئيسي، أما البيع للاتحادات، فقد كان في المشروعات التي يكون نشاطها قابلا للتجزئة، ويتطلب وجود المالك المباشر في إداراتها، مثل مشاريع الاستغلال الزراعي، وبعض وسائل النقل، ويعتبر إضفاء مرونة على البرنامج من الأمور الهامة لكي يكون متسقاً على نحو مستمر مع ظروف الوحدة محل توسيع قاعدة الملكية، والظروف الاقتصادية المتغيرة. ويتضح مما سبق أن كل حالة توسيع للملكية تمثل حالة خاصة في حد ذاتها، وكل عملية بيع قد تختلف في تفاصيلها عن العمليات الأخرى.

ما تم تنفيذه في إطار برنامج توسيع قاعدة الملكية:

حتى منتصف عام 2004 تم بيع عدد 202 شركة ووحدة منذ بداية العمل ببرنامج توسيع قاعدة الملكية حيث تم بيع عدد 38 شركة من خلال بورصة الأوراق المالية، كما تم بيع عدد 31 شركة لمستثمر رئيسي، وعدد 33 لاتحاد العاملين المساهمين، وعدد 36 مشروعاً و خط إنتاج بيعت كأصول، وعدد 16 شركة كحصة جزئية (40%) من خلال البورصة، وعدد 27 مصنعا وخطوط إنتاج، بالإضافة إلى إيجار عدد 21 مشروع ايجاراً طويل الآجل. وقد بلغ إجمالى قيمة ما تم بيعه من مساهمات في شركات قطاع الأعمال العام وأصول إنتاجية وعقارية حوالى 17.1 مليار جنيه، دخل منها إلى الخزانة العامة للدولة 7.8 مليار جنيه وتم سداد 4.8 مليار جنيه لتسويات المديونيات البنكية بالإضافة إلى 3.4 مليار جنيه تم صرفها على المعاش المبكر ولا يزال يتبع قطاع الأعمال العام حتى تاريخه 172 شركة.

ويرصد الحزب أن عملية توسيع قاعدة الملكية قد حققت عددا من النتائج الايجابية لعل من أهمها:

· المحافظة الكاملة على حقوق العاملين وعدم الإضرار بمكاسبهم ومستحقاتهم.

· تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد القومي باعتباره عنصرا أساسيا فاعلا في ظل اقتصاديات السوق، وذلك من خلال نقل ملكية ما يقرب من نصف عدد شركات القطاع العام إلى هذا القطاع.

· تفعيل سوق الأوراق المالية مع وضع مصر على خريطة الاستثمار العالمي.

· زيادة ديناميكية الاقتصاد المصري، وزيادة درجة المنافسة في الحياة الاقتصادية.

· جذب استثمارات أجنبية مباشرة في صورة مساهمة في الشراء، فنحو 40% (أو 2 مليار دولار) من حصيلة توسيع قاعدة الملكية جاءت عن طريق هذه الاستثمارات فضلا عما تم ضخه بعد توسيع قاعدة الملكية ويقدر بنحو 4 مليار جنيه.

· تحسين الهيكل التمويلى للشركات التابعة لقطاع الأعمال العام حيث انخفض إجمالى قروضها من االبنوك من 40 مليار جنيه في 30/6/1996 إلى 28.5 مليار جنيه في 30/6/2004 فضلاً عن زيادة ربحية هذه الشركات وتقليل الخسائر في الشركات الخاسرة، وعلى المستوى الكلى نتج عن تطبيق توسيع قاعدة الملكية تحسين في الكفاءة وإنتاجية العمل والانتاجية العامة لعوامل الانتاج، وهو ما يعتبر ظاهرة إيجابية حديثة في الاقتصاد المصرى.

فوق

  برنامج الحزب الوطني وحكومته لتوسيع قاعدة الملكية  

1. توسيع قاعدة الملكية من خلال برنامج الطرح العام:

يعد تنشيط عملية الطرح العام لبعض الأصول المملوكة للدولة أمراً ضرورياً في المرحلة الحالية. ومن الطبيعي أن يكون هذا التنشيط جزءً من برنامج أشمل لإحداث انتعاش وتسارع في النمو الاقتصادي. ويمكن القول أن انتعاش عملية توسيع الملكية قد يكون أكبر في ظل التوسع الاقتصادي عنه في ظل التباطؤ في النشاط الاقتصادي. كما انه من المهم أن يتفق البرنامج مع الرؤية الشاملة للحكومة في توجيه الاقتصاد القومي في الآجال الزمنية المختلفة.

وكانت ثمة جهود قد بذلت من قبل و ذلك لمراجعة برنامج توسيع قاعدة الملكية بغرض إعادة قوة الدفع إليه بعد التباطؤ الملحوظ الذي مني به.

فتحليل محفظة الشركات المتبقية والتي بلغت 172 شركة من حيث الربحية خلال الثلاث سنوات الماضية يوضح أن هناك 61 شركة حققت خسائر بلغت 3.5 مليار جنيه وأن 111 شركة حققت أرباح قدرها 2.3 مليار جنيه.

و في هذا السياق تم وضع عدد من الضوابط العامة من أجل تيسير الإجراءات و كذلك الحفاظ علي المال العام، مثل فصل الأراضي الزائدة عن الحاجة ليتم ضمها للشركات القابضة كما يتم نقل الديون إلى الشركة القابضة تمهيدا لتسويتها، وتلتزم جميع أجهزة الدولة بعقود البيع وحل أي مشكلات بين الأجهزة بعيدا عن المستثمر. وكان التقييم يمثل أهم العقبات وقد تم محاولة التغلب على المشكلة عن طريق تقييم الأراضي حسب سعر المتر في أقرب مدينة جديدة، وبالنسبة للمخزون فإن المستثمر يمكنه الشراء بالقيمة الدفترية أما في حالة عدم الرغبة في شرائه ينقل للشركة القابضة. ويتم الاتفاق على حاجة المشروع من العمالة على أن يتم الاحتفاظ لهم بكافة حقوقهم ومزاياهم التي يحصلون عليها كحد أدنى.

ويعتبر الحزب وحكومته أنه من الأهمية الكبيرة إعطاء دفعة كبيرة لبرنامج توسيع قاعدة الملكية حيث أن الاقتصاد المصري لدية القدرة على اجتذاب استثمارات من القطاع الخاص واستثمارات أجنبية تسهم في إيجاد فرص العمل المطلوبة للاقتصاد الوطني.

واتساقا مع الرؤية التي عبرت عنها وثائق المؤتمرين السابقين للحزب، وأخذا في الاعتبار الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة – والتي تمت الإشارة إليها سابقا، يتجه الحزب والحكومة إلى تفعيل برنامج الطرح العام من خلال ما يلي:

· السير في برنامج توسيع الملكية بطريقة شاملة حيث يمكن بيع الشركات الخاسرة بتيسيرات وتسهيلات وأيضاً طرح الشركات ذات الربحية العالية للبيع بطريق مباشر أو عن طريق المشاركة بتفعيل مشاركات استثمارية لتعلية رأس المال في عدد من الشركات ذات الربحية العالية، مع انتقال الإدارة من المالك العام إلى المالك الخاص.

· التخطيط للتعامل مع أصول الدولة غير الخاضعة للقانون 203 لسنة 1991 وهي في حقيقة الأمر تمثل أغلبية الأصول المملوكة للدولة وتمثل أيضاً تيار متنامى من الأصول. فمثلا يبلغ رأس مال الشركة المصرية للاتصالات حوالي 18 مليار جنيه أي ما يعادل كل حصيلة الخصخصة منذ عام 1994 حتى الآن. و يؤكد الحزب على ضرورة أن تكون عملية تبعية هذه الأصول إلى المؤسسة السياسية متمثلة في الوزارات المعنية وخاضعة لعملية تقييم مستمر ويوضع لها جدول زمنى واضح تتخارج منه بعدها من تحت رئاسة المؤسسة السياسية وذلك لكفالة تحقيق أهداف الكفاءة وتفعيل فوائد الإدارة الاقتصادية التي من اجلها تم تكوين هذه الأصول.

· التخطيط لتحرير القطاع المالي ومراجعة دور الدولة في امتلاك المؤسسات المالية والتي تتحكم في 75% من الأصول المالية. حيث لا تكتمل عملية التحرير للاقتصاد المصري دون تفعيل دور القطاع الخاص في القطاع المالي.

2. إعادة الهيكلة وكفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة:

يعد الهدف الرئيسي لبرنامج إعادة الهيكلة هو تحسين كفاءة المشروعات العامة من خلال مجموعة من الإجراءات التي تستهدف تصويب الهياكل الفنية أو الاقتصادية أو المالية ويتم تنفيذ خطط الإصلاح بعد إقرارها من مجالس إدارات الشركات القابضة والتابعة ومن ترى الاستعانة بهم من أهل الخبرة. ولإعادة الهيكلة مضمونا واسعا، يشمل الهيكل المالى والإداري، وإدارة الأصول الإنتاجية، بما في ذلك الإنفاق الاستثماري، وإعادة تدريب العاملين.

في هذا الإطار، يرى الحزب أن عمليات إعادة الهيكلة من أهم المحاور التي يجب التركيز عليها في الفترة المستقبلية، بهدف تحسين الأداء، مما يجعل هذه الوحدات قابلة للتدوير فيما بعد. ويرى الحزب أنه ليس من الضروري إجراء عمليات إعادة هيكلة شاملة بالنسبة للشركات المرشحة لنقل ملكيتها إلى القطاع الخاص بل يتم إجراء إصلاحات جزئية تمول من خلال الموارد الذاتية للشركات القابضة أو صندوق إعادة الهيكلة. أما بالنسبة للشركات التي قد يصعب بيعها في المرحلة الراهنة وتحتاج إلى ضخ استثمارات لضمان استمرارها وبهدف تحقيق اقتصاديات التشغيل؛ فيتم تمويل برامج الإصلاح المخططة لها من خلال حصيلة البيع وبعد سداد الحصة المقررة لوزارة المالية. وتبرز أهمية القيام بدراسة فنية، وتفعيل نتائجها على الوجه الأكمل كمرحلة أساسية قبل المضي في الدراسة الاقتصادية لإعادة الهيكلة لأي من الشركات التي تمتلكها الدولة. وفي حال اتخاذ قرار بإعادة الهيكلة فيجب أن يكون ذلك من خلال مجموعة عمل محددة المهام سواء من أعضاء من الشركة أو غيرها من الشركات أو من الشركات القابضة أو من متخصصين بحيث تكون هذه اللجنة مسئولة عن عملية الهيكلة وضمان تحقق الفوائد المطلوبة منها مع متابعة ذلك بشكل مستمر بما يضمن الحفاظ على المال العام الذي تم ويتم ضخه في هذه الشركات.

كما تتضح أهمية تطبيق مبدأ حوكمة الشركات، والذي طالما نادي به الحزب، بمعنى أن كون الدولة هى المالك ومدير الاستثمار، لا يعنى بالضرورة أن تكون هي أيضاً المدير الفني للوحدة الاقتصادية، فيمكن أن تعهد بهذه المهمة للأطراف المتخصصة والقادرة على تنفيذها كلما لزم الأمر وذلك من خلال عقود إعادة هيكلة أو من خلال كيانات إدارية قادرة علي إنجاز تلك المهمة.

3. تخارج المال العام من الشركات المشتركة:

تمتلك الحكومة مساهمات كبيرة في عدد من الشركات المشتركة ويستهدف برنامج توسيع قاعدة الملكية تخارج الحكومة من هذه الشركات بأن يتم تحديد الأصول والشركات الممكن إدخالها إلى البرنامج بصفة دورية، بهدف العمل على توسيع قاعدة ملكيتها، مما يؤدى إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد القومي، باعتباره عنصراً فاعلاُ في ظل اقتصاديات السوق مما يسهم في زيادة ديناميكية الاقتصاد المصري، وإتاحة مجال أوسع بالنسبة للمستثمر، وزيادة المنافسة، وجذب استثمارات جديدة، وذلك وفقاً للمعايير تعطى أولوية للقطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي والمحلي مثل البترول والاتصالات والسياحة كما تعطى أولوية للقطاعات التي يمكن أن تجلب عملات صعبة وتساهم في تنشيط بورصة الأوراق المالية.

ويؤكد الحزب الوطني الديمقراطى وحكومته أن أحد الأركان الأساسية الدائمة والثابتة في برنامج توسيع قاعدة الملكية هي مراعاة البعد الاجتماعي والمتعلق بحجم العمالة في الشركات المطروحة للبيع وخاصة تلك التي يمثل المال العام أغلبية فيها، وذلك في ظل مختلف الأطر المتنوعة التي يشملها البرنامج.

4. تفعيل أنظمة التشارك بين الحكومة والقطاع الخاص في الاستثمار والإدارة:

يؤكد الحزب على ما تفيد به الخبرة العالمية من أن هذا الأسلوب التنموي تأخذ به مجموعة كبيرة من دول العالم ذات اقتصادات السوق سواء النامية أو المتقدمة، وبهذا فإن إمكانات نمو البنية التحتية في المجتمع لا تتحدد فقط بالإنفاق الحكومي عليها ولكنها تتحدد في الأساس بقدرات القطاع الخاص المحلى والدولي على القيام بها، وهى قدرات متنامية باستمرار. أي أن هذا الأسلوب في بناء البنية التحتية يتيح للمجتمع الاستفادة ليس فقط من المدخرات المحلية و لكن أيضاً من المدخرات العالمية على اختلاف مكان نشأتها.

5. تفعيل نظم تحفيز العاملين من خلال ملكية جزء من أسهم الشركات:

أثبتت تجربة اتحادات العاملين المساهمين خلال العشر سنوات الماضية أن الارتباط التشريعى والقواعد التي تنظم مساهمة العاملين في الملكية تحتاج إلى العديد من الوسائل الأخرى لتفعيلها لتربط بين ملكية الأسهم للعاملين كنظام لتحفيزهم على الارتباط والانتماء إلى شركاتهم وتحقيق المزيد من الإنتاجية ونمو الربحية وهو الأمر الذي يتطلب إدخال الوسائل والطرق المختلفة لتحفيز العاملين من خلال ملكية جزء من الأسهم وذلك بوضع الإطار القانونى والفنى لها باللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.

إن توجه الحزب الوطني الديمقراطي المستند إلي مبادئه الأساسية وما تطبقه حكومته من إجراءات، تهدف إلي كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة وتحقيق أقصي عائد اقتصادي ممكن لها وإخضاعها لقواعد الرقابة والإشراف بما يضمن الحفاظ علي المال العام المستثمر فيها.

ويؤكد الحزب علي الإجراءات التي من شأنها زيادة دور القطاع الخاص في رؤوس أموال الشركات المملوكة للدولة علي اختلافها، وفقاً للقواعد والأساليب المتبعة تهدف إلي زيادة الإيرادات المتحصلة من هذه الأصول والحفاظ علي حقوق العاملين والمساهمة في دفع معدلات النمو بما يحقق زيادة فرص العمل في الأنشطة الاقتصادية المختلفة. كما يؤكد الحزب علي أهمية دور الدولة في وضع الإطار التنظيمي والرقابي الفاعل للنشاط الاقتصادي حرصاً علي الالتزام بقواعد السوق والمنافسة الحرة.

فوق

 

لأفضل مشاهدةاضبط الشاشة على1024x768 px | Adobe Reader | Media Player
جميع الحقوق محفوظة © 2010 الحزب الوطنى الديمقراطـى