|
يقوم التوجه الرئيسي للحزب والحكومة على أهمية تفعيل الكفاءة في تلك المؤسسات
المختلفة، وبما يمكن الدولة من القيام بدورها على نحو فعال ويتيح الفرصة للفئات
الأخرى الفاعلة في المجتمع للقيام بدورها أيضا.
ويستند هذا التوجه على الأهمية الكبرى التي تحتلها الأصول المملوكة للدولة في
الأوجه المختلفة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، وتشمل توجهات الحزب وحكومته في هذا
السياق في العمل على محورين أساسيين:
المحور الأول: تفعيل الإدارة الحديثة في الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية
نظرا للدور المحوري الذي تلعبه الهيئات الاقتصادية والهيئات الخدمية في الاقتصاد
المصري يصبح تطوير إدارة تلك الهيئات ورفع كفاءتها أمرا حاكما في تحقيق النمو
المتواصل.
وفي هذا السياق يرصد الحزب والحكومة أنه مع التقدم الهام التي شهدتها إدارة الأصول
في قطاع الأعمال العام، من خلال تبعيتها لكيان سياسي تنفيذي واحد يتمثل حالياً في
وزارة الاستثمار على نحو يحقق إداراتها بفكر متسق ومن خلال معايير محددة للحوكمة،
فإن الهيئات العامة الاقتصادية والخدمية لم تخضع لتطوير كاف يتيح تفعيل دورها في
المجتمع بل استمرت تدار بفكر الهيئات العامة والذي يختلف عن الفكر الاقتصادى في
إدارة الشركات، وهو الأمر الذي ترتب عليه:
- خضوع إدارة تلك الهيئات لقرارات سياسية وفقا للرؤية السياسية للمؤسسة الوزارية
التي تخضع الهيئة لها وهو الأمر الذي يترتب عليه ضعف تفعيل الرؤية الاقتصادية في
إدارة الأصول المملوكة لها ويضعف بالتالي إمكانات تطوير الأداء المالي للهيئة
وتفعيل العلاقة بين الإيرادات والمصروفات.
- عدم تبني أنظمة مالية حديثة في عرض القوائم المالية لتلك الهيئات، على النحو
الذي يصعب من إمكانية تتبع المجتمع لنتائج أعمالها.
- عدم خضوع تلك الهيئات للتطوير الكافي في مهارات العناصر البشرية المسئولة عن
الإدارة.
وبناء عليه، يطرح الحزب توجهه حول تبني أنماط حديثة من الإدارة في تلك الهيئات على
النحو الذي يتيح رقابة مجتمعية على أداء تلك الهيئات ويمكن المجتمع من ترتيب
أولوياته في ضوء ما يعكسه الأداء المالي لتلك الهيئات، وذلك على النحو التالي:
1. تفعيل الإدارة الاقتصادية للهيئات العامة الاقتصادية:
تشير البيانات الختامية إلى أن إجمالي الأموال المستثمرة في الهيئات الاقتصادية قد
بلغ في 30/6/2003 نحو 360.7 مليار جنيه. كما بلغ إجمالي الأصول الثابتة المملوكة
للدولة في تلك الهيئات نحو 84.6 مليار جنيه في ذات التاريخ.
وفي هذا السياق يرصد الحزب الرغبة المستمرة من جانب الحكومة في مراعاة البعد
الاجتماعي، وتخفيف العبء عن محدودي الدخل، على النحو الذي أدى إلى تقديم عديد من
الهيئات الاقتصادية لخدماتها ومنتجاتها بأسعار تقل بكثير عن التكلفة الحقيقية لها؛
بما أدى إلى تحقيق بعض هذه الهيئات لخسائر كبيرة إلى درجة أصبح معها الوضع المالي
لهذه الهيئات يخفض من قدرتها على تطوير وتجديد أصولها وصيانتها مما قد يؤثر بشكل
غير مرغوب فيه على مستوى جودة الخدمة المقدمة للمواطن المصري على المدى الطويل.
حيث تشير البيانات الختامية للسنة المالية 2002/2003 إلى أن ما يقارب 50% من
الهيئات الاقتصادية يحقق عجزا جاريا، وقد بلغت قيمة ذلك العجز في 30/6/2003 نحو 4
مليار جنيه، ليصل العجز المرحل بها إلى نحو 30.6 مليار جنيه كما هو موضح بالجدول
رقم (3) كما يلي:
جدول رقم (3) العجز الجاري والمرحل للهيئات الاقتصادية في 30/6/2003
|
قيمة
العجز المرحل في 30/6/2003
|
قيمة
العجز الجاري في 30/6/2003
|
الهيئة
|
|
5816.5
|
3.8
|
الهيئة
العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية
|
|
9989.1
|
1318.8
|
هيئة
سكك حديد مصر
|
|
3969.6
|
878.6
|
إتحاد
الاذاعة والتليفزيون
|
|
1209.5
|
249.0
|
هيئة
النقل العام بالقاهرة
|
|
9566.5
|
1512.5
|
اخرى
|
|
30551.2
|
3962.7
|
الإجمالي
العام
|
المصدر: وزارة المالية ختامى 2002/2003.
كما تشير البيانات الختامية للسنة المالية 2002/2003 إلى أن هناك 10 هيئات
اقتصادية تتجاوز الأجور المدفوعة فيها إجمالي إيرادات النشاط الجاري ويوضح الجدول
التالي تلك الهيئات.
جدول رقم (4) إيرادات النشاط الجاري والأجور للهيئات الاقتصادية في 30/6/2003
|
الفرق
بين تكلفة الأجور وإيرادات النشاط الجاري
|
الأجور
|
إيرادات
النشاط الجاري
|
الهيئة
الاقتصادية
|
|
(1.61)
|
11.84
|
10.23
|
الهيئة
العامة للتصنيع
|
|
(0.17)
|
0.17
|
0.00
|
مركز
معلومات التجارة
|
|
(16.55)
|
118.98
|
102.43
|
الهيئة
العامة لمرفق الصرف الصحي للقاهرة الكبرى
|
|
(3.52)
|
45.79
|
42.27
|
الهيئة
العامة للصرف الصحي لمحافظة الإسكندرية
|
|
(2.55)
|
21.37
|
18.82
|
الهيئة
العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة أسوان
|
|
(5.75)
|
46.84
|
41.09
|
الهيئة
العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الغربية
|
|
(1.35)
|
1.35
|
0.00
|
المؤسسة
العلاجية لمحافظة القاهرة
|
|
(0.48)
|
0.48
|
0.00
|
المؤسسة
العلاجية لمحافظة الإسكندرية
|
|
(0.06)
|
0.06
|
0.00
|
المؤسسة
العلاجية لمحافظة القليوبية
|
|
(9.58)
|
9.58
|
0.00
|
الهيئة
المصرية للرقابة على التأمين
|
|
(41.62)
|
256.46
|
214.84
|
الإجمالي
|
المصدر: وزارة المالية ختامي 2002/2003.
يضاف إلى ما سبق حاجة العديد من الهيئات الاقتصادية لزيادة الإنفاق على الصيانة
وبما يحافظ على حجم الاستثمارات الهائل الذي ضخه المجتمع من موارده في تلك
الهيئات، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على الصيانة إلى حجم الأصول الثابتة معدلات تقل عن
1% في العديد من تلك الهيئات.
واستناداً إلى ذلك، يؤكد الحزب وحكومته على أن الالتزام الراسخ والمستمر بدعم
محدودي الدخل يستوجب المحافظة على تلك الأصول الإنتاجية ودعمها على النحو الذي
يضمن استمراريتها. وبناء عليه يطرح الحزب الوطني الديمقراطي وحكومته توجهات محددة
في هذا السياق على النحو التالي:
· تقديم الخدمات المدعمة التي تقدمها تلك الهيئات على محدودي الدخل فقط، مع
التحديد الواضح للشرائح الدخلية المستحقة لهذا الدعم.
· أن يتم إدارة تلك الهيئات وفقا للأسس الاقتصادية السليمة، ويتم أيضا إعداد وعرض
موازناتها وفقا للأسس المحاسبية الحديثة، وبالطريقة التي توضح حجم التمويل الكامل
المطلوب من المجتمع توفيره لاستيفاء متطلبات سياسات الدعم.
· تقييم الأهداف الاجتماعية وتمويلها من الخزانة العامة في صورة دعم مباشر لكل
هيئة مختصة، بحيث يتم عزل الشق الاجتماعي، وتحييد أثره المالي على أداء الهيئة
الاقتصادية المعنية.
· استهداف تطبيق النموذج الناجح في إدارة قطاع الأعمال العام على الهيئات
الاقتصادية من خلال توحيد تبعيتها لمؤسسة واحدة تكون مسئولة عن الإدارة الاقتصادية
لها.
· دراسة تحويل عدد من تلك الهيئات إلى شركات اقتصادية بهدف تطوير الهياكل المالية
ووضع معايير مالية حديثة تتسم بالدقة والشفافية وأنظمة تحكم تطوير العنصر البشري
بتلك الهيئات. مع وضع تشكيل حديث لمجالس إدارات تلك الهيئات يتيح الاستفادة من
الخبرات والكوادر البشرية المتخصصة، وعلى النحو الذي يحقق فهم أعمق لإيرادات
والتزامات تلك الهيئات.
· إخضاع عملية تحويل الهيئات الاقتصادية إلى شركات قابضة نوعية، مع تحديد مدى زمني
لتحويل الهيئات الاقتصادية إلى شركات قابضة نوعية، كما أنه لابد من تحديد مدى زمني
لكل شركة قابضة نوعية تفصل فيها تماما عن المؤسسة السياسية التي بدأت بتبعيتها لها
بما يضمن للمجتمع عدم إعادة مسارات انخفاض الكفاءة التي مثلها القطاع العام
سابقاً.
· تحديد الهيئات ذات الطبيعة الخدمية البحتة وإعادة تبعيتها للموازنة العامة كهيئات
خدمية تحصل على كامل التزاماتها من خزانة الدولة.
2. تبني أنماط حديثة من الإدارة للهيئات العامة الخدمية
يصل عدد الهيئات العامة الخدمية إلى 90 هيئة تتركز أنشطتها في تقديم الخدمات
الأساسية التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية اللازمة للمواطن بأسعار
اجتماعية. كما تعمل على ترسيخ البنية التحتية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية
المختلفة كالزراعة والري ومياه الشرب والصرف الصحي والنقل وغيرها. وتشير البيانات
الختامية إلى أن رصيد الأصول الثابتة المملوكة للدولة في تلك الهيئات في 30/6/2002
قد بلغ نحو 43.7 مليار جنيه وقدرت الاستثمارات المرصودة لها في موازنة السنة
المالية 2004/2005 بنحو 6.5 مليار جنيه وبما يمثل نحو 7.6% من إجمالي الاستثمارات
التي ترصدها خطة السنة المالية 2004/2005. ويتمثل توجه الحزب والحكومة حول إدارة
الأصول المملوكة في تلك الهيئات في رفع جودة الخدمات المقدمة وذلك من خلال:
- تطوير الهياكل المالية لتلك الهيئات ووضع معايير مالية حديثة تتسم بالدقة
والشفافية، وأنظمة تحكم تطوير العنصر البشري بتلك الهيئات. مع وضع تشكيل حديث
لمجالس إدارات تلك الهيئات يتيح الاستفادة من الخبرات والكوادر البشرية المتخصصة.
- تفعيل إدارة الصناديق والحسابات الخاصة الموجودة في عدد من تلك الهيئات
كالجامعات وغيرها وتفعيل مشاركة المجتمع في تلك الإدارة.
- استهداف تحويل عدد من تلك الهيئات، تسمح طبيعة نشاطها بذلك، إلى هيئات اقتصادية
تمهيدا لتحويلها إلى شركات مثل هيئة الطرق والكباري وهيئة الأبنية التعليمية
وغيرها، على نحو يتيح لها مزيد من الانطلاق في تحقيق الأهداف المطلوبة منها.
المحور الثاني: توسيع قاعدة الملكية في المجتمع المصري:
يعد صدور القانون رقم 203 لسنة 1991 هو البداية الحقيقية لعملية توسيع قاعدة
الملكية، حيث أرسى الأساس التشريعي والمؤسسي لتلك العملية، وهو الأمر الذي تم
بمقتضاه تكوين عدد من الشركات القابضة، جرت هيكلتها حتى وصلت حاليا إلى تسعة
شركات، بغرض تمكينها من التصرف في محافظ الأوراق المالية التي في حوزتها، وإعطاء
قدر من الاستقلالية والمرونة لإدارات الشركات التابعة، للاسترشاد بمعيار الاقتصاد
والإدارة.
وقد شمل نظام توسيع قاعدة الملكية التي ينقل بها المشروع من قطاع الأعمال العام
(القانون رقم 203) إلى القطاع الخاص (القانون 159) عدداً من الطرق أهمها: بيع
الأسهم عن طريق البورصة، والبيع لمستثمر رئيسي، والبيع لاتحاد العاملين، والإيجار
والإيجار المنتهى بالبيع لمستثمر رئيسي، وبيع حصة أغلبية أكثر من 50%، أو بيع جزئي
أقل من ذلك.
ولقد كان الشرط الحاكم في أسلوب طرح الشركة للبيع واللجوء إلى طريقة دون أخرى عدد
من العوامل أهمها: الاعتبارات الاقتصادية، وطبيعة النشاط الذي يقوم به المشروع محل
توسيع قاعدة الملكية، ففي ظل ازدهار البورصة، كان الاتجاه العام لتوسيع قاعدة
الملكية يتم من خلالها، ثم كان التحول إلى أسلوب البيع إلى مستثمر رئيسي، أما
البيع للاتحادات، فقد كان في المشروعات التي يكون نشاطها قابلا للتجزئة، ويتطلب
وجود المالك المباشر في إداراتها، مثل مشاريع الاستغلال الزراعي، وبعض وسائل
النقل، ويعتبر إضفاء مرونة على البرنامج من الأمور الهامة لكي يكون متسقاً على نحو
مستمر مع ظروف الوحدة محل توسيع قاعدة الملكية، والظروف الاقتصادية المتغيرة.
ويتضح مما سبق أن كل حالة توسيع للملكية تمثل حالة خاصة في حد ذاتها، وكل عملية
بيع قد تختلف في تفاصيلها عن العمليات الأخرى.
ما تم تنفيذه في إطار برنامج توسيع قاعدة الملكية:
حتى منتصف عام 2004 تم بيع عدد 202 شركة ووحدة منذ بداية العمل ببرنامج توسيع
قاعدة الملكية حيث تم بيع عدد 38 شركة من خلال بورصة الأوراق المالية، كما تم بيع
عدد 31 شركة لمستثمر رئيسي، وعدد 33 لاتحاد العاملين المساهمين، وعدد 36 مشروعاً و
خط إنتاج بيعت كأصول، وعدد 16 شركة كحصة جزئية (40%) من خلال البورصة، وعدد 27
مصنعا وخطوط إنتاج، بالإضافة إلى إيجار عدد 21 مشروع ايجاراً طويل الآجل. وقد بلغ
إجمالى قيمة ما تم بيعه من مساهمات في شركات قطاع الأعمال العام وأصول إنتاجية
وعقارية حوالى 17.1 مليار جنيه، دخل منها إلى الخزانة العامة للدولة 7.8 مليار
جنيه وتم سداد 4.8 مليار جنيه لتسويات المديونيات البنكية بالإضافة إلى 3.4 مليار
جنيه تم صرفها على المعاش المبكر ولا يزال يتبع قطاع الأعمال العام حتى تاريخه 172
شركة.
ويرصد الحزب أن عملية توسيع قاعدة الملكية قد حققت عددا من النتائج الايجابية لعل
من أهمها:
· المحافظة الكاملة على حقوق العاملين وعدم الإضرار بمكاسبهم ومستحقاتهم.
· تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد القومي باعتباره عنصرا أساسيا فاعلا في ظل
اقتصاديات السوق، وذلك من خلال نقل ملكية ما يقرب من نصف عدد شركات القطاع العام
إلى هذا القطاع.
· تفعيل سوق الأوراق المالية مع وضع مصر على خريطة الاستثمار العالمي.
· زيادة ديناميكية الاقتصاد المصري، وزيادة درجة المنافسة في الحياة الاقتصادية.
· جذب استثمارات أجنبية مباشرة في صورة مساهمة في الشراء، فنحو 40% (أو 2 مليار
دولار) من حصيلة توسيع قاعدة الملكية جاءت عن طريق هذه الاستثمارات فضلا عما تم
ضخه بعد توسيع قاعدة الملكية ويقدر بنحو 4 مليار جنيه.
· تحسين الهيكل التمويلى للشركات التابعة لقطاع الأعمال العام حيث انخفض إجمالى
قروضها من االبنوك من 40 مليار جنيه في 30/6/1996 إلى 28.5 مليار جنيه في
30/6/2004 فضلاً عن زيادة ربحية هذه الشركات وتقليل الخسائر في الشركات الخاسرة،
وعلى المستوى الكلى نتج عن تطبيق توسيع قاعدة الملكية تحسين في الكفاءة وإنتاجية
العمل والانتاجية العامة لعوامل الانتاج، وهو ما يعتبر ظاهرة إيجابية حديثة في
الاقتصاد المصرى.
|