المؤتمر السنوي الثانى   :: أوراق سياسات  

التوجه الإقتصادي

حقوق المواطنة والديمقراطية

التعليم والبحث العلمي

الصحة

الشباب المرأة
مصر والعالم الأرض الزراعية
النقل وثيقة حقوق المواطنة المصرية
الحفاظ على الأرض الزراعية وإدارة النمو العمراني في مصر
مقدمــة

أولاً: العلاقة بين السكان والعمران: صياغة المشكلة ورصد تداعياتها

ثانياً: توجهات الحزب: الاعتراف بالواقع وتفعيل الإمكانات المتاحة

ثالثاً: رؤية الحزب

  مقدمــة  
تأكيداً للدور الاقتصادي والاجتماعى المهم للنشاط الزراعى والأرض الزراعية فى المجتمع المصرى، عمدت الحكومات المتعاقبة للحزب الوطنى إلى إعطاء أهمية قصوى لموضوع الحفاظ على الأرض الزراعية وتنمية الرقعة المنزرعة. وفى الوقت ذاته فإن التزايد السكانى الكبير الذى يشهده المجتمع المصرى أوجد مزاحمة على استخدام الأرض بين الزراعة والإسكان، على نحو تسبب فى منافسة حادة بين الطلب على الأرض من أجل الزراعة، والطلب عليها من أجل البناء. واتجهت الحكومة إلى تقديم حزمة مهمة من السياسات التى تعلى من القيمة الاقتصادية للأرض الزراعية، من خلال اجراءات تحديث منظومة الزراعة وتحرير العلاقات الاقتصادية، التى تتضمنها هذه المنظومة، وحتى يمكن توفير الوقت الكافى لهذه السياسات لكى تؤتي ثمارها، اتجهت الحكومة إلى الحظر المطلق والمنع التام للبناء على الأرض الزراعية.

وقد حاولت الحكومة جاهدة المضى قدماً فى سياسة إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة لإتاحة بدائل للإسكان خارج الوادى والدلتا؛ لتخفيف الطلب على الأرض الزراعية من أجل البناء، فيشهد الواقع أن الحكومة - على تعاقب السنوات - قد قامت باستثمارات فى التجمعات الجديدة بحوالى 21 مليار جنيه، وأن القطاع الخاص قد دعم هذا الجهد الحكومى بضخ مزيد من الاستثمارات فى هذه المجتمعات، بحوالى 35 مليار جنيه، فى قطاعات الإسكان والأنشطة الإنتاجية. وقد كانت حكومات الحزب المتعاقبة على وعى بأن التجمعات الجديدة تحتاج إلى فترة زمنية؛ حتى تستطيع أن تكون قناة مهمة لخلخلة الزيادة السكانية فى الوادى والدلتا، وأن الإيجابيات المهمة والقيم الاقتصادية المطلوب إرساؤها فى قطاع الزراعة سوف تكون لها تكلفة وتداعيات، لابد وأن يتحملها المجتمع من أجل تحقيق التحديث المطلوب. ويشهد الواقع أنه كانت هناك دائماً إجراءات لتقليل هذه التداعيات المتوقعة. ومن أهم هذه الإجراءات اعتماد كردون جديد للمدن فى 1981، وحيز عمرانى جديد للقرى فى عام 1985، والسماح بالبناء على المتخللات والجيوب داخل الحيز.. إضافة إلى الجهد الكبير الذى قامت به الحكومة، ومازالت تواصله بدأب فى إدخال مياه الشرب النقية والكهرباء إلى كل ريف مصر.

وانطلاقاً من دور الحزب وحكومته فى الأخذ بزمام المبادرة فى دراسة المواضيع، التى تهم جموع المواطنين.. فقد قام بإعداد ورقة نقاش حول الموضوع، قدمت فى مؤتمره السنوى لعام 2003، ورصدت مستوى التحسن الاقتصادى الذى شهدته الزراعة المصرية، والذى انعكس إيجابياً على المستوى الاقتصادى لقطاع الريف المصرى، ولكن على الجانب الآخر فقد ظهرت عدة تداعيات، تمثلت فى ظهور نمط غير مخطط من البناء على الأراضى الزراعية، أطلق عليه المجتمع "الإسكان العشوائى".. فنسبة كبيرة من البناء الذى تم فى مصر خلال العقود الأربعة الماضية قد تم بشكل لم يخطط له على الأرض الزراعية، وهو الأمر الذى ترتبت عليه مجموعة من التداعيات، من أهمها:

· تآكل وإهدار مُبالغ فيه للأرض الزراعية من أجل البناء، فالأرض الزراعية التى تم التعدى عليها بهدف البناء، قد بلغت حوالى 1.2 مليون فدان، وطبقاً للدراسات العلمية كان يمكن أن تستوعب أضعاف عدد السكان، الذى تستوعبه حالياً، فى حالة تخطيطها مسبقاً للبناء.

· انخفاض فى مؤشرات جودة الحياة فى المناطق العشوائية، فهذه المناطق لم تخطط مسبقاً للإسكان، وبالتالى تعانى من انخفاض فى الإمداد بالمرافق والخدمات الصحية والتعليمية.

· استنزاف موارد موازنة الدولة، حيث إن توصيل المرافق فى العشوائيات يحتاج إلى تكلفة مضاعفة مقارنة بتكلفة توصيلها فى المناطق المخططة؛ فتشعب الامتداد العمرانى غير المخطط يتطلب إنفاقاً أعلى بكثير، مما لو كان هناك تخطيط مسبق لتوصيل هذه المرافق.

· شعور غير حقيقى بالإفقار وإهدار لثروات المجتمع، إذ تشير التقديرات إلى أن البناء غير المخطط يمثل ثروة عقارية حقيقية. وفى ظل عدم وجود سند يقنن هذه الأصول ويسمح بتداولها فإن هذه الثروة تعتبر رأسمالاً ميتاً محجوباً عن المشاركة فى النشاط الاقتصادى.

نسبة كبيرة من البناء الذى تم فى مصر على الأراضى الزراعية خلال العقود الأربعة الماضية تم بشكل لم يخطط له.

· هدر وضغط على المرافق الرسمية، فمناطق الإسكان غير المخطط تحصل على المرافق الأساسية مثل المياه والكهرباء، من خلال الاستخدام غير القانونى للشبكات الموجودة فى المناطق الرسمية؛ مما يؤدى إلى ارتفاع الهدر فى شبكات المياه والكهرباء.

· عدد كبير من الأسر الحديثة تسكن فى مناطق لم تخطط مسبقاً للبناء؛ مما يعنى أن جزءاً ليس بالقليل من الشباب سوف يقطن هذه المناطق، ومع اختلاف مستويات الخدمات التعليمية بينها ومناطق الإسكان المخطط.. فقد يصعب فى المستقبل تكوين ثقافة مشتركة فى المجتمع.

· التخوف من ضعف القدرة على تقديم الخدمات العاجلة فى مناطق الإسكان غير المخطط؛ نتيجة للضيق الشديد للشوارع، وتلاحم المبانى بشكل يصعب معه وصول خدمات الإسعاف والمطافئ والأمن.

· الخوف من تشوه الوجه الحضارى للمجتمع المصرى؛ نتيجة لاختلاط الأنساق المعمارية بين الحضر والريف.

· تضارب مصطنع بين مصلحة المواطن ومصلحة الوطن، على نحو أظهر المجتمع كما لو أنه يعارض مصلحة المواطن وحقوقه فى السكن، وأظهر المواطن كما لو كان مفرطاً فى حقوق الوطن ومضيعاً لثرواته.

وجمعت ورقة النقاش الحلول المطروحة فى رأيين أساسيين: أولهما يرى أنه يمكن التضحية بكل شىء إلا الأرض الزراعية، ويطالب بمزيد من الحزم فى التعامل مع الأوضاع الحالية، قبل أن تؤدى إلى كارثة تآكل الأرض القديمة فى الوادى. والرأى الثانى يرى أن التضحية بكل شيء إلا الأرض قد أدى إلى التضحية بالأرض ذاتها، فالهدر الحادث فى الأرض الزراعية لا يوجد ما يبرره إلا الشعور بعدم الأمان الاجتماعى؛ مما يدفع الأفراد إلى التصرف بعشوائية، وأكد هذا الرأى أنه لابد من تفعيل قواعد المنطق وتقديم حلول شاملة، تحقق محافظة حقيقية على الأرض فى ضوء تفهم الحاجات الطبيعية للأفراد، ورغباتهم فى السكن فى الريف.

المجتمع أختار المضى فى تقديم حلول وسياسات للمدى الطويل ولم يكن إيقاعه بنفس السرعة فى التحرك على مسار السياسات المطلوبة فى الأجل القصير، مما أدى إلى ضعف فى القدرة على استيعاب نوعيات الطلب على العمران التى يرغبها المواطن البسيط.

ونظراً للتباين الكبير بين الرأيين.. فقد كان محتماً أن يستمر الحزب وحكومته فى بذل مزيد من الجهد؛ من أجل تحليل ودراسة الموضوع على نحو شامل، يعطى للمجتمع صورة كاملة مدروسة لحسابات المكسب والخسارة ولكل القنوات والآليات المتاحة؛ مما يمكن من اتخاذ قرارات واضحة والوصول إلى طرح يحقق التوازن بين الحفاظ على الأرض الزراعية كثروة قومية واقتصادية من التعدى العشوائى عليها بالبناء، وفى الوقت ذاته يمكن المواطن من تحقيق طموحه المشروع فى السكن فى الموقع، الذى يعظم فيه رفاهته

وقد انتهى الحزب والحكومة إلى إن المشكلة الأساسية التى يعانى منها العمران فى مصر - والتى عبرت عن نفسها بهدر الأرض الزراعية - ترجع فى الأساس إلى أن المجتمع قد اختار المضى فى تقديم حلول وسياسات للمدى الطويل، ولم يكن إيقاعه بالسرعة نفسها فى التحرك على مسار السياسات المطلوبة فى الأجل القصير؛ مما أدى إلى ضعف في القدرة على استيعاب نوعيات الطلب على العمران التى يرغبها المواطن البسيط فى مصر، وهو الأمر الذى خفض من درجة التفاعل الإيجابي مع اتجاهات الطلب الحالية، والتحرك بخطط واضحة لتغيير الأوضاع فى المستقبل؛ مما أدى إلى مشكلة عمران ريفي بكل ما يمثله ذلك من امتداد العمران إلى أرض زراعية فى الريف وعلى أطراف المدن..على نحو يؤدى إلى تآكل الأرض الزراعية وانخفاض فى مستوى المؤشرات البيئية.

ويرى الحزب والحكومة أن الرغبة الحقيقية في حل المشكلة لابد وأن تنتهج حلاً متوازن الايقاع ومتعدد المداخل، ويتضمن حلولاً للحاضر، بالتوازي مع الحلول المطروحة للمدى الطويل. وهو الأمر الذى يرصد الحزب وحكومته إلى أنه يحتاج إلى تقديم طرح جديد، قد يصل إلى تغيير مناهج الفكر وأساليب العمل من أجل إحداث التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة فى المجتمع، ومن هنا فإن الحزب وحكومته - التزاماً بدورهما تجاه المجتمع - يأخذان على عاتقهما التقدم بهذا الطرح سعياً وراء تحقيق الاتساق بين مصلحة المواطن والوطن.

يرى الحزب والحكومة أن الرغبة الحقيقية فى حل المشكلة لابد أن تنتهج حلاً متوازن الإيقاع ومتعدد المداخل، يتضمن حلولاً للحاضر بالتوازي مع الحلول المطروحة للمدى الطويل.

ومن أجل الوصول لهذا الطرح الجديد، يتجه الحزب والحكومة أولاً لتوضيح المشكلة وأبعادها؛ سعياً للوصول إلى التوجهات الأساسية التى يريا ضرورة تضمينها فى السياسات المطلوب تفعيلها؛ من أجل مواجهة الهدر الحالي ووقف النزيف المستقبلى فى الأرض الزراعية، وتنتهى ورقة السياسات هذه بإجراءات محددة يسعى الحزب والحكومة إلى تنفيذها.

فوق

  أولاً: العلاقة بين السكان والعمران: صياغة المشكلة ورصد تداعياتها  

تتميز مصر حالياً بثلاث ظواهر أساسية، فيما يتعلق بالعلاقة بين السكان والعمران:

- ارتفاع معدل نمو السكان بشكل عام، وعلى نحو أعلى فى الريف عنه فى الحضر.

- انعكاس حركة الهجرة السابقة من الريف إلى داخل الحضر؛ لتصبح هجرة ريفية من منطقة ريفية لأخرى أيضاً ريفية.

- ارتفاع معدل نمو العمران الريفي في المناطق الريفية التي تجاور الحضر أو تقع فى نطاق حضرى عن معدل المواليد، وعن معدل نمو السكان بها أيضاً، و عن المتوسطات العامة للجمهورية.

أ- معدلات نمو مرتفعة للسكان

تشير التعدادات السكانية إلى تضاعف عدد سكان مصر، خلال الثلاثين عاماً من 1947-1976 ووصوله إلى 36 مليون نسمة؛ نتيجة لارتفاع معدلات النمو السنوى للسكان من 1.8 % إلى 1.9%. واستمرت معدلات نمو المواليد فى الارتفاع لتصل إلى أعلاها فى عام 1986 لتسجل 2.8% . وعلي الرغم من اتجاهها إلى الانخفاض النسبى عن ذلك المعدل لتقارب معدلات السبعينيات.. إلا أن عدد السكان في مصر خلال الثمانية والعشرين عاماً (من 1976 حتى 2004) قد تضاعف مرة أخرى ليصل إلى حوالى 70 مليون نسمة. وإذا لم يحدث تغير ملحوظ فى معدلات نمو السكان فى المستقبل القريب.. فمن المتوقع بحلول عام 2020 أن يصل العدد إلى 96 مليون نسمة بزيادة حوالي 26 مليون نسمة* .

وفى الوقت الذى يرتفع فيه معدل الإنجاب فى الأسرة بشكل عام، فإنه من الملاحظ أنه كان في الريف أعلى منه في الحضر دائماً.. فقد كان فى الحضر 3.5 طفل فى عام 1988، فى مقابل 5.4 فى الريف. ومع اتجاه المعدل العام لنمو السكان إلى الانخفاض، فإن الفرق بين الحضر والريف ظل قائماً؛ فبينما وصل فى الحضر إلى 2.8 طفل فى 1996، سجل على المقابل فى الريف 3.9 طفل فى العام نفسه.

وكان من المتوقع مع هذه الفروق أن يكون معدل نمو سكان الحضر أقل من الريف؛ ولكن الواقع يشير إلى عكس ذلك؛ فالهجرة من الريف إلى الحضر كانت تجعل معدل نمو السكان في الحضر أعلى منه في الريف، وهو الوضع الذى استمر حتى منتصف الثمانينيات تقريباً. ولكن منذ ذلك الوقت بدأت معدلات نمو المواليد المرتفعة فى الريف تؤثر بشكل أكثر وضوحاً على معدلات نمو السكان فيه؛ نتيجة لأن حركة الهجرة الداخلية بدأت تأخذ منهجاً جديداً، وتصبح فى الأساس من الريف إلى مناطق أخرى أكثر جذباً فى الريف.

فعلى سبيل المثال، بلغ معدل النمو السنوي لسكان الحضر 3.2% في خلال الفترة 1976/1986، في حين سجل معدل نمو الريف 1.4% للفترة نفسها. أما في خلال الفترة بين إحصائيى 1986/1996؛ فقد بلغ معدل النمو لسكان الحضر 2%، وهو يقل عن معدل نمو سكان الريف الذي سجل 2.3%، ويقل أيضاً عن معدل النمو السكاني الكلي للجمهورية الذي بلغ 2.1% سنوياً؛ ولهذا تشير التعدادات إلى أن نسبة سكان الحضر إلى جملة سكان الجمهورية اتجهت إلى الارتفاع في تعدادات 1947، 1960، 1976؛ حيث بلغت على التوالي 33.5%، 38.2%، 43.8%، إلا أنها انخفضت إلى 43% في تعداد 1996. وفى المقابل، اتجهت نسبة سكان الريف إلى جملة سكان الجمهورية نحو الانخفاض في تعدادات 1947، 1960، 1976، حيث بلغت على التوالي 66.5%، 61.8%، 56.2%؛ إلا أنها ارتفعت كما أظهر تعداد 1996؛ حيث بلغت 57%، ويتوقع أن تصل بحلول 2020 إلى حوالي 60% *.

ب- طلب كبير على العمران

أدى تزايد عدد السكان إلى حدوث نمو عمراني كبير في مصر، والملاحظ أن جزءاً كبيراً من النمو العمرانى الذى شهدته الأراضى المصرية لم يكن إضافة إلى المعمور المصري، ولكن كان تغيراً فى استعمالات الأراضي من الزراعة إلى البناء.

ويلاحظ أن عدد سكان مصر قد زاد من 48 مليون إلي 70 مليون نسمة في خلال الفترة من 1986 إلي 2004 أي 22 مليون نسمة؛ أى إن سياسات بناء المدن الجديدة قد استوعبت حوالي 1.5 مليون نسمة من الزيادة السكانية. أما أراضي الاستصلاح فقد استوعبت حوالي 2.5 مليون نسمة، وقدر استيعاب المحافظات الصحراوية (شمال وجنوب سيناء- القناة – البحر الأحمر – مطروح – الوادي الجديد) والمدن ذات الظهير الصحراوي بحوالي 3.5 مليون نسمة، وتوازى مع ذلك سياسات استهدفت زيادة كفاءة استغلال المعمور القائم فعلاً، من خلال الإحلال والتكثيف واستخدام المتخللات، وقدرت الزيادة داخل نطاقات المدن والقرى (الإحلال والتجديد -بناء المتخللات – زيادة ارتفاع المباني - زيادة التكدس) بحوالي 3 ملايين نسمة خلال الفترة.

وفيما يتصل ببقية الزيادة فى السكان، وتبلغ أحد عشر مليون نسمة.. فكر المجتمع فى صياغة طرح عمرانى جديد يمكن من استيعابهم عن طريق تقديم مفهوم التخطيط العمرانى، كأساس لتوسيع الأحوزة العمرانية فى الريف، ولهذا صدر قانون التخطيط العمرانى فى عام 1982، وحوى أطروحات مهمة حول دور المحليات وهيئة التخطيط العمرانى فى التخطيط للقرى والمراكز فى الريف، وأهمية أن يتم ذلك فى إطار حاكم، أساسه الحفاظ على الأرض الزراعية والنشاط الزراعى. ولكن لعظم المسئولية، فقد خاف المجتمع من التخلى عن دوره المركزى فى الحفاظ على الأرض، وتردد من إمكانية فتح ولو قناة صغيرة للبناء على الأرض الزراعية، وخاف أن يؤدى ذلك إلى تمرير إشارات خطيرة تفتح المجال لزحف لانهائى للإسكان يأكل كل الأرض الزراعية.. فاتجه إلى إصدار التشريعات التى تمنع و تحظر تماماً البناء على الأرض الزراعية، وتم تقنين ذلك من خلال إضافة كتاب ثالث لقانون الزراعة فى عام 1983، يمنع تماماً البناء على الأرض الزراعية. (انظر إطار (1/أ،ب) في ملخص للإطار القانوني للبناء على الأرض الزراعية).

جزءاً كبيراً من النمو العمرانى الذى شهدته الأراضى المصرية لم يكن إضافة إلى المعمور المصرى، ولكن كان تغيراً فى استعمالات الأراضى من الزراعة إلى البناء.

وعلى الرغم من كل حسن النوايا.. فلم يكن أمام بقية السكان (أحد عشر مليوناً) إلا أن يمتدوا بالمخالفة للقوانين على الأراضي الزراعية في القرى وحول المدن بشكل غير مخطط وغير منظم، وأن يتحولوا جميعاً إلى مخالفين للقانون، بل إن شعورهم بعدم تفهم المجتمع لحاجاتهم المشروعة للسكن؛ حيث اختاروا -في الريف- أدى إلى سلوك يخرق القانون، ويتحايل عليه في قضية دفاع عن وجودهم ورغباتهم. كما أن القضاء العادل لم يستطع إلا أن يتفاعل معهم ويستشعر أزمتهم؛ فيشير تقرير المجالس القومية المتخصصة (يوليو 2003) في بحثه لـ "قضية الامتدادات العمرانية وتآكل الأرض الزراعية" إلى انه من بين حوالي 122 ألف قضية تعدٍ على الأرض الزراعية، وصلت إلى ساحة القضاء للفصل فيها- في أنحاء الجمهورية خلال الفترة 12/5/1996 -31/3/2002، فإن حوالي 89 ألف قضية منها، حكم فيها بالبراءة، وتم إسقاط أو حفظ حوالي 10 آلاف قضية أخرى.

إطار (1/أ) الإطار القانوني للتخطيط العمراني في الريف

ا- اطار التخطيط العمراني في الريف كما تمت صياغته فى قانون التخطيط العمراني:

الباب الأول من قانون التخطيط العمرانى 1982(في شأن تخطيط المدن والقرى)، الفصل الأول (في شأن التخطيط العام):

مادة (1) تتولى الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها من خلال لجنة بكل محافظة تختص بشئون التخطيط العمراني، إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى.......

مادة (2) يراعى في إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى أن يكون عاما وشاملا ومحققا للاحتياجات العمرانية على المدى الطويل، وأن يكون قائما على أساس من الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، وأن تراعى فيه وجهة النظر العسكرية ومقتضيات وسلامة الدفاع عن الدولة، كما تراعى فيه وضع المدينة أو القرية بالنسبة للمحافظة والإقليم الواقعة به أو الأقاليم المحيطة.......

مادة (4) على الوحدات المحلية مراجعة التخطيط العام كل خمس سنوات على الأكثر لضمان ملاءمته للتطور العمراني والاقتصادي والاجتماعي والأوضاع المحلية وتقدم نتيجة المراجعة إلى الوزير المختص بالتعمير......

مادة (18) يجوز لاعتبارات تتعلق بتوجيه الامتداد العمراني للمدن والقرى.......... أو للحفاظ على الرقعة الزراعية أن تحدد الوحدة المحلية مراحل التعمير، التي لا يجوز أن تتم أعمال التقسيم إلا وفقا لها وتبين في كل مرحلة المناطق الداخلة فيها، كما تبين قواعد الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التي تليها، ويصدر بذلك قرار من الوزير المختص بالتعمير، بعد أخذ رأي الوزير المختص بالزراعة.

إطار (1/ب) الإطار القانوني للتخطيط العمراني في الريف

ب- الإطار المطبق يحكمه قانون الزراعة، كالآتي: الكتاب الثالث في "عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها" (1983)

مادة (152) يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها.

ويعتبر في حكم الأرض الزراعية، الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية.

ويستثنى من هذا الحظر:

(أ) الأرض الواقعة داخل كردون المدن المعتمدة حتى 1/12/1981، مع عدم الاعتداد بأية تعديلات على الكردون، اعتباراً من هذا التاريخ إلا بقرار من مجلس الوزراء.

(ب) الأراضي الداخلة في نطاق الحيز العمراني للقرى، والذي يصدر بتحديده قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير.

(جـ) الأراضي التي تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام بشرط موافقة وزير الزراعة

(د) الأراضي التي تقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني، والتي يصدر بتحديدها قرار من وزير الزراعة.

(هـ) الأراضي الواقعة بزمام القرى التي يقيم عليها المالك مسكناً خاصاً به، أو مبنى يخدم أرضه، في الحدود التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة.

وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في الفقرة (جـ)، يشترط في الحالات المشار إليها آنفا صدور ترخيص من المحافظ المختص، قبل البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات ويصدر بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من وزير الزراعة، بالاتفاق مع وزير التعمير.

جـ-عمران عشوائي و إسكان غير رسمي

أدى الطلب الكبير على العمران في الريف، والتخوف من الاستجابة له، إلى هدر ما يزيد عن المليون فدان على مدار الأربعين عاماً الماضية؛ نتيجة لزحف المباني على الأرض الزراعية، دون تخطيط فيما عرف بظاهرة هدر الأرض الزراعية، من خلال تجاوز حاد للنطاقات العمرانية القانونية في الريف (حيز 1985)، علاوة على خلق ظروف معيشية وبيئية واجتماعية، أقل من المستوى، الذى توفره فعلاً أطر التخطيط العمرانى الرسمى والقنوات الرسمية لاستيعاب السكان، فيما عرف بظاهرة عشوائيات المدن.

الطلب الكبير على العمران فى الريف، والتخوف من الاستجابة له، تسببا فى هدر ما يزيد عن المليون فدان على مدار الأربعين عامًا الماضية.

وفيما يلى نرصد كل ظاهرة على حدة نتيجة لاختلاف طبيعة كل منهما والآثار المترتبة عليها:

- عشوائيات المدن

أدت حركة الهجرة من الريف إلى المدينة إلى التوسع في عمران المدن القائمة في اتجاه الأرض الزراعية المتاخمة لها، وقد كانت هذه التوسعات، قبل عام 1981، تعد امتداداً للعمران الحضري؛ مما يعنى أنه كانت هناك آليات تسمح بالاعتراف بهذه الامتدادات بعد حدوثها، مع تلاحم الكتلة الحضرية مع القرى المجاورة أو أجزاء منها. ولكن حدوث هذا العمران دون تخطيط مسبق للمرافق والخدمات جعله يأخذ شكلاً عشوائياً، وقد أدت هذه الظاهرة إلى نشوء ما يعرف بعشوائيات المدن على الأرض الزراعية، والتي تمثل حوالي 80% من ظاهرة عشوائيات الحضر في مصر في الوقت الحالي.

وقد اتجه عدد عشوائيات الحضر في كل محافظات الجمهورية إلى الزيادة من حيث العدد وحجم قاطنيها؛ ورغم وجود خطط لتطوير العشوائيات إلا أنه – في أحيان كثيرة – يصعب أو يستحيل إدخال مستوى معقول من الخدمات؛ نتيجة لطبيعة البناء العشوائي، الذي يتسم بالتلاحم الشديد للكتل السكنية والضيق في عروض الشوارع، وهى المشاكل التي تنتج من أن تسبق إقامة المباني في مكان ما تفعيل مخططات عمرانية له؛ فتطوير العشوائيات هي عملية يفرضها تأخر المجتمع في التفاعل مع الظواهر التي تحدث فيه، ويكون الإنجاز الممكن تحقيقه من خلالها محدوداً. إضافة إلى أن المرافق البسيطة الممكن ادخالها ستتطلب مبالغ مضاعفة لادخالها، مقارنة بالوضع الأمثل الذى كان التخطيط المسبق للمرافق وتوافر تقسيمات عامة علمية سيوفره.

رغم وجود خطط لتطوير العشوائيات فإنه يصعب فى أحيان كثيرة أو يستحيل إدخال مستوى معقول من الخدمات نتيجة لطبيعة البناء العشوائي الذى يتسم بالتلاحم الشديد للكتل السكنية والضيق في عروض الشوارع.

ومنذ صدور الباب الثالث فى قانون الزراعة والخاص بحماية الأرض الزراعية فى 1983.. فان كردون المدن فى عام 1981 أصبح المرجع الوحيد غير القابل للتعديل (إلا بقرار من وزير الزراعة) الذى يحدد الكردون الرسمى، والذى تم رصده بحيث يطوق فقط الكتلة العمرانية الكائنة وقتها، بما يجعل أى امتدادات جديدة للمدن على الأرض الزراعية المجاورة غير قانونية ولا يتم ضمها إلى مسطح العمران الحضرى. والمشكلة العمرانية التى تترتب على ذلك أن هذه الامتدادات مازالت تحسب على أنها جزء من الريف، وبالتالى لا تطبق عليها الاشتراطات التخطيطية للحضر وهو أمر فى غاية الخطورة نتيجة لأنها أصبحت تعيش فعلاً فى منظومة البناء الحضرى.

ومن هنا نجد أنه بينما انتهي الزمام الزراعي تماماً بالبناء عليه لعديد من القرى الملتحمة مع الحضر (ومن النماذج على ذلك قرى الخصوص وصفط اللبن وبسوس التي التحمت بالقاهرة، وقرية القلج التي التحمت مع المرج، وكفر الجزار التي التحمت مع بنها).. ووصلت الكثافة السكانية العشوائية في تلك القرى إلى مستويات أعلى بكثير من الاشتراطات التخطيطية المعتمدة للحضر، ويبلغ متوسط ارتفاعات المباني فيها حوالى خمسة أدوار بطابع التقسيم الحضرى إلى شقق، ويختفى طابع البناء الريفي تماماً حتى فى قلب تلك القرية، وتكاد تنعدم المتخللات بها؛ مما يجعلها تعانى من مشاكل تكدس سكانى، مع انخفاض نسبة الإمداد بالخدمات العامة الرسمية. ومع ذلك.. فإن كل هذه المناطق مازالت تحسب ضمن الريف. وتركت مسئولية تغيير وضعها لمؤسسة الزراعة؛ مما يعنى أن المجتمع قد ألقى بعبء ثقيل على كاهل مؤسسة، يفترض منها أن تنمى الرقعة الزراعية لا أن تقتطع منها، مما أوقعها فى تضارب للاختصاص وفرض عليها كما هو متوقع منها أن تعلي قيمة الحفاظ على الأرض -حتى ولو كان شكلياً - عن إهدارها ولو كان لاستيفاء حاجات أساسية.

والاتجاه السائد الآن، ومنذ سنوات طويلة - والمتمثل فى التخوف من تعديل كردون المدن، وبالتالى عدم الاعتراف بالعمران الجديد حول المدن خارج كردون 1981 - سوف يحرم هذه العشوائيات حتى من ردود الفعل المتأخرة هذه؛ إذ إنها لن تدخل فى خطة تطوير حقيقية؛ نتيجة أن المجتمع – أساساً – لا يراها، مع عدم اعتراف وزارة الزراعة-المسئولة حالياً عن إدارة العمران فى الريف- بوجودها؛ مما ينذر بآثار بيئية غير مرغوب فيها فى هذه المناطق.

- هدر الأرض الزراعية فى الريف

تشير دراسات المخططات الاسترشادية المعدة من قبل هيئة التخطيط العمرانى إلى انخفاض كفاءة استخدام الأرض الزراعية، التى امتد عليها العمران بالبناء فى القرية المصرية؛ فعشوائية البناء تجعله يهدر أرضاً زراعية تفوق الحاجة الفعلية للإسكان. فتشير دراسات وزارة الإسكان إلى أن الأرض الزراعية التى تم هدرها خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، والتى بلغت حوالى 1.2 مليون فدان، كان يمكن أن تستوعب أضعافاً من السكان والبناء مما حدث فعلاً، وترصد توقعات الهيئة العامة للتخطيط العمرانى إلى أن استمرار العشوائية تهدد بضياع مساحات هائلة من الأرض فى المستقبل؛ مما يعنى أنه قد صاحب النمو العشوائى غير الكفء فى استخدام الأرض تغيير فى استعمالات الأرض من الزراعة إلى الإسكان على نحو حاد؛ وطبقاً لدراسة المخططات الاسترشادية التى بدأتها هيئة التخطيط العمرانى، وتناولت بالقياس والتحليل حالة 300 قرية أم فى الدلتا بالنسبة لظاهرة الخروج عن تلك الأحوزة العمرانية المعتمدة لعام 1985، فقد تم رصد عمومية ظاهرة الخروج عن الأحوزة المعتمدة، وأن نسب الخروج قد تراوحت حول مثلين فى المتوسط، وإن كانت قد وصلت فى بعض الحالات إلى أوضاع صارخة؛ حيث بلغت نسبة الخروج ثمانية أمثال الحيز المعتمد فى بعض الحالات فى القرى ذات الاتصالية العالية بالحضر.

وقد لعبت الاتصالية العالية لهذه القرى بالمدن دوراً مهماً فى زيادة جاذبيتها للإسكان؛ مما أسهم فى نشوء ظاهرة هجرة عديد من سكان القرى، وأيضاً المدن الصغيرة المحيطة إليها؛ طلباً للسكن في هذه القرى، لما تحققه من فرص للحصول علي سكن بأسعار أرخص من مثيلتها في أطراف المدن والقرى الملتحمة بالمدن، أو لإيجاد فرص عمل بهذه القرى.

تم رصد عمومية ظاهرة الخروج عن الأحوزة المعتمدة وأن نسب الخروج قد تراوحت حول مثلين فى المتوسط، وإن كانت قد وصلت فى بعض الحالات إلى أوضاع صارخة بلغت ثمانية أمثال الحيز المعتمد.

د- هل غاب كل ذلك عن المخطط؟

رفض المجتمع للتعامل بواقعية قيد المخطط

لا يمكن القول بأن المخطط لم يكن على وعي بنوعية الطلب على العمران في الريف، أو لم تكن لديه أفكار عن التعامل مع أفكار تغيير استعمالات الأراضي، فكما يشير إطار(2) فهناك خبرات عالمية غنية وكثيرة في هذا السياق، ذهبت كلها إلى تقديم حلول متعددة، تتماشى مع الطلب على العمران في الريف، وكانت كلها أمام المخطط المصري.

ولكن صعوبة تقبل فكرة البناء الرسمي على الأرض الزراعية حجمت المخطط في مصر، ومنعته من طرح تصور عمراني، يتوافق مع حاجة الطلب على العمران في الريف. ولم يمنع هذا الإحجام من قبل المخطط اتجاه المجتمع فعلياً نحو القيام بذلك الدور، وهدر مئات الألوف من الأفدنة، التي كان يمكن فقط طرح نسبة بسيطة منها للبناء، لو تم التقدم بمخطط لها.

والملاحظ أن الحكومة قد حاولت استيعاب بعض الأوضاع القائمة والتصرف بواقعية؛ فقامت بتحديد حيز عمراني جديد للقرى في عام 1985، ولكن من خلال تقنين الكتلة السكنية القائمة فحسب فى ذلك التاريخ فقط، ولم يتجه الفكر فى وقتها إلى تطوير هذه الكتلة، وترتب على ذلك ترك كم كبير من الجيوب الزراعية خارج الحيز الذى تم اعتماده.. لذلك نجد أن الأحوزة العمرانية - بناء على تصوير جوى عام 1985 - هى أقرب إلى اعتباره تحزيماً للمناطق السكنية الريفية منه إلى اعتباره حيزاً بمفهوم العمران، فالمفهوم الأول يتضمن فقط الكتلة القائمة، أما مفهوم الحيز، فيضمن الكتلة السكنية في إطار له أبعاد تعكس الرؤية العمرانية للمكان.

ولهذا..فإن صعوبة تقبل فكرة البناء الرسمي على الأرض الزراعية والنظر للأمور بالتالى على نحو شامل قيدت المخطط في مصر، ومنعته من طرح تصور عمراني، يتوافق مع حاجة الطلب على العمران في الريف.

انتقال مسئولية العمران الريفى إلى وزارة الزراعة

وتزامن مع ذلك انتقال المسئولية الفعلية للتخطيط للعمران فى الريف من الوحدات المحلية، تحت مظلة وزارتى الإسكان والإدارة المحلية إلى وزارة الزراعة – منذ صدور الكتاب الثالث لقانون الزراعة فى 1983(انظر إطار1/أ، ب)- مما تزامن معه عدم تطبيق فكر التخطيط العمرانى فى الريف على نحو واضح؛ فوزارة الزراعة ليست وزارة للتخطيط العمرانى، كما أن مفهوم العمران وما يستتبعه من تقبل تغير في استعمالات الأراضى؛ من أجل ضمان جودة الحياة - من المسئوليات التى يسائلها عنها المجتمع. وبالتالى فإن هدر آلاف الأفدنة الزراعية فى إسكان عشوائى والدخول فى صدام بين القانون والمواطن هى نتائج مباشرة لتخلى المجتمع عن الواقعية فى التفكير ورفضه لقبول الثقة فى تصرفات شرائح مهمة من مواطنيه وتخوفه من الدخول فى مخاطرة لا يستطيع تحديد أبعادها.

محاولة البحث عن حلول للعمران لسكان الريف

ركز فكر العمران فى الصحراء على بناء مدن جديدة، وكان يستهدف تكوين مجتمعات عمرانية جديدة، تصلح لحفز النشاط الاقتصادى الصناعى والخدمى، إضافة إلى أن تقوم بدور مهم فى خلخلة السكان من الوادى والدلتا؛ خاصة فى ضوء الفرضية التى تداولها المجتمع بأن الزيادة السكانية فى الريف سوف تكون في أنشطة غير زراعية، وبالتالي..فإن هذه الزيادة لن يحتاجها النشاط الزراعي في الريف؛ لذا لابد أن يترك الأفراد الذين لا يعملون في الزراعة الريف إلى المجتمعات العمرانية الجديدة في الحضر، وعلي ذلك فإن التفكير في العمران في الريف كان يتحدد أساساً بناءً على حاجة النشاط الزراعي، وليس بناءً على حاجة السكان. ولقد أثبت الواقع العملى أن هذه المجتمعات قد نجحت فى جذب أنشطة صناعية متنوعة، ولكن يحتاج تفعيل إمكاناتها فى استيعاب مزيد من السكان على النحو المأمول إلى مزيد من الوقت.

وقد ظهر حديثاً فكر الظهير الصحراوى كمجتمعات ريفية جديدة فى الأعوام القليلة الماضية- كفكر موازٍ للمدن كتجمعات حضرية جديدة، إلا أٍنه لم يتم رصد محاولات سابقة لتحليل مدى إمكانية الاستفادة من الظهير الصحراوى ومدى إتاحته، وهل هو يصلح فعلاً لامتداد العمران الريفى عليه، ولاستيفاء الاشتراطات البيئية والطبيعية والاقتصادية أم لا، وهل هو شاغر أم مستخدم فى الاستصلاح الزراعى وأنشطة أخرى، وما الخريطة التشريعية التى تتيح استخدامه. وقد قام الحزب ببحث هذا البديل بما يضمن تفعيل عمله، كما يتضح عند عرض توجهات الحزب والحكومة فى الجزء الثانى من ورقة السياسات الحالية.

رد فعل الناس فى الريف وخسارة الجميع

كل ذلك جعل الناس فى الريف يأخذون المبادرة بأنفسهم، ويتجهون بالفعل إلى البناء على الأرض الزراعية ويتكاتفون مع بعضهم فى وجه سلطة القانون التى مارسها المجتمع، وتفويضه لمؤسسة الزراعة؛ نيابة عنه فى التعامل الجزئى مع طلبات البناء كحالة حالة؛ وأصبح الناس يقومون بأنفسهم بالدور الغائب للمخطط، فاتجه ساكن الريف إلى التخطيط للبناء كما يرى هو، وكما تنعكس فيه كل مخاوفه على المستقبل وشعوره بعدم الأمان الاجتماعى، وكمواطن يجب أن تحتل متطلباته الأساسية أولوية عند التفكير فى استعمالات الأرض.

إضافة إلي ذلك.. خلق منع البناء على الأرض حاجة وهمية لاستيفاء طلب غير حالٍ على السكن، كنتيجة لاتجاه عديد من المواطنين إلى تأمين سكن لأولادهم القصر، دون وجود حاجة فعلية لذلك، لتامين المستقبل فقط، وكذلك اتجاههم إلى اقتطاع مساحات مبالغ فيها من الأراضي الزراعية لبناء مسكن، بما يفوق احتياجاتهم في ظل الأوضاع الطبيعية.

إن كل ما سبق يتلخص في أن تخوف المجتمع من نتائج التخطيط الواقعي للعمران أدى به إلى اختيار أكثر الأفكار أمناً لتحقيق الحفاظ على الأرض الزراعية، وهى الحظر التام للبناء عليها. ولكن كما أثبت الواقع، فإنها لم تكن تشكل تطبيقاً كفئاً يمكِّن فعلاً من تحقيق الهدف، مما ترتب عليه حرمانه من مئات الألوف من الأفدنة الزراعية، التي تم تحويلها دون فكر عمراني صحيح إلى ارض للبناء، وظهرت تخوفات حول الجودة البيئية لهذا العمران فى الريف والمدن.

إطار(2) الخبرة الدولية في تخطيط العمران في الريف

آليات التعامل مع امتداد العمران على الارض الزراعية:

تعتمد معظم دول العالم على آليات تفعيل قوى العرض والطلب على العمران، من خلال :

- التطوير المستمر للحيز العمرانى، والتنبؤ باتجاهات الطلب على العمران، وتحريك العرض فى اتجاهها.

- تنظيم البناء داخل النطاقات المتطورة؛ اعتماداً على:

- التصاريح والتراخيص واشتراطات البناء والكودات.

- تقسيم وتوزيع استعمالات الأراضي.

- نقل حقوق الملكية من منطقة إلى أخرى.

- الامتداد الرأسي من خلال التكثيف.

بعض التجارب الدولية للدول النامية:

-مدينة جوهانسبرج – جنوب أفريقيا: تحتوي مدينة جوهانسبرج على عديد من متخللات الأراضي الزراعية عند ضواحى المدينة، وتعاني هذه الأرض الزراعية من الضغط العمرانى عليها. وتمثلت الحلول المستخدمة في التعامل مع المشكلة في الآتي:

o عمل كردون جديد للمدينة.

o تعديل استعمالات الأراضى داخل هذا الكردون.

o تكثيف الزراعة ، والسماح بالأنشطة المكملة للزراعة، وإنشاء مراكز التدريب الزراعية، إقامة مشروعات السياحة البيئية.

o تعديل كود التخطيط لتوفير كثافة بنائية، مرتفعة فى بعض المناطق ومنخفضة فى مناطق أخرى.

o استخدم آلية نقل حقوق الملكية فى المناطق الواقعة تحت ضغط العمران ( التوطين خارج المناطق الزراعية).

o شراء حق التنمية من أصحاب بعض الأراضى الزراعية.

وتعد هذه التجربة مثالاً حياً للاستخدام المنطقي لسلطات الدولة والمزج بين الآليات السابقة، بدلاً من الاعتماد على الدور التقليدي للدولة، كمنظم وحيد، لتوجيه وإدارة العمران وإبعاده عن الأراضي الزراعية.

- مدن جنوب شرق آسيا:

- استعملت كوريا وتايوان وإندونسيا وتايلاند آليات تتيح تطوير الحيز، وتقوم بتنظيم البناء فيه، على نحو، يتيح الاستفادة من الأرض، مع ضمان جودة الحياة.

- ونلاحظ شيوع استخدام آلية دمج وإعادة تقسيم الأراضي، والتي نشأت على الشراكة بين القطاع الخاص والمحليات.

بعض التجارب الدولية للدول المتقدمة:

- اليابان: تقوم اليابان على الرغم من ندرة الأرض الزراعية بها بعمل تقسيمات على الأرض الزراعية فى المناطق، التى تتنبأ بضغط العمران عليها؛ مما يساعد على الاحتفاظ بمساحات مخططة من الزراعة داخل الكتلة العمرانية، وبالتالى الحفاظ على جزء من الأرض الزراعية. وتسمح السلطات بالبناء المنظم على الأراضي الزراعية، من خلال ضم وإعادة تقسيم الأراضي المبعثرة، وكذلك تطبيق آلية دمج وتنظيم الأراضي.

فوق

  ثانياً: توجهات الحزب: الاعتراف بالواقع وتفعيل الإمكانات المتاحة  

يشير الحزب إلى أن طرح الحلول يجب أن ينبع من استفادة كاملة من التحليل المتعمق للأسباب، التي أدت إلى نشوء المشكلة الملحوظة التي نحن نعيشها الآن، والمتمثلة في وجود طلب فعال غير مستوعب على العمران فى الريف، واختلاف حجمه من منطقة ريفية لأخرى.

ويؤمن الحزب بأن الحلول المطروحة يجب أن تستفيد من خبرات الماضي وتبنى عليها.

وتأسيساً على ذلك..فإن الحزب يرى أن مشكلة الحفاظ على الأرض الزراعية يجب أن تحل بناء على منهج أساسى، يقوم على المبادئ الثلاثة الآتية:

- التخطيط للعمران يجب أن يسبق الحاجة للعمران،

- ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى المدى القصير والحاجات الإنسانية التي تظهر فيه، وعدم إهمالها أو التقليل من شأنها،

- تفهم وقبول - لا إنكار أو إغفال- للواقع، بكل ما يحمله من خصائص ويعانيه من مشكلات.

وهى المبادئ التى يرى الحزب والحكومة ضرورة أن تفعَّل من خلال استعراض كل البدائل الممكنة، التى يرى المجتمع إمكانية الأخذ بها، إضافة إلى بحث أى حلول وإجراءات جديدة يكون لها دور إيجابى فى الاستيعاب للزيادة السكانية المتوقعة، والحد من الزحف على الأرض الزراعية، على النحو التالى:

أ- تعمير الصحراء: المدن الجديدة والاستصلاح الزراعى

- المدن الجديدة:

تم إنشاء ما يقرب من ثلاثة آلاف مصنع بالمدن الجديدة، وتوفير أراضٍ مرفقة للصناعة، تقرب من 25000 فدان، بإجمالي استثمارات حكومية في المرافق والخدمات والإسكان بأكثر من 21مليار جنيه؛ و عدد السكان المقيمين فيها الآن، حوالى 1.5 مليون وذلك حتى عام 2003 * ، ويسعى الحزب والحكومة إلى تفعيل خطة تنموية واضحة المعالم؛ لتحقيق حجم سكاني حقيقي مقيم في تلك المدن، لا يقل عن ستة ملايين نسمة حتى سنة 2020 (بزيادة 4.5 مليون عن الوضع الحالي).

وهذا الهدف مبنى على أساس جذب سكاني، وكذلك بناء وإشغال 65% من الأراضي السكنية المرفقة المباعة، وهو ما يعنى أيضاً تحقيق حوالي 50% من الطاقات الاستيعابية المخططة لتلك المدن وامتداداتها، من خلال جذب فئات متنوعة من السكان؛ خاصة تلك التي تشكل ضغوطاً حادة على الأراضي الزراعية. وتقديم التسهيلات، وإعطاء تشجيع أكثر على خلق فرص عمل لهم، وتوفير أراضٍ ومساكن فى حدود قدراتهم وبمعايير تخطيطية وهندسية ملائمة.

- الأراضي المستصلحة :

يتوقع للإنجاز الضخم الذي تم في مجال استصلاح الأراضي في العقدين الماضيين -وباستثمارات كبيرة - أن يعود على المجتمع بكثير من الفوائد فى المستقبل؛ خاصة فى مجال انتقال السكان والإسكان.. ويبلغ حالياً سكان المناطق المستصلحة حوالى المليوني والنصف مليون نسمة*، ويعمل الحزب وحكومته على مزيد من تفعيل سياسات الاستصلاح فى الصحراء والزمام الزراعى للمدن الجديدة؛ من أجل تشجيع عمليات الاستصلاح وتوطن السكان. ومن ثم، يقوم الحزب والحكومة باستهداف وضع سياسة عامة للاستصلاح بغض النظر عن التبعية الإدارية، أو توحيد التبعية الإدارية للاستصلاح، وتنسيق خطط الاستصلاح مع خطة لتحقيق الاستيطان في الأراضي المستصلحة، سواء القديمة منها أو التي يتم استصلاحها لتحقيق فرص عمل دائمة، تحقق استيعاب سكانى لا يقل عن 2 مليون نسمة**. ويرى الحزب وحكومته أن الحفاظ على الأرض الزراعية هو تحدٍ يجب أن يقابله قبول تحديات كبيرة على مستوى الهدف المنشود، وأن يصبح ذلك هدفاً واضحاً، بجوار هدف زيادة مساحة وإنتاجية الأراضي الزراعية.

ب- الإحلال والتكثيف واستغلال المتخللات فى القرى داخل حيز 1985

يطرح المجتمع فكرة الاحلال والتكثيف واستغلال المتخللات كبديل، يمكن أن يساعد فى استيعاب جزء من الزيادة السكانية، ويهدف فكر التكثيف واستغلال المتخللات إلى تحديد أنسب الأساليب والإجراءات اللازمة لرفع كفاءة المناطق السكنية داخل القرية؛ للوصول إلى أقصى طاقة استيعابية ممكنة للسكان المتوقع، من خلال العمل على عدة محاور، هى:

- تنمية الأراضى الفضاء المتاحة (المتخللات).. وهى إما منازل متهدمة ( خرابات ) أو أجران أو أحواش أو أراضٍ مسَورة، وكذلك الأراضي البور والمتخللات وجميعها ملكية خاصة.

يسعى الحزب والحكومة إلى تفعيل خطة تنموية واضحة المعالم لتحقيق حجم سكاني حقيقى مقيم فى المدن الجديدة لا يقل عن ستة ملايين نسمة حتى سنة 2020.

- التطوير العمراني للمناطق المتدهورة .. حيث تنتشر المباني المتدهورة الحالة في أنحاء متفرقة من القرية؛ خاصة في قلب القرية، التي يلزم تطويرها وإعادة تخطيطها ليتم رفع قدرتها الاستيعابية، بعد مراجعتها إنشائياً، ووضع أسلوب للتقييم المعماري والإنشائي للمباني المتدهورة، واتخاذ قرار بإزالتها أو الإبقاء عليها، وتحسين حالتها الإنشائية، وتحديث التركيبات الفنية للتغذية بالمياه والصرف الصحي والكهرباء.

- التكثيف عن طريق الامتداد الرأسي للمباني ذات الحالات المتوسطة والجيدة .. أي زيادة عدد أدوار المباني التي تسمح حالتها الإنشائية بزيادة الارتفاع. ويجب إجراء مراجعة تفصيلية لحالة المباني ( الجانب الهندسي والإنشائي )، وأن يسمح بالتعلية طبقاً لعروض الشوارع.

وتشير الدراسات العمرانية المتخصصة إلى أن إمكانيات التكثيف فى القرى داخل الحيز المعتمد محدودة، نتيجة:

محدودية إمكانات التكثيف الرأسي في القرى التقليدية لما يلي: مازال النمط السكنى العائلي هو الغالب في هذا النوع من القرى، حيث محدودية الإمكانات الاقتصادية للسكان، بالإضافة إلي ضعف قدرة شبكة المرافق والبنية الأساسية، وضعف إمكانات الهيكل العمراني بما يحول دون إمكانية التوسع الرأسي للمنشات القائمة.. لذلك فإنه يتم الاستيعاب بهذه الطريقة في حالة القرى التقليدية بطيئة النمو، على أساس افتراض أن الزيادة الرأسية سوف تكون للمباني ذات الدور الواحد، وبحالة جيدة فقط.

إضافة إلي ذلك.. فإن الفراغات داخل حيز 1985 تكاد تنعدم (حوالى 1-2%)؛ مما يعنى ضعف إمكانات الامتداد الأفقي للعمران.

ويقدر الحزب أنه إذا اقتصرت سياسات التكثيف على حيز 1985، فإنه لا يتوقع منها أن تستوعب أكثر من مليون نسمة في أفضل الأحوال.

جـ -الاستفادة من الظهير الصحراوي

تداول المجتمع مؤخراً افكار تنادى باتباع سياسة الامتداد العمراني الريفي على الظهير الصحراوي، ضمن حزمة السياسات الممكن اتباعها لتوفير بديل للنمو على الأراضي الزراعية. وعلي الرغم من أن الفكرة لها بعد تاريخي في الدراسات المتخصصة في التخطيط العمراني..إلا أنها لم تأخذ شكل التداول في المجتمع إلا مؤخراً –كما سبقت الإشارة- مما دعــا الحزب والحكومة إلى ضرورة البحث التفصيلى للموضوع وتقديمه للمجتمع فى إطار متكامل، من حيث:

· التعريف الدقيق للمفاهيم الخاصة بالظهير الصحراوي.

· طبيعة مثل هذه الامتدادات ومكوناتها والمحددات المختلفة.

· تحديد أعداد القرى التى يمكن لها أن تستفيد من هذه السياسات، وتوزيعها الجغرافي فى محافظات مصر.

· مدى مساهمة مثل هذه السياسات في تخفيف ضغوط الامتداد العمراني على الأراضي الزراعية في مصر.

تشير الدراسات إلى إمكانية استيعاب فى حدود 6 مليون نسمة حتى 2020، فى حالة تفعيل سياسات تنمية الظهير الصحراوى.

وقد أكدت الدراسات العلمية أن للامتداد على الظهير الصحراوي شروطه العمرانية، التي يجب مراعاتها؛ حتى لا تتحول الفكرة إلى استنزاف موارد كبيرة دون مردود مقبول.

ولهذا تؤكد هذه الدراسات استبعاد فكرة الامتداد الشريطي المبعثر، والممتد بالتوازي وبكامل طول تماس الوادي والدلتا مع الصحراء. لأن هذا الامتداد المبعثر والمنتشر بهذا الشكل يستحيل إمداده بالمرافق والخدمات بصورة اقتصادية، ولا يمكن أن يخلق مجتمعات تلبي الاحتياجات الاجتماعية للمواطنين، الذين يحتاجون للتضامن والتبادل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي فيما بينهم في نطاق حيز مكاني، يسهل الاتصال بين أفراده ومكوناته وخدماته.

ما هو الظهير الصحراوى

طبقاً للقانون رقم 143 لسنة 1981 بشأن "الأراضى الصحراوية"، يتحدد الظهير الصحراوي في عمق لا يزيد عن 2كم من نهاية الأراضي الزراعية إلي الصحراء، وهي المسافة التي نص عليها أيضاً "قانون الإدارة المحلية" رقم 43 لسنة 1979، وهذه المسافة تعتبر جزءاً من زمام الوحدة المحلية؛ حيث إنه يمكن فنيّاً مد توصيلات من خدمات المرافق الموجودة فى الوحدة المحلية فيما لا يزيد عن مسافة 2 كم بعدها، إضافة إلى أنه يمكن تجاوز هذه المسافة بالاستعانة بوسائل الانتقال التقليدية فى الريف. وقد أجاز قانون الإدارة المحلية للمحافظة - بعد موافقة المجلس المحلي للمحافظة، وفي حدود القواعد العامة التي يصنفها مجلس الوزراء - أن يقرر قواعد التصرف فى الظهير الصحراوى بالبناء والاستصلاح ( بعد أخذ رأى وزارة الزراعة).

أين يوجد الظهير الصحراوى

هناك 16 محافظة في مصر، لها ظهير صحراوي (ثلاث منها لها مناطق براري في شمال الدلتا يمكن استغلالها كظهير، وهي محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ)

تضم هذه المحافظات 93مركزاً له ظهير صحراوي، بنسبة63.3% من إجمالي مراكز هذه المحافظات. وترتفع نسبة المراكز ذات الظهير الصحراوي في محافظات الصعيد؛ لتصل إلي 100% من إجمالى مراكز المحافظات، وتنخفض في محافظات الدلتا لتصل إلي 50% في أعلى نسبة لها.

ويكون التطبيق العملى لفكر الظهير الصحراوى من خلال دراسة القرى، التى لها ظهير صحراوى مباشر، وتبلغ نسبة القرى ذات الظهير الصحراوي المباشر حوالى 18% تقريباً من إجمالي قرى الجمهورية البالغة 4228قرية، وتبلغ نسبة الحجم الحالي لسكان القرى ذات الظهير الصحراوي المباشر حوالي 16% من إجمالي سكان الريف.

وعلى الرغم إمكانية أن تشكل الامتدادات المخططة على هذا الظهير – من الوجهة النظرية – سياسة متكافئة لتخفيف الضغوط على الأراضي الزراعية على الأقل في القرى ذات الظهير المباشر، إلا أن الواقع يشير إلى مشكلتين أساسيتين، هما:

-إن وجود الظهير لا يعنى إتاحته للاستغلال في سياسات الإسكان، فبعض مناطق الظهير مستغلة أصلاً في مشروعات استصلاح ومشروعات صناعية، وبالتالي فلابد من استكمال الدراسة التفصيلية لكل قرية على حدة

-إن معظم هذه القرى هي مناطق غير جاذبة للسكان، وتسجل معدلات هجرة عالية؛ مما يعنى أن سياسات تحفيز الانتقال إلى الظهير الصحراوي قد تستدعى سياسات متزامنة لزيادة جاذبية هذه القرى ذاتها.

-ولهذا..يسعى الحزب والحكومة إلى تقديم خطط متدرجة لتخطيط وتنمية جزء من هذه القرى، وتوطين الخدمات الموجودة بموازنات الدولة بها، وكذا مناطق الصناعات الصغيرة والحرفية، وتشجيع تنميتها بالمشاركة؛ لتحقيق أهداف تنموية وسكانية.

وفى حالة تفعيل مفهوم الظهير الصحراوي..فإن أفضل التقديرات تشير إلى إمكانية استيعاب جزء مهم من الزيادة السكانية المتوقعة حتى 2020*، بناءً على نوعيات النمو السكانى فى هذه القرى والدراسات الاجتماعية للشرائح العمرية، التي يمكن أن تنتقل إلى الظهير، وهى الشباب من سن 18-35 سنة، فتشير الدراسة إلى إمكانية استيعاب في حدود 6 مليون نسمة حتى 2020، فى حالة تفعيل سياسات تنمية الظهير الصحراوى.

د- حيز عمرانى ديناميكى

بمراجعة كل المحاور السابقة والتى تمثل البدائل التى دائما ما طرحها المجتمع، ورأى كفايتها فى استيعاب الزيادة السكانية القادمة حتى 2020، يمكن تلخيص الرؤية كالاتى:

-المدن الجديدة: 4.5 مليون نسمة.

-الاستصلاح: 2 مليون نسمة.

-الاحلال والتكثيف والمتخللات داخل حيز: 1985 مليون نسمة.

-الظهير الصحراوى: 6 مليون نسمة.

-وإذا أضفنا لهم الامكانية الضئيلة للتكثيف داخل المدن: نصف مليون نسمة.. فإنه يمكن اجمالاً أن يتم - فى أكثر الاحتمالات تفاؤلاً - استيعاب أربعة عشر مليون نسمة من الزيادة المتوقعة فى تعداد السكان حتى 2020 - والتي يقدرها المركز الديموجرافى (وزارة التخطيط) بحوالى ستة وعشرين مليون نسمة (70مليون فى 2004 و 96مليون في 2020)..وبهذا سيتبقى في حدود اثنى عشر مليون نسمة، لا مفر من قبول الواقع بأنه سيتم استيعاب احتياجاتهم للأراضى والخدمات والمرافق على الأرض الزراعية، سواء خطط لهم أو تم تنظيمهم أو تركوا للنمو العشوائي؛ طبقاً للسياسات والتشريعات الحاكمة الآن.

وباستقراء الخبرة التاريخية وتحليل مسارات الزحف على الأرض الزراعية..فإن هؤلاء الاثنى عشر مليون نسمة يمكن أن يؤدي تركهم يدبرون احتياجاتهم للعمران إلي هدر كبير في الأرض يفوق 500 ألف فدان*، أما في حالة تنظيم النمو من خلال الاعتراف بالامتدادات خارج حيز 1985 وكردون 1981، وإتاحة استغلال المتخللات بها، فإنه يمكن الحفاظ على ما لا يقل عن أربعة أخماس هذه المساحة الزراعية من التآكل، كما أنه يمنع الامتداد المتشعب إلى الخارج، ويحوز العمران القائم فعلاً، ويرفع من كفاءة استغلاله.

تشير الدراسات إلى أن التخطيط لامتدادات محدودة للمدن والقرى، فى إطار كردونات وأحوزة عمرانية معدلة تقوم على أساس تهذيب الجيوب الزراعية الحالية خارج كردون 1981 وحيز 1985، يتطلب فقط إتاحة حوالى 100 ألف فدان حتى عام 2020.

وكما تمت الإشارة سابقاً، فإن عديداً من القرى قد خرجت عن حيزها المعتمد، وقد أظهرت الدراسات العلمية الخاصة بالتكثيف أن أعلى إمكانية للاستفادة من هذه الفكرة هي السماح بالتكثيف في المناطق التي نمت خارج الحيز المعتمد(حيز 1985)؛ فهذه المناطق تميز فيها العمران بالحداثة في استخدام طرق البناء، فجاءت كلها إنشاءات حديثة. كما أن معظم قاطنيها من الشباب الذي يحمل ثقافة ريفية متطورة، وبالتالي يقبل مفاهيم التمليك في ملك الغير أو الإيجار، وبالتالي..فإن أفكار التكثيف الرأسي ممكنة من الناحية الفنية للمباني، وأيضاً من الناحية الاجتماعية للسكان، إضافة إلى أن كفاءة استخدام الأرض منخفضة-كما سبقت الإشارة- بحيث ترتفع نسبة المتخللات (خارج حيز 1985) إلى حوالي 7%، وهى نسبة كبيرة في ضوء معدلات الخروج العالية للقرى عن الحيز المعتمد، حيث يتركز معظم الكتلة العمرانية لعديد من القرى خارج الحيز، وليس داخله.

ولكن الطبيعة غير الرسمية للبناء الذي تم خارج الحيز، تعوق القيام بتفعيل فكر التكثيف واستخدام المتخللات، فى الوقت ذاته فقد أوضحت الدراسات المتخصصة (مركز استشارات البحوث والدراسات العمرانية-كلية التخطيط العمرانى) أن التخطيط لامتدادات محدودة للمدن والقرى، في إطار كردونات وأحوزة عمرانية معدلة، تقوم على أساس تهذيب الجيوب الزراعية الحالية خارج كردون 1981، وحيز 1985، يتطلب فقط إتاحة حوالي 100 ألف فدان حتى عام 2020؛ وهى المساحات التى -فى جميع الأحوال- ليس فقط سيتم استهلاكها فى حالة بقاء الأوضاع الحالية، ولكن أيضاً سوف يضيع إضافة إليها آلافاً أخرى، وهو ما يمثل فى هذه الحالة هدراً حقيقياً للأرض الزراعية، دون أى دافع يقبله المنطق أو تبرره الظروف.

وتفعيل ذلك البديل كحل هام للحفاظ على الأرض الزراعية من الهدر العشوائى يتطلب بدايةً تقنين وضعية الإسكان، الذى حدث خارج الحيز العمرانى المعتمد، ودراسة وضع الجيوب الزراعية والمتخللات فيه على نحو يمثل أفضل استغلال لها.

ومن الملاحظ أن الحاجة تنخفض تدريجيا إلي السياسات الهادفة لمقابلة الاحتياجات للإسكان- من خلال تعديل الأحوزة وتخطيطها - على المدى المتوسط والطويل، مع ارتفاع معدل نجاحات السياسات البديلة السابق الإشارة إليها.

فوق

  ثالثاً: رؤية الحزب  
يؤمن الحزب الوطنى الديمقراطى - وفقاً لمبادئه الأساسية – بحقوق المواطنة وضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، على أساس من الثقة والاحترام المتبادل، باعتبار أن المواطن شريك كامل وفاعل فى صنع القرارات المتعلقة بحياته ومجتمعه وحاضره ومستقبله. وتأسيساً على ذلك - وفى ضوء ما عرضته ورقة السياسات الحالية - يرى الحزب أن الخوف من الاخذ بمبدأ شمولية فكر العمران فى مصر أدى إلى خسارة متعددة الأبعاد: بداية فى العلاقة بين المواطن والقانون، ومروراً بنزيف لا مبرر له من الأرض الزراعية، ونهاية بخسارة فى مقومات جودة الحياة والعمران الريفى والحضرى فى المناطق العشوائية.. وهى الأمور التى أدت إلى خلاف وتباين فى الآراء فى المجتمع، على نحو صعب من الموضوع، وفرض عليه هالة جعلت عديداً من المؤسسات العلمية والعامة – على الرغم من إدراكها للحلول و إقرارها بضرورة اعتماد طرح جديد للعمران فى الريف فى مصر- تخشى أن تقحم بنفسها فى الموضوع.

ومن موقع المسئولية.. فإن الحزب وحكومته يرصدان ضرورة:

-إعمال مفهوم ديناميكى للعمران.

-والرفض التام لاى تصرف يهدر هذا المفهوم،

-وهو ما يعنى تفعيل مفهوم الحيز العمرانى، بكل ما يتطلبه ذلك من معايير اقتصادية واجتماعية وبيئية مطلوب استيفاؤها

-والحظر التام للبناء على الأرض الزراعية خارج هذا الحيز المعتمد.

ويرصد الحزب وحكومته أن ذلك الطرح يقدم حلاً شاملاً متعدد الأبعاد، على نحو يستوعب الزيادة السكانية، ويحافظ فعلاً على الأرض الزراعية

ويقوم هذا الطرح بناءً على المبادئ الآتية:

-حق المواطن فى استيفاء متطلباته الاساسية - ومنها حقه فى السكن فى مكان يرتضيه- هو حق لا يمكن منازعته فيه، ويتصدر أولويات العمل الوطنى، وتتشكل فى ضوئه كل السياسات العامة.

-الحفاظ على الأرض الزراعية هو تحدٍ أمام المجتمع المصرى، ويتطلب فكراً شاملاً ومتزناً ومتناسقاً وعقلانياً. وإن أكثر ما يضر بالحفاظ على الأرض الزراعية هو الهروب من المشكلة، وطرح حلول قاصرة، وإغفال الواقع والتصرف على أنه غير موجود.

-الحفاظ على الأرض الزراعية هى مسئولية المجتمع بأكمله، وليس من العدل القاؤها على مؤسسة واحدة، بل هى مسئولية يتشارك فيها المجتمع بكل مستوياته، ويبرز فيها دور مهم للمحليات، لابد من تفعيله.

ويتبنى الحزب وحكومته أن يكون تفعيل هذا الطرح من خلال منظومة مؤسسية على ثلاثة مستويات، علي النحو التالي:

المستوى الاول:

لجنة وزارية برئاسة السيد رئيس الوزراء، وعضوية السادة وزير الزراعة ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزير التنمية المحلية، ووزير الداخلية، وعدد آخر من الوزراء المعنيين- وتقوم على:

- وضع السياسات العامة التى تضمن زيادة الرقعة الزراعية، وكفاءة استخدام الأراضى.

- رصد مدى اتساق الاستراتيجيات المقدمة من الوزارات المعنية فى إطار إعداد مخطط إدارة العمران واستعمالات الاراضى- مع هذه السياسات.

- متابعة تحقق الاستراتيجيات ورصد آثارها.

- اعتماد معايير إدارة العمران، وتغيير استعمالات الأراضى التى تقترحها لجنة المتابعة.

- اعتماد مخطط إدارة العمران واستعمالات الأراضى التى تقترحها لجنة المتابعة.

- التنسيق بين الوزارات والمحليات فيما يتعلق بالولاية على الأرض.

- تكليف وزارة الإسكان بتوفير تصوير جوى، كلما اقتضت الحاجة لذلك.

- إصدار معايير لتحديد أولويات العمل.

المستوى الثانى:

لجنة متابعة، يكون وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزير الزراعة، ووزير التنمية المحلية، مسئولين عنها، وبعضوية ممثلين عن الوزارات المعنية، وتكون الهيئة العامة للتخطيط العمرانى، بمثابة الأمانة الفنية لها؛ وتقوم بـ:

- متابعة تنفيذ السياسات العامة لادارة العمران واستعمالات الأراضى.

- اقتراح معايير إدارة العمران، وتغيير استعمالات الأراضى، ورصد مدى الالتزام بهذه المعايير عند تنفيذ المخططات العمرانية المعتمدة فى المحليات.

- ورصد المشاكل والمعوقات التى تواجه إدارة العمران.

- التنسيق بين استراتيجيات الوزارات المعنية، فيما يتعلق بإدارة العمران واقتراح مخطط لإدارة العمران واستعمالات الأراضى فى مصر، بناءً على هذه الاستراتيجيات، وفى ضوء السياسات العامة.

- تلقى تقارير متابعة من المحافظين عن الالتزام بالمخطط، وأى معوقات أو مشاكل فى التطبيق.

- تقديم تقارير دورية إلى اللجنة الوزارية، تختص برصد التقدم ومتابعة الالتزام بإعداد المخططات وتنفيذها والمشاكل التطبيقية.

- اقتراح الحاجة إلى تصوير جوى جديد.

المستوى الثالث:

المحليات وينسق بينها وزير التنمية المحلية- وتكون المحليات هي الجهة التي:

- تضع المخططات العمرانية، في ضوء السياسات العامة، والمعايير الخاصة بذلك.

- توضع المخططات بالتشارك مع المجالس الشعبية للمحافظات، وفى ضوء تصورات المجتمعات المحلية؛ إعمالاً لمبادئ اللامركزية.

- تتقدم لاعتمادها فنياً من هيئة التخطيط العمرانى، طبقاً للمنهج الذي يتفق عليه.

- تلتزم بتقديم تقرير متابعة دورى عن تنفيذ هذه المخططات، بعد صدورها من المحافظ، وتحيط لجنة المتابعة علماً بمشاكل التطبيق.

أهمية إجراء تعديل فورى لقانون الزراعة على نحو يتوافق مع تعديل استخدام الأرض الزراعية التى تدخل ضمن الحيز العمرانى للقرى أو كردون المدن، يسمح بالبناء عليها طبقاً لمخططات معتمدة، وفى ذات الوقت يغلظ العقوبات لردع أى محاولة للتعدى العشوائى على الأرض الزراعية خارج الأحوزة الجديدة المعتمدة.
 

وأن يتزامن مع ذلك تعديل فى المنظومة التشريعية الحاكمة لاستعمالات الأراضى فى مصر، بتعديل فورى لقانون الزراعة، على نحو يتوافق مع تعديل استخدام الأرض الزراعية التى تدخل – بناءً على معايير معتمدة- ضمن الحيز العمرانى للقرى أو كردون المدن، ويسمح بالبناء عليها طبقاً لمخططات معتمدة، وفى الوقت ذاته يغلظ العقوبات لردع أى محاولة للتعدى العشوائى على الأرض الزراعية خارج الأحوزة الجديدة المعتمدة. وفى الوقت ذاته تعدل الأطر التشريعية والإجرائية على نحو، يمكن فوراً من:

- البناء على المتخللات والجيوب داخل حيز 1985.

- السماح بالتجديد والإحلال لحظائر الماشية فى الأراضى الزراعية، بشرط أن يتم ذلك باستخدام مواد بناء مماثلة للمستخدمة فيها حالياً، طبقاً للحالة.

- يلزم أجهزة الإدارة المحلية بتوصيل المرافق لكل الحالات، التى تم البناء فيها، بدون ترخيص شرط أن تكون قد حصلت على إحكام بالبراءة.

ويشير الحزب والحكومة إلى أنه من الضرورى - فى مرحلة لاحقة - القيام بتعديل فى الخريطة التشريعية العامة ذات الصلة بموضوع استخدامات الأراضى، على نحو يقنن أدوار جميع الفاعلين، بما يضمن التفعيل المتوازن على نحو متواصل لفكر ومفاهيم التخطيط العمرانى، على النحو التالى:

- قانون التخطيط العمراني على نحو يفعل الدور الفنى المهم لهيئة التخطيط العمراني، من حيث اقتراح المعايير اللازمة لتعظيم الفائدة من استخدام وتغيير استخدام الأراضى من أجل العمران، ويضمن تحقق هذه المعايير بعد اعتمادها، ويحقق التشارك والتعاون الفنى بين الهيئة والإدارات المحلية الخاصة بالتخطيط العمرانى فى ديوان المحافظات، ويعظم دور الهيئة فى وضع المخططات الاقليمية، التى تضم أكثر من محافظة، من خلال مكاتبها الإقليمية فى الأقاليم الاقتصادية.

- قانون البناء على أن يضم أحكاماً خاصة بتنظيم عملية البناء في الريف وتحديد كودات البناء، على نحو يتلاءم مع الطبيعة الخاصة بالريف، في ضوء المخططات العمرانية الإقليمية وشبه الإقليمية.

- قانون الإدارة المحلية على نحو يعظم اللامركزية الإدارية، عن طريق إعطاء سلطات أكبر للمحافظين؛ خاصة فيما يتعلق بتحديد الأحوزة العمرانية للمدن والقرى وتحصيل رسوم مقابل تحسين الأراضى التى تدخل ضمن الحيز العمرانى المعتمد الجديد، وكذلك إعطائهم سلطة اعتماد وإصدار المخططات العمرانية داخل نطاق محافظاتهم. وكذا إنشاء إدارة متخصصة بكل محافظة تتبع المحافظ، وتكون مختصة بكافة شئون التخطيط العمراني، وكذلك الاشتراك في وضع هذه المخططات بالتعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية. إضافة إلى تفعيل دور المجالس الشعبية المحلية فى عملية التخطيط العمرانى.

- قانون الأراضي الصحراوية على نحو يؤدي إلى توضيح الولاية على الظهير الصحراوي، وإعطاء المحافظين كافة السلطات لاستغلال وتنمية الظهير الصحراوي في محافظاتهم.

ويشير الحزب والحكومة إلى أن المنهج التفصيلى لإعداد الكوردونات والأحوزة العمرانية الجديدة، يكون كالتالى:

- تقوم هيئة التخطيط العمرانى بتوفير تصوير جوى جديد للمعمور فى الجمهورية، على النحو الذى يوضحه قانون التخطيط العمرانى.

- تلتزم المحليات بإنشاء إدارة عامة للتخطيط العمرانى تابعة للديوان العام للمحافظة، تختص بوضع المخططات العمرانية للوحدات المحلية فى المحافظة، من خلال الاستعانة بخبرات فنية متخصصة وطبقاً للمعايير المعتمدة، وبمشاركة المجالس الشعبية المحلية للمحافظات.

- تعتمد المخططات فنيّاً من هيئة التخطيط العمرانى، من حيث الالتزام بالمعايير الخاصة بذلك.

- يقتطع من الأرض التى تدخل ضمن الكردون نسبة للمنفعة العامة، تستخدم فى الإمداد بالمرافق والخدمات، وذلك من خلال التشاور مع المجتمع المحلى فى القرى، وبما يضمن مساهمة كل مالكى الأراضى -التى تدخل فى الحيز العمرانى الجديد- فى هذا الاستقطاع.

- يصدر المخطط بعد اعتماده فنياً بقرار من المحافظ، الذى يقدم تقريراً دورياً إلى لجنة المتابعة، يتضمن التقدم فى تنفيذ المخطط، ومشاكل التطبيق، وطلب التعديل وأسبابه.

- يتم مراجعة المخططات دورياً كل خمس سنوات.

- فى حالة رغبة المحافظ فى إجراء تعديل على المخطط المعتمد، قبل تاريخ مراجعته الدورية، يرفع تقريراً إلى لجنة المتابعة مبيناً فيه أسباب ذلك.

- فى حال أن يكون المخطط لمدينة، ويتطلب ضم جزء من ريف متصل بها، يرفق بالمخطط طلباً بذلك لوزير الإسكان، ويطبق على هذه المنطقة قانون البناء.

- تقوم لجنة المتابعة برصد التزام المحليات بتقديم المخطط ومراجعته وتنفيذه.

ويرصد الحزب وحكومته ان يبدأ فوراً فى إتمام هذه المهام، طبقاً للجدول الزمنى التالى:

- تعدل الخريطة التشريعية الحاكمة بما يتلاءم مع السياسات المطروحة.

- يتم، بالتوازى، توفير التصوير الجوى على مراحل تنتهى فى خلال ثمانية أشهر، ويبدأ بالقرى ذات الحالات الحادة، كما تحددها المعايير التى تصدرها اللجنة الوزارية.

- ويتم استيفاء المتطلبات المالية له من الموازنة المرصودة لبرنامج الخطة العاجلة.

- تلتزم المحليات بإنشاء الأجهزة الخاصة بالتخطيط العمرانى، التابعة لدواوين عموم المحافظات، فى خلال فترة شهرين على الأكثر.

- تتقدم المكاتب الاستشارية والمراكز الجامعية المتخصصة للقيد فى الهيئة العامة للتخطيط العمرانى، خلال ستة أشهر على الأكثر.

- تتعاقد المحليات مع المكاتب الاستشارية أو المراكز المقيدة لدى الهيئة العامة للتخطيط العمرانى؛ وذلك للقيام بإعداد المخطط فى ضوء المعايير، التى ينظمها قانون التخطيط العمرانى المعدل.

- تنتهى المكاتب من إعداد المخططات فى خلال ثلاثة أشهر للقرية وتسعة أشهر للمدينة من التعاقد، ويكون على المحافظ عرضها على المجلس الشعبى للموافقة.

- يتم دفع رسم مقابل تحسين بالنسبة للأرض، التى تدخل ضمن حيز العمران، ويمكن أن تتراوح بين 3000-7000 جنيه عن القيراط الواحد، على حسب ما يحدده المحافظ بموافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة، وتودع الحصيلة فى صندوق، يستخدم للنفع العام ولتقديم حوافز للاستصلاح.

- يتقدم المحافظ بالمخطط بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى إلى هيئة التخطيط العمرانى للاعتماد الفنى، وتنتهى الهيئة من ذلك خلال شهرين.

- يصدر المخطط للقرية بقرار من المحافظ، وللمدينة بقرار من المحافظ ووزير الإسكان، ويتم الالتزام بهم، ولا يمكن تعديلهم إلا بالمرور بالسياق نفسه ثانية.

- يبدأ تنفيذ مناطق الإسكان بالمخطط المعتمد فوراً.

ويلتزم الحزب وحكومته بالتوجهات والإجراءات التى تضمها ورقة السياسات هذه ويسعيان إلى ضرورة تفعيل الحزم فى التطبيق؛ حتى يتم القضاء تماماً على عشوائية البناء على الأرض الزراعية.

ويطالب الحزب وحكومته جموع المواطنين ونوابه فى المجلسين- الشعب والشورى- وقيادات المجالس الشعبية والعمد ورؤوس العائلات أن يقوموا بدورهم الفعال فى منع أى خروج عن البدائل الشاملة، التى تم تبنيها من أجل تحقيق آمال المواطنين، وأيضاً الحفاظ على حقوق الوطن وثرواته.

ويطلب الحزب والحكومة من المواطنين إفساح الوقت اللازم خلال الشهور القادمة؛ لكى تعد المخططات، ولكى يستطيع كل منهم أن يؤمن سكناً يليق به وبأولاده فى إطار متسق مع الطموح العام للمجتمع، فى إرساء أفضل استخدامات للأراضى وتعظيم لاستخدام الثروة فى المجتمع.

يطلب الحزب والحكومة من المواطنين إفساح الوقت اللازم خلال الشهور القادمة لكى تعد المخططات ولكى يستطيع كل منهم أن يؤمن سكناً يليق به وبأولاده فى إطار متسق مع الطموح العام للمجتمع فى إرساء أفضل استخدام للأراضى وتعظيم لاستخدام الثروة فى المجتمع.

فوق

لأفضل مشاهدةاضبط الشاشة على1024x768 px | Adobe Reader | Media Player
جميع الحقوق محفوظة © 2010 الحزب الوطنى الديمقراطـى