يعتبر د. مفيد أحد فقهاء القانون الدولى فى العالم فهو خريج جامعة السوربون الفرنسية العريقة وحصل على دبلوم معهد الدراسات الدولية بباريس وعلى دكتوراه الدولة فى القانون الدولى من جامعة باريس (السوربون).
وفى شبابه شارك فى العمل السياسى وساهم فى إنشاء منظمة الشباب الاشتراكى والتى أسهمت فى صناعة عشرات القيادات الشبابية بعد ذلك وأهلتهم للدخول فى الحياة العامة والعمل السياسى.
وتدرج د. مفيد فى مواقع المنظمة القيادية حتى أصبح أميناً لها لمدة أربع سنوات وشغل مواقع تنفيذية مهمة بدءاً من رئاسة جامعة القاهرة ثم وزيراً للتعليم العالى والبحث العلمى ثم وزير شئون مجلس الشورى حتى اختير وزيراً للشئون القانونية والمجالس النيابية منذ ديسمبر 2005 وحتى الآن..
ويملك د. مفيد خبرات سياسية وعلمية وقانونية وواقعية جعلته أستاذاً لأجيال عديدة، يتمتع بالتقدير والاحترام من كل الأوساط السياسية والأكاديمية والفكرية نظراً لعطائه الوطنى، فقد كان عضواً فى اللجنة القومية لطابا وعضو فريق الدفاع المصرى بمحكمة التحكيم الدولى، وهو شخصية تؤمن بالعمل العام ولم تشغله مواقعه الأكاديمية أو الوزارية أو عمله كقاض بالمحكمة الدائمة للتحكيم فى مشاركة ورئاسة العديد من الجمعيات الأهلية المدافعة عن حقوق الإنسان أو الجمعيات الثقافية والقانونية أو جمعيات الصداقة مع الدول ، وهو كاتب مدقق وله مؤلفات عديدة حول القوانين والمنظمات الدولية كما أشرف على ما يقرب من 40 رسالة دكتوراة فى فروع القانون الدولى فى مصر والعالم العربى ودول أوروبية وربما كانت نشأته فى بيئة علمية ودراساته فى الخارج أحد أسباب تواضعه كعالم، وهى أيضاً السبب فى جعله سياسياً قوياً ومستنيراً ومنفتحاً على الآخرين.
وعقب عودته من جنيف حيث رأس الوفد المصرى الذى عرض التقرير الحكومى لحالة حقوق الإنسان أمام المجلس الدولى طلبت من د.مفيد أن يكون هذا الحدث مدخلنا فى الحوار فى «صالون أكتوبر» فرحب بذلك واستعرضنا معه كافة القضايا المتعلقة بحالة حقوق الإنسان فى مصر ورؤية العالم للتقرير المصرى، وتطرق الحوار الذى امتد لثلاث ساعات إلى الكثير من المحاور السياسية والاجتماعية والقانونية كان فيها د.مفيد مثالاً للسياسى والمفكر والقانونى الذى لا يضيق بأسئلة الصحفيين، إيماناً منه بدور الصحافة والإعلام فى خلق الثقافة الوطنية المعتمدة على المصارحة والمكاشفة استقبلنا د. مفيد شهاب كعادتنا على مدخل الدار العريقة ومجلتها وكان هذا ثمار اللقاء.
سيادة الوزير أهلاً وسهلاً بكم فى دار المعارف ومجلة أكتوبر تشرفت باستضافة استاذ كبير وأكاديمى وسياسى ومعلم أجيال وأحد رموز العمل السياسى المصرى فى «صالون أكتوبر» نشكرك على استجابتك لهذه الدعوة ولعل هذا الحشد الكبير من كل أجيال محررى المجلة جاء تقديراً لدوركم الوطنى ولتاريخكم ونثق أن صدركم سيتسع لأسئلتنا..
.. ونبدأ من النهاية كما يقولون ..
* خلال الأيام القليلة الماضية قمتم بإحدى أهم - رحلاتكم القانونية - إن صح التعبير عندما عرضتم التقرير المصرى فى المجلس الدولى لحقوق الإنسان، وأثيرت الأقاويل ما بين الحقائق والأكاذيب، ولذلك أعتقد أنه من الضرورى بعد هذه المدة أن نفتح هذا الملف من البداية.. ماذا تم؟.. وما هى طبيعة التقرير الذى قدمته مصر؟.. وردود الفعل عليه؟.. وما هى نتائجه ؟.. وما قبلناه وما تم رفضه؟.. وما هى التوصيات التى قدمت وتم الأخذ بها؟.
** أولاً: دعنى أعبر عن سعادتى بأن أكون فى رحاب أسرة أكتوبر وهى المجلة التى أحمل لها كل التقدير والاحترام ومن حسن حظى أن عدداً ممن تولوا رئاسة التحرير أو ممن عملوا بها بعضهم أصدقاء لى وآخرون سعدت بأن قمت بالتدريس لهم فى كلية الإعلام أو فى قسم الصحافة بكلية الآداب.
وتربطنى منذ سنوات طويلة مع أسرة أكتوبر رابطة خاصة لما أشعره نحوها من جدية العرض وموضوعية فى المقال فهى بحق نموذج للمجلة التى تجمع بين الخبر والرأى والفن الصحفى وسعدت سعادة كبير لما لاحظت فى الأشهر الأخيرة من وجود روح جديدة فى المجلة ومن تطوير لها، فأنا سعيد أن أكون فى رحاب هذه المجلة المتميزة واستعيد تاريخ نشأتها والنجاحات التى مرت بها وأسجل باعتزاز سعادتى بالتطوير والتحديث الذى يتم فيها تحريرياً وموضوعاً وإخراجاً.
وفيما يتعلق بالموضوع الذى تفضلت بعرضه وما يتعلق بآلية المراجعة الدولية الشاملة لحقوق الإنسان، فمن المناسب وقبل أن أتكلم عن التقرير المصرى وماذا قلنا؟.. وماذا كان رد الوفود علينا؟.. لابد أن أشيد بهذه الآلية، فالمجلس الدولى لحقوق الإنسان هو مجلس يتبع الأمم المتحدة نشأ فى أعقاب لجنة كانت تسمى لجنة حقوق الإنسان، وكانت هذه اللجنة تجتمع سنوياً وتستمع إلى الشكاوى المثارة من بعض الافراد فى الدول المختلفة وتعلق عليها وترسل توصياتها إلى كل دولة لكنها لم تكن بالفاعلية والحيوية المطلوبة.
أرادت الأمم المتحدة فى إطار الاهتمام المتزايد بقضية حقوق الإنسان التى احتلت على المستوى العالمى وعلى المستويات المحلية أهمية خاصة لم تشهدها من قبل وأذكر عندما كنا بالجامعة كنا ندّرس للطلبة أن قضية حقوق الإنسان هذه من القضايا الداخلية وكل دولة حرة فيها تنظمها كيفما تشاء ولا تستطيع الأمم المتحدة ولا الدول الأجنبية أن تتدخل لتناقش دولة فى أوضاع حقوق الإنسان بها ولكن كان هذا فى الماضى فى الخمسينات والستينات، ولكن منذ السبعينات وحتى الآن حدث تغير فى مفهوم قضية حقوق الإنسان ولم تعد قضية داخلية بحتة..
وأصبح من حق العالم أن يناقشها ومن واجبه أن يلفت نظر الدول إلى عدم احترام حقوق الإنسان بها ويطالبها بضرورة احترامها، بل وأصبح العالم يُقيَّم علاقته بكل دولة ومدى احترامها لحقوق الإنسان والحرية بها، وفى ظل هذا الاهتمام لظاهرة حقوق الإنسان عالمياً ومحلياً كان من الطبيعى أن تتبنى الأمم المتحدة بل تقوم بإنشاء آلية جديدة -مؤسسة جديدة- هى المجلس الدولى لحقوق الإنسان وهذا المجلس فى بداية عمله قرر فى عام 2006 إنشاء آلية جديدة تسمى نظام المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان ويعنى ذلك أن كل دول العالم مطلوب منها ن ترفع تقارير عن أحوال حقوق الإنسان بها مرة كل أربع سنوات والمجلس يناقش هذه التقارير ويبدى ملاحظاته على حالة حقوق الإنسان فى كل دولة، وكانت نتيجة هذا أن القرعة جعلت مصر عليها أن تقدم تقريرها فى فبراير 2010 وتقدم ما يسمى بالتقرير الحكومى.
والحكومة تقول هذه هى حالة حقوق الإنسان عندى وانجزت كذا وكذا إيجابيات وهناك نيةّ لعمل كذا، وهناك بعض السلبيات كذا إنما لا يمكن أن تُقيَّم حالة حقوق الإنسان فى دولة ما وفق تقارير حكومية والذى سيكون بطبيعته مركزاً على الإيجابيات إنما الآلية تشترط ن يكون هناك تقرير آخر من مؤسسات المجتمع المدنى المحلية وتقرير ثالث من المنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان وهذه التقارير الثلاثة تكون تحت نظر المجلس لتقييم حالة حقوق الإنسان فى كل دولة -فى دورة من دوراته- ويصدر مجموعة من التوصيات بهذه الدولة فى ضوء هذه المناقشات.
فكان من الطبيعى بعد أن عرفنا أننا سنقدم تقريراً حكومياً فى فبراير أن يصدر رئيس مجلس الوزراء فى مايو 2009 قراراً بتشكيل لجنة حكومية برئاسة وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية وعضوية ممثلى الوزارات المعنية بحقوق الإنسان وزارة العدل ووزارة الداخلية والتضامن الاجتماعى والأسرة والسكان والمجلس القومى للأمومة والطفولة والمجلس القومى للمرأة، والنيابة العامة، والمخابرات العامة.. كل الأجهزة المعنية بقضايا حقوق الإنسان وعكفنا على مدى خمسة شهور لنعد التقرير المصرى الحكومى عن حالة حقوق الإنسان والذى انتهينا منه فى أوائل نوفمبر وعرض على مجلس الوزراء فى جلسة 4 نوفمبر وناقشه واعتمده فأرسلناه للمجلس الدولى لحقوق الإنسان فى جنيف.
جدية التقرير
* هل كانت هناك ملاحظات من جانب مجلس الوزراء؟.
** بالفعل كانت هناك بعض الملاحظات وكانت جميعها موضوعات ذات طابع شكلى أكثر منها من حيث المضمون لأن الأعضاء الممثلين فى اللجنة كانوا حوالى 25 عضواً من مختلف الوزارات وعملنا وفق أسلوب ومنهج علمى وقسّمنا العمل إلى لجنتين فرعيتين هما لجنة الحقوق المدنية والسياسية (الديمقراطية -الانتخابات نزاهة الانتخابات - حرية التعبير -حرية النشر - التشريعات - الحقوق - المدنية الحرية الدينية).
والقسم الثانى فى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتى تشمل (الحق فى السكن والتعليم والرعاية الصحية والبيئة غير الملوثة).
هاتان اللجنتان أعدتا تقريراً عن حالة حقوق الإنسان المدنية والسياسية وفى النهاية قمنا بتشكيل أمانة فنية لصياغة التقرير واسمه تقرير جمهورية مصر إلى آلية المراجعة الدورية الشاملة فى جنيف الذى تم اعتماده وأرسل فى 14 نوفمبر من العام الماضى إلى جنيف ولأنه يناقش فى فبراير 2010 فلابد أن يرسل قبلها بشهرين أو ثلاثة شهور إلى المجلس الدولى حتى يمكن ترجمته إلى لغات الأمم المتحدة الخمس وتطلع عليه الدول استعداداً للمناقشة الشفوية ومن لديها أيضاً ملاحظات مكتوبة ترسل بها إلينا.
وما حدث أن عدد 13 دولة قرأت التقرير وأرسلت إلينا الملاحظات وهذه الدول منها مثلاً سويسرا أو ايرلندا وغيرهما من الدول التى قالت أن التقرير جيد وهناك بعض الملاحظات التى تتلخص فى كذا.. وكذا.. وكذا.. فقمنا بالرد على هذه الملاحظات.
على سبيل المثال دول قالت ملاحظات فيما يتعلق بمنع التمييز والتعذيب، حرية الرأى والتعبير وحرية الدين والاعتقاد إجراءات مكافحة الإرهاب وأثرها على الإنسان وكذلك حقه فى الغذاء والصحة والسكن إلى آخره.
وقدمنا هذا التقرير يوم 17 من شهر فبراير وذهبنا - الوفد المسافر من القاهرة - إلى جانب البعثة الدائمة لمصر فى الأمم المتحدة والتى يرأسها سفير وخمسة أعضاء فكان أعضاء الوفد هناك 15 عضواً من سافر من القاهرة منهم 10 أعضاء حرصنا أن نذهب قبل يوم المراجعة حيث كانت هناك مراجعة لدولتين يوم 15 كانت مراجعة إيران ويوم 16 كانت مراجعة تقرير العراق وكنا نحن فى اليوم الثالث وكان ذلك حرصاً منا كى نرى السيناريو لعملية المراجعة وكيف تتم ونستفيد من هذه التجربة.
حقيقة كان البعض يسألنا ونحن ذاهبون هل مصر متهمة بأنها لا تحترم حقوق الإنسان لذلك فهى ذاهبة كى تدافع عن نفسها؟..وهل هذه محاكمة لمصر؟!.. فالناس لم تكن تعرفها وأن هذه آلية خاصة بكل دول العالم، فمصر كانت ضمن 192 دولة تقوم بمراجعة حالة حقوق الإنسان وعندما ذهبنا وقدمنا تقريرنا كنا الدولة رقم 112 يعنى ذلك أن هناك عدد 111 دولة نوقشت تقاريرها قبل مصر وعدد 80 دولة سوف تناقش تقاريرها بعد مصر إذن فهى آلية شاملة، وآلية دورية.
وهى آلية بهدف التواصل بين المؤسسة العالمية المنوط بها أن تحمى حقوق الإنسان فى العالم سواء من المجلس الدولى لحقوق الإنسان أو من الدول وليست بهدف المحاكمة وبالتالى لا يكون هناك حكم بالبراءة أو بالإدانة.
ولأننى بالطبع سوف استفيد من هذا التواصل مع المؤسسة العالمية والاستماع إلى آراء الدول الأخرى ومعرفة ملاحظاتهم وكذلك من خلال النقد والتأييد بحيث تستفيد كل دولة من تجربة الدول الأخرى فمثلاً عندما نعرض أننا لدينا مشكلة محو أمية ونعالجها عن طريق كذا.. وكذا ويرد علينا ممثل دولة، ولتكن الصين ويقول نحن لدينا فى الصين تجربة من تلك التى لديكم وتتمثل فى كذا.. وهكذا..
ففى الحقيقة تبادل الأفكار حول حقوق الإنسان وتجارب كل دولة أمر يفيد كل دول العالم، وأيضاً عندما أشعر بأننى أمام هيئة دولية لن تعاقبنى أو توقع على جزاءات إنما ستستمع إلىّ واستمع إليها هذا يدفعنى أيضاً إلى أن أبذل قصارى جهدى لتحسين أحوال حقوق الإنسان عندى حتى أكسب سمعة طيبة فى الخارج.
توصيات.. لا عقوبات
* معنى ذلك أن هذه الآلية لها دورها المعنوى فقط وليست هناك إجراءات تتخذ ضد هذه الدولة (عقاب أو ثواب)؟.
**..لا .. كما تعلمون أنه لا توجد مؤسسة دولية فى العالم تستطيع أن توقع جزاء ضد أية دولة إلا مجلس الأمن فهو الجهة الوحيدة التى يناط بها حفظ السلم والأمن الدوليين وهى التى تملك وحدها أن تصدر توصيات للدول لحل المنازعات السياسية بينها أو أن تصدر قرارات ملزمة كما حدث مثلاً أيام العراق أو ما حدث فى مناسبات ومواقف أخرى ثم إرسال قوات مسلحة..
فمن حق مجلس الأمن أن يوقع عقوبات اقتصادية ومن حقه أيضاً قطع العلاقات الدبلوماسية أو يرسل قوات عسكرية.. وهكذا.. إذن فهو الذى يصدر قرارات ملزمة أما المؤسسات الأخرى (الجمعية العامة-المجلس الاقتصادى والاجتماعى- منظمة اليونسكو..) كلها تستطيع أن تصدر توصيات لها قيمة أدبية كبيرة تكاد تصل فى قوتها المعنوية إلى القرار الملزم فهى ليست ملزمة عملاً - قانوناً - إنما من الناحية الأدبية.
فعندما يتم رفع توصية بأن المجلس الدولى يدين أوضاع حقوق الإنسان فى مصر فهذا شئ خطير جداً يتسبب فى خسارتى لأشياء كثيرة ويؤثر بالسلب على سمعتى وعلى علاقاتى وتعاونى مع الدول الأخرى خاصة أننى انفتح على العالم ولى مصالح مع كل الدول.. فأن تنال ثقة المجتمع الدولى هذا أمر فى غاية الأهمية ومن ثم فنحن ذاهبون وكأننا فى امتحان ونريد أن نثبت أننا جادون فى حوار النهوض بحقوق الإنسان بمصر وليس من أجل أن نجّمل الصورة أو نقول إننا أفضل دول العالم فى مجال حقوق الإنسان.. لا، ولكنى أذهب كى أعرض له عرضاً موضوعياً بأننىدولة نامية وحالة حقوق الإنسان عندى أقل من الدول التى سبقتنا على طريق الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان ولن أزعم أننا مثل فرنسا أو انجلترا أو الولايات المتحدة فى مجال احترام حقوق الإنسان، إنما من حقى أن أقول أننا فى السنوات الخمس الأخيرة أنجزنا خطوات جادة فى دفع مسيرة حقوق الإنسان فهل من أحد يستطيع أن يذكر ما تم عمله بالنسبة للمرأة من تشريعات وآليات أو بالنسبة للطفل وحمايته أو فى مجال الحريات والتعبير وحرية النشر -سواء حرية الصحافة أو النشر بصفة عامة- أو ينكر جهود تبذل فى سبيل تطوير الحياة الحزبية وإلا لم نكن قد وصلنا إلى الصورة النموذجية فهناك خطوات جادة (تعديلات دستورية-تعديلات تشريعية-مؤسسات وآليات-مجلس قومى لحقوق الإنسان ومجلس قومى للطفولة والأمومة) إذن فأنا عندى شئ إيجابى تم ولكن مازالت أمامى خطوات أكثر كى ألحق بالدول الأخرى.. والأهم أننى أملك إرادة سياسية فى هذا الصدد.
وبالفعل عرضنا هذا التقرير يوم 17 فبراير وهناك آلية حيث يخصص وقت لمندوب الدولة «ساعة» هذه الساعة نتحدثها فى الأول، نتحدثها فى الآخر هناك عداد يسحب منها وهناك ساعتان للدول لعرض ملاحظاتها بموجب دقيقتين لكل دولة - منها 60 دولة - وعندما أريد أن أعلق وأقوم بالرد على تلك الملاحظات وأقوم بتفويض أحد أعضاء الوفد بالرد يبدأ الرصيد فى النزول حتى إذا تبقى 5 دقائق فى النهاية أقوم أنا كرئيس للوفد وأريد أن أضع أهم النقاط فى النهاية فهى آلية دقيقة وبوقت محدد للوفد الذى يعرض تقريره ووقت محدد للدول التى ستناقش ونحن تمت مناقشتنا من قبل 53 دولة وذلك لانتهاء الوقت المحدد بـ 120 دقيقة وكانت الدول التى أبدت رغبتها فى الحديث 82 دولة.
وهنا أود أن أشير إلى نقطة أثارتها بعض الصحف وكأنها نقد لمصر عندما قالت إن «مصر عملت مؤامرة وقامت بحشد دبلوماسيين وجعلتهم يسجلون أسماءهم فى الأول حتى ننهى المدة المقررة بالمناقشة فهل هذا صحيح؟!.
فعندما تأتى السعودية وتتحدث وتناقش فى البداية ثم تأتى عُمان وغيرها من الدول العربية ولكل دولة دقيقتان.. تستغرق من الوقت حوالى 25 دقيقة.. وما العيب فى أن يتحدثوا ليساندوا مصر بأنها أنجزت كذا.. وكذا.. وكذا.. ولكننا نطالبها بأن تزيد فى كذا.. وكذا.. وكذا.
فهل نغضب عندما تساندنا الدول العربية وأنتم تقولون إننا نعود إلى الوراء ولم يعد لنا تأثير فى الوطن العربى.
ونتساءل فعندما يأتى العرب ويعبرون عن مساندتهم لمصر ألا يدل هذا على أن مصر مازال لها تأثيرها ومازالت هى الدولة التى تقود العمل العربى المشترك وأن هناك تعاطفاً معها؟.
فعندما يأتى مندوب سوريا على الرغم من الخلاف القائم ليقول إن مصر أنجزت فى السنوات الأخيرة ويجب أن نشيد بها تقديراً واحتراماً ونفس الشئ بالنسبة لمندوب الجزائر.
ثم تأتى بعد ذلك الدول الأخرى التى ينتقدنى بعضها والبعض الآخر يؤيدنى وتتكلم أمريكا وانجلترا وفرنسا والهند وألمانيا وأسبانيا والهند وباكستان وتتكلم إسرائيل إذا فهذا لم يُحل إطلاقاً دون أن تعبر باقى الدول عن رأيها.
* وكيف جاءت الملاحظات الإسرائيلية على التقرير المصرى؟.
** أنا كنت مترقباً لأن أستمع إلى كلمة إسرائيل باهتمام شديد ومتحفز للرد ولكنى وجدت الكلام الذى ذكروه عادى جداً حيث قالوا إن مصر مازالت لاعباً فاعلاً فى عملية السلام العربى الإسرائيلى ومصر تلعب دوراً نشطاً فى محافل حقوق الإنسان ولكن وضع حقوق الإنسان فى مصر لا يزال مقلقاً وقدمت إسرائيل أربع توصيات لمصر منها استضافة المكتب الإقليمى للمفوضية السامية لحقوق الإنسان فى القاهرة ونحن لم نرد بخصوص هذا الطلب لأن المغرب تريد أن تأخذه لديها ونحن لا نريد أن تتمركز جميع المكاتب فى مصر لكى نفسح المجال للدول الأخرى.
ضمان حماية المرأة من جميع أشكال العنف بما فى ذلك ختان الإناث والاغتصاب الزوجى وجرائم الشرف والتحرش الجنسى وتبنى قانون موحد للأسرة وهناك قانون الأحوال الشخصية الموحد لضمان وضع متساو للمرأة مع الرجل.
وإجراء مراجعة موسعة للقوانين المصرية حتى تتفق مع التزامات مصر الدولية، ونحن سبق وأن قلنا إننا سنجمع جميع القوانين لدينا وإذا ما وجدنا نص قانون يخالف التزاماً دولياً يتم شطبه وهذه مسألة بديهية..هذا هو كل ما قاله الوفد الإسرائيلى ولم نعلق عليه.
نعود ثانية فبعد أن قدمنا التقرير واستمعنا إلى ملاحظات الدول كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر الدول التى لها ملاحظات عليه بل وكانت أكثرها عنفاً حيث تحدثت عن الحريات السياسية وطالبت بأشياء لم نستطع الموافقة عليها فمثلاً طالبت «بأن نسمح بإنشاء أية نقابات دون الحصول على ترخيص - إنشاء الجمعيات الأهلية دون الحصول على موافقة - إدخال تعديلات على قانون الجمعيات الأهلية - أن ترسل أية جهة أجنبية فى الخارج تحويلاً لأية منظمة دون أن يحق لى التدخل أو السؤال عن مصدرها».. وبالطبع قمنا برفض هذه التوصيات.
* نريد أن نلخص ما قلناه وتوضيح الجهود التى بذلت والتوصيات التى ذكرنا أننا نسعى إليها وما تم رفضه نهائياً؟.
** طبعاً بعد أن قدمنا ملاحظتنا هذه - أو تقريرنا - جاءت مناقشات الدول العربية مستحسنة من الدرجة الأولى ومشيدة لكنها تركز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية «السعودية - لبنان - قطر -الجزائر - فلسطين - البحرين - المغرب - عُمان» أما الولايات المتحدة فأعطت أكبر عدد من التوصيات مقارنة بباقى الدول وتحدثت عن إنهاء حالة الطوارئ واستبدالها بقانون مكافحة الإرهاب كما تحدثت عن الحريات المدنية وضرورة دعمها وعن إلغاء عقوبات الحبس فى حالة التحريض -فقانون العقوبات لدينا مازال يحتفظ بعقوبة الحبس فى جرائم النشر المتعلقة بالنشر الذى يحض على ازدراء الأديان أو الإساءة لرئيس الجمهورية أو رئيس جمهورية دولة أجنبية أو الذى يثير قلاقل متعلقة بالأمن فالدولة تطالب بإلغاؤه بصفة مطلقة-وإطلاق سراح المدونيين والناشطين الذين اعتقلوا وفقا لقانون الطوارئ.. تتكلم - أمريكا - عن إصدار قانون يسمح بالتمويل الأجنبى دون موافقة الحكومة مسبقاً وإصدار تشريع يسمح للنقابات العمالية بالعمل دون الانضمام لاتحاد نقابات العمال ومنع أية تفرقة مع الأقباط والسماح لهم ببناء الكنائس.
وأنا قمت بالرد على هذا طبعاً وقلت إن هناك تنظيماً لبناء الكنائس وأن عدد الكنائس التى تم بناؤها فى الفترة الأخيرة يزيد عما تم من عشرات السنين ولكننا نعيد النظر فى نظامها سواء بالقانون الموحد أو بالتعديلات، وقالوا إننا نعبر عن سعادتنا بمحاكمة المتهمين فى حادث نجع حمادى وطالبوا بأن تقوم مصر بالتحقيق مع مرتكبى العنف الطائفى.
ومملثو أوروبا أيضاً «فرنسا-النمسا-أيرلندا - التشيك - السويد - إلى آخره).. أشادوا بانضمام مصر إلى غالبية الاتفاقيات الدولية والإقليمية الخاصة بحقوق الإنسان وأشادوا أيضاً بالبرامج التى نظمتها مصر بتدريب جهاز الشرطة ووكلاء النيابة والقضاة على حقوق الإنسان وبما تحقق للمرأة فى مجال حقوق الإنسان،إنما تحدثوا بعد ذلك عن حالة الطوارئ وعن التضييق على الصحفيين ومدونى الإنترنت وطالبوا بالغاء عقوبة الحبس فى باقى جرائم النشر وطالبوا كذلك بوقف العنف ضد المرأة وإلغاء التحفظات على إتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة «اتفاقية السيداو» وطالبوا بإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً أو وقف تطبيقها ونحن رفضنا ذلك وقلنا إنه لا يمكن فعقوبة الإعدام متواجدة فى حالات محددة.
وبعد أن انتهينا من البيان وقمنا بالرد على جميع الاستفسارات من شتى الدول وهذا كان يوم 17 فبراير وبعدها بيومين جلس ممثل الحكومة المصرية مع اللجنة المكلفة بإعداد التقرير تسمى «الترويكا» وهى ثلاث دول يتم اختيارها بالقرعة وجاءت الصين وإيطاليا ومدغشقر.
هذه الدول الثلاث تقوم بإعداد تقرير بعد أن تستمع إلى مناقشة وعرض التقرير المصرى وإلى ملاحظات الدول عليه وفى النهاية تنظر فى التوصيات وتقوم بتجميعها كلها كما هى ومكررة ثم تجلس مع ممثلى مصر ويسألونهم ما الذى نقبله وما نرفضه؟.
وبالفعل جلس الوفد المصرى كله معهم وقدموا إلينا 172 توصية معظمها مكرر ..قبلنا منها 146 توصية.
* وما هو أبرز ما قبلناه من هذه التوصيات؟.
** أبرز ما قبلناه توصية تطالب بمراجعة القوانين المصرية حتى تكون ملزمة بالاتفاقيات الدولية وبحث التحفظات المصرية التى مازالت قائمة على اتفاقية العنف ضد المرأة «السيداو» والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان فى الجامعات والمدارس نرحب جداً بها، إعداد قانون لمكافحة الاتجار بالبشر وأعلنا الموافقة لأن القانون انتهينا منه بالفعل وعرض على مجلس الشورى وكان سيبدأ فى مناقشته فى اليوم التالى فكانت هناك توصيات تم اقتراحها وكنا نقوم بتطبيقها بالفعل وبدأنا فيها.. منها توصيات متعلقة وتطالب بضرورة بذل جهد أكبر لمحو الأمية وأن نعطى حقوقاً أكثر للتعليم والسكن الملائم.. فمعظم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تمت الموافقة عليها وكانت مقدمة من الدول الآسيوية والأفريقية والعربية، ووجدنا أن الدول الأوروبية كانت تركز أكثر على الحقوق السياسية والمدنية.
عقوبة الإعدام
* وكم كان عدد التوصيات التى تم رفضها؟.
** كان هناك حوالى 27 توصية تم رفضها منها حوالى 7 توصيات مكررة ومن ضمنها إلغاء عقوبة الإعدام.
* ما هو موقفنا من عقوبة الإعدام؟.
** نحن لنا موقف متعلق بهذا الشأن وهو أن نبقى على عقوبة الإعدام وليست مصر وحدها التى تتمسك بالإبقاء عليها فهناك عدد كبير من دول العالم مبقية على عقوبة الإعدام حتى فى أمريكا التى يوجد بها 50 ولاية فتجد أن ولاية ما تبقى على عقوبة الإعدام وأخرى مجاورة لها قامت بإلغائها وفى أوروبا تجد أن بعض الدول قامت بإلغاء عقوبة الإعدام مثل ألمانيا ودول أخرى لم تلغ عقوبة الإعدام والدول العربية معظمها مبق عليها وفى الدول الأسيوية كذلك.
عقوبة الإعدام باقية فى مصر لأن هناك جرائم من البشاعة والوحشية واللانسانية التى لا يمكن معها أبداً أن أكتفى بعقوبة السجن المؤبد أو حتى السجن مدى الحياة، فعندما تقول لى إن هناك مجرماً قاتلاً دخل بعصابة إلى البيوت ليتحرش ويغتصب سيدة ويسرق ويقتل أطفالها فهذا اعطيه سجناً مدى الحياة، وعندما تقول لى إن شخصاً أخذ ثلاث أو أربع بنات فى الصحراء واعتدى عليهن ويقتلهن تقول لى أحكم عليه بالسجن أهذا الإنسان جدير بالحياة؟.
والذين يشفقون ولديهم إنسانية ويقولون كيف لى أن أحكم على روح بالإعدام أين الشفقة عندما فعل فعلته، وهذا الولد النجار الذى تسلل إلى إحدى فيلات 6 أكتوبر ودخل كى يسرق وقتل فتاتين وقام بتشريحهما.. فلو كنت أنت أباً وأنتِ أماً لهذه الفتاة هل ترضى إلا أن يتم شنق وإعدام هذا القاتل؟.
وعندما يقال إن هناك أكثر من 70 فعلاً يعاقب عليه بالإعدام نقول إن هذا الكلام غير صحيح وعندما ترصدها تجدها حوالى 20 فعلاً فقط حتى أن القانون لا يشترط القيام بالقتل وفقط إنما فى حالة وجود قتل مقترن بجريمة أخرى قاسية جداً وليست بالسهولة أو البساطة التى يتخيلها البعض فلا توجد جريمة وتأتى وتقول أطالب بالحكم بالإعدام فقط ولكن دائما ما يقال الإعدام أو السجن حتى تترك للقاضى سلطة تقديرية وفقاً للحالة فعندما تجد أن القاتل ليس لديه ذرة إنسانية عند ارتكابه لجريمته والدافع تافه أو غائب فهذا يستحق الإعدام وآخر ارتكب جريمته وهو فى حالة هياج وإثارة يحكم عليه بالسجن المؤبد فعقوبة الإعدام لدينا هى عقوبة جوازية وليست بريمو، كما أن عقوبة الإعدام لا تصدر إلا بعد موافقة هيئة المحكمة بأكملها والتى يبلغ عددها 9 مستشارون فلو أن ثمانية فقط منهم وافقوا على الحكم بالإعدام ورفض واحد لا يتم الحكم ويعاقب المتهم بالسجن المؤبد.
كما أنه فى حالة رفض الجانى توكيل محام عنه رغم أعترافه بارتكاب الجريمة وثبوت التهمة عليه وانتظر اصدار الحكم بالإعدام فإن فى هذه الحالة تقوم المحكمة بتوكيل محام عنه كى يترافع أمام هيئة المحكمة حتى وإن كان ذلك رغما عنه.
وبعد أن يصدر الحكم بالإعدام لابد أن تتم إحالة الأوراق الخاصة بالقضية إلى فضيلة المفتى لاستشارته ثم يتم تصديق رئيس الجمهورية.
ومن الملزم الواجب أيضا أن يتم الطعن فى الحكم حتى ولو أعلن المحامى الذى يترافع عن المتهم عدم قيامه بالطعن فى الحكم الذى صدر بالإعدام فتأتى النيابة وتطعن فى الحكم فهذه جميعها ضمانات.
وكذلك فى حالة ارتكاب الطفل دون الثمانية عشر عاماً لجريمة قتل ويستحق عليها الإعدام فلا يمكن أن يحكم عليه بالإعدام ويحكم عليه بالسجن المؤبد أو أن هناك امرأة حامل ينتظر حتى تضع حملها.
إذاً فعقوبة الإعدام كانت موجودة لدينا ولماذا الإعدام هنا؟.. لأن مجتمعنا المصرى مازال حتى الآن لا يرضى إلا عندما يشعر أن من قتل يقتل ولا يشفى غليلى عندما أشعر أن ابنى أو ابنتى قتلت ظلماً والمتهم لم يحكم عليه إلا بالسجن أو المؤبد مثلاً..
وهناك نص فى مواد قانون العقوبات يقول إن كل جريمة يستطيع القاضى أن ينزل بعقوبتها وفقاً للظروف الاستثنائية إلى العقوبة الأقل حتى فى ظل توافر ما يؤكد حصوله على حكم الإعدام فالقانون هنا يسمح للقاضى بالنزول درجة وفى نهاية هذا كله أصل إلى أنه فى ظل هذه الشروط وهذه الضمانات أقول إن عقوبة الإعدام ليست من العقوبات سهلة التوقيع ولكنها تتطلب شروطاً وضمانات ورغم هذا وجدنا أن هناك سبع توصيات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام وأعلنا رفضنا لها.
مساواة الجنسين
* وماذا عن أبرز التوصيات التى لم نوافق عليها أو تلك التى رفضناها؟.
** كما سبق أن ذكرنا عقوبة الإعدام والتى كانت أبرزها على الاطلاق، كما كانت هناك توصيات منها مكتوبة بطريقة استفزازية وبالتالى تم رفضها، ورفضنا أيضاً توصية تطالب بحرية العلاقات الجنسية بين المثليين وحرية زواج المثليين، وأكثر من هذا المطلب بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث وهنا يجدر بى أن أُذكر مندوب شيلى الذى أعلن أنه أقر توصية بضرورة المساواة الكاملة والمطلقة بين الرجل والمرأة فى كل شئ بما فى ذلك الزواج والميراث والطلاق فتحدثنا إليه بشكل ودى وقلنا له لو أنك أصريت على أن التوصية تظل هكذا كما هى فسوف نعلن رفضها لكن إذا قبلت أن نقسمها إلى توصيتين بحيث تكون -المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وتوصية المساواة بين الرجل والمرأة فى الزواج والطلاق والميراث توصية أخرى سوف نعلن قبولنا للأولى ونرفض الثانية، وبالفعل قام بالفصل بينهما.
* كيف تقبل المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وترفض المساواة بينهما فى الميراث؟.
** سيدى الفاضل.. أنت عندما تعلن المساواة فأنت تعلنها من حيث المبدأ هذا المبدأ لا يعنى أن تكون التفاصيل أيضاً مساواة مطلقة، فعندما أعلن قبولى لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فيكون من حيث المبدأ إنما هذا المبدأ لا يعنى أن التطبيق 100% فى كل صغيرة وكبيرة.
وما أريد أن أقوله إن هناك فرقاً بين أن أقر مبدأ المساواة من حيث المبدأ وبين أن آتى فى تفاصيل محددة وأسجل هذه، فمثلاً عندما أطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة فى التعيين فى الوظائف ويأتى ولد ناجح بتقدير جيد وبنت بمقبول فبالتالى نقبل الولد ونرفض البنت وفقاً للتقدير فتقوم الدنيا ولا تقعد على أن هذا تمييز فأقول لا ولو أن القرار بعدم تعيينها لأنها امرأة يكون القرار باطلا إنما عدم تعيينها لأن تقديرها أقل من الولد يكون القرار صحيحاً فأنا من حيث المبدأ اسلم بالمساواة بين الرجل والمرأة.
فلذلك نحن نسلم بالمبدأ وفى اتفاقية منع جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتى يطلق عليها اسم «اتفاقية السيداو» فمصر انضمت للاتفاقية.
وعند التوقيع على البروتوكول كانت هناك بعض المواد لم نوافق عليها وأبدينا تحفظاً عليها وكانت حوالى 3 مواد (مادة رقم 2، والمادة رقم 9 والمادة رقم 16) وذلك لأن المادة الثانية تطلب المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة فى كافة المجالات.. فإننا تحفظنا عليها إلا فيما يتعلق باحترام الشريعة الإسلامية وكان من الممكن وقتها ألا نتحفظ لكن ما حدث هو أننا أعلنا موقفنا هذا فكنا موافقين بشرط ألا يخالف الشريعة الإسلامية.
أما المادة التاسعة من البروتوكول تنص على المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بمنح الجنسية، فتحفظنا عليها لأننا كنا وقتها لا نسمح بأن تعطى المرأة جنسيتها لزوجها الأجنبى وفى العام الماضى ألغينا هذا التحفظ لأن المرأة الآن تعطى جنسيتها للولد فعندما تحفظنا كان هذا التحفظ فى محله أم اليوم فألغينا هذا التحفظ.
نعود ثانية إلى التوصيات التى تم رفضها حيث قمنا برفض توصية كانت تطالب بالحرية الجنسية وكما سبق ذكرت أننا رفضنا التوصيات لأنها مصاغة بطريقة استفزازية منها على سبيل المثال التوصية التى اقترحتها الولايات المتحدة وكانت تقول فيها بضرورة احترام الاقليات ومراعاة شعورهم فى مصر فطلبنا منهم تغيير كلمة الأقليات وحذفها من التوصية لأنه لا توجد أقليات فى مصر فالأقباط ليسوا أقلية فرفضوا التغيير وتمسكوا بالكلمة فى التوصية فأعلنا إصرارنا على الرفض وعدم قبولنا لتلك التوصية ما لم تغير كلمة الاقليات فكانت هناك بعض التوصيات إما مكتوبة بصورة استفزازية وإما غير لائقة وإما غير واقعية وإما تتنافى مع القيم المصرية ومعظمها فى هذا الاطار ولم يكن أكثر.
كما كانت هناك 26 توصية أخرى وعدنا بدراستها فمنها على سبيل المثال عندما نقول إلغاء باقى التحفظات على اتفاقية المرأة فهناك توصيات وعدنا بدراستها وعندما نذهب المرة الثالثة حيث توجد دورة أخرى فى الأسبوع الأول من يوليو وفيها يتم الاعتماد النهائى للتقرير وكانت جلسة 19 فبراير لاعتماد التقرير ويسمى اعتماد ابتدائى والتى سنعلن خلالها أننا وعدنا بدراسة عدد 26 توصية وافقنا منها على كذا وسنبحث كذا ولم نوافق على كذا.
* وماذا عن تقرير المجتمع المدنى المصرى؟.
** لم يعرض فى هذا التقرير إلا التقرير الحكومى أما التقرير المدنى أو المؤسسات المدنية فيتم إرساله وتقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان أيضاً وتقرير المنظمات العالمية كذلك وتقوم «الترويكا» بالإطلاع عليه ويضعوه تحت نظرهم إنما لم يناقش وعندما نأتى لمناقشة التقرير النهائى فى يوليو فسوف يتم السماح لممثلى مؤسسات المجتمع المدنى أن تناقشه فى جلسة عامة.
* ما علاقتكم بمنظمات المجتمع المدنى المصرية المحلية وعلى رأسها المجلس القومى لحقوق الإنسان؟
** حقيقة أحب أن أقول إن الحكومة التى يمثلها فى قضايا حقوق الإنسان هى وزارة الشئون القانونية والمجالس النيابية وفى بعض الدول تجد وزارة مستقلة تسمى وزارة حقوق الإنسان فكانت فى دولة المغرب وقامت بإلغائها وأعتقد أنها متواجدة بالأردن واليمن ونحن لدينا وزارة مستقلة بحقوق الإنسان لكن لدينا وزارة ضمن اختصاصها حقوق الإنسان وهى وزارة الشئون القانونية وكما تعلم أن هذه الوزارة استحدثت عام 2005 فى التشكيل الوزارى الأخير وصدر قرار جمهورى يحدد اختصاصها بأن تقوم بمراجعة كافة القوانين قبل عرضها على مجلس الوزراء وأن تعطى الرأى القانونى وتكون بمثابة المستشار القانونى له وأن تعطى الرأى القانونى للمجلس فيما يطرح من قضايا وأن تعطى الرأى القانونى فى النزاعات الدولية وأن تكون مسئولة عن قضايا حقوق الإنسان وأن تكون حلقة الوصل مع المجلس القومى لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى.
فهذه الوزارة المستحدثة مسئولة عن قضايا حقوق الإنسان وعندما يحدث انتهاك لهذه الحقوق تكون هى المسئولة عن ذلك، حقيقة بدأت الصلة بيننا وبين هذه المجالس بمناسبة هذا التقرير ودعوناهم لأول مرة فى شهر سبتمبر تقريباً، وكنا أوشكنا على أن نضع الخطوط العريضة للتقرير ودعوناهم فى جلسة للمجلس القومى لحقوق الإنسان وجلستين آخرين لممثلى منظمات حقوق الإنسان وأخذنا رأيهم فى التقرير الذى نعده فأعلنوا بعض ملاحظاتهم على التقرير وكان هو مناسبة العلاقة التى قامت بيننا وبينهم وأكدوا على مدى سعادتهم بهذه التجربة وتمنوا التواصل وقالوا إنكم قمتم بتوضيح الكثير من الحقائق لنا.
وفى جنيف كان هناك ممثلون من هذه المنظمات وكانوا متواجدين ودعوتهم للاجتماع أول ما تم تقديم التقرير واجتمعنا مرتين هناك واستمعنا إليهم واتفقنا على اللقاء بهم فور عودتنا وفى غضون هذا الأسبوع ستكون هناك سلسلة لقاءات مع المجلس القومى لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى لأتفق معهم على منهج إعدادنا للردود التى سنقوم بعرضها على المجلس الدولى، خاصة فيما يتعلق بالـ 26 توصية التى تتم دراستها حالياً ثم تفكر فى آلية للتواصل فيما بيننا وبينهم أكثر وهو نوع من التنسيق.
وقد سؤلت من قبل هل معنى ذلك أنهم من حقهم أن يحاسبونا أو يحدد لنا برنامج زمنى؟!.. فكان ردى بالنفى لأننى كحكومة لا يتدخل أحد فى عملى ومن يراقبنى كحكومة هو البرلمان هو الذى يطرح النقد لى كحكومة إنما مؤسسات المجتمع المدنى مع تقديرى واحترامى لها ليس من حقها أن تراقبنى إنما من حقها ومن واجبها أن تنصحنى وأن تستمع إلى وأن أستمع لها، ففى إطار التنسيق والتشاور والتواصل واستماع كل طرف إلى الطرف الآخر أنا ارحب بكل تنسيق مع مؤسسات المجتمع المدنى وكذلك مع المجلس القومى لحقوق الإنسان.
ومن هنا كان حرصى على أن أذهب إلى د.بطرس غالى منذ حوالى أسبوع لأهنئ المجلس الجديد فى تشكيله الجديد وأن أتفق معه على آلية التواصل بيننا وبينهم علماً بأن التقارير التى تصدر من هذا المجلس أخذها كوزير للشئون القانونية وأقوم بدراستها لعرضها على مجلس الوزراء، كما أقوم بالتعليق عليها وأرد على المجلس القومى وأشترك معهم فى المؤتمرات، فبيننا وبين المجلس القومى لحقوق الإنسان تنسيق أكثر وبيننا وبين مؤسسات المجتمع المدنى تنسيق أقل ولكنى جاد باسم الحكومة بأن يكون التنسيق أكثر مع الجانبين.
* فى تصورك لماذا نسمع دائماً عن وجود حملات مستمرة من بعض المنظمات الدولية للإساءة للموقف المصرى فيما يتعلق بحقوق الإنسان.. قضية التعذيب وقضية الحجز فى السجون والاعتداء على المواطنين فى أقسام الشرطة.. ولماذا يتم التركيز على هذا الجانب؟
** أنا أعتقد، بل بالطبع هناك بعض قوى فى الداخل والخارج من مصلحتها أن تشوه صورة مصر، لكن هؤلاء ليسوا أغلبية بل هم قلة إنما يوجد هناك انطباع لدى هذه المؤسسات بأن بعض الظواهر الفردية تعمم وكأنها ظاهرة وهذا الشىء نأسف له صراحة؛ يعنى يحدث اعتداء على قبطى أو لا يعين فى وظيفة هو يستحقها فتجد على الفور الاتصال بالخارج وتنقل إليهم صورة بأن الأقباط فى مصر يعذبون ويقتلون فى الشوارع.. وهكذا فمثلاً جريمة قتل راح ضحيتها جواهرجى قبطى فلم يكن الدافع هنا لأنه قبطى ولكنه بدافع السرقة فهو جواهرجى لديه الكثير من المال.
والحقيقة أن فيها محاولة أخطاء فردية تضخم وفى الخارج ينتهز فرصة وجود شىء مثل هذا ليكبرها ويوسع الموضوع؛ وللأسف هناك خطأ حكومى فيما يتعلق بهذا الشأن فنحن لا نسّوق جيداً ما نقوم به ويجب على أن أبذل جهداً فى أننى أقوم بنقل الحقيقة وعندما ذهبنا إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان فوجئنا بأن هناك عدداً من الدول تقول كلاماً غير صحيح وأننا نقوم بمنع بناء الكنائس.. إطلاقاً فإن علينا كحكومة أن نبذل جهداً أكبر وفق منهج علمى موضوعى فى شرح الحقائق والرد على المغالطات ونحن نرى بعض الصحف تكتب كلاماً لا أساس له من الصحة.. فالرد هنا مسئولية من؟.. أقول لا لابد من الرد عليها لأنك فى حالة عدم الرد على ما نشر فإن الناس تعتقد أن هذه هى الحقيقة.
ومن هنا فأنا أريد أن أقول رداً على هذا السؤال وهى قضية عامة.. لماذا نجد تشويها غير حقيقى مبالغا فيه جزءا منه متعمد وجزءا منه نتيجة تضخيم من بعض الدول وجزء ثالث نتيجة إهمال من جانبنا أننا لم نرد ونوضح الحقائق، فعلى سبيل المثال المفوضية السامية لحقوق الإنسان أصدرت الأسبوع الماضى بياناً قالت فيه يعز علينا كثيراً أننا نجد مصر قامت خلال سنتين ونصف السنة بالقبض على 60 مهاجراً غير شرعى متسللين.
فهذا غير صحيح وبالتالى كان لابد من الرد وانتهزت فرصة المؤتمر الصحفى الذى عقد بعدها.
* ما هو الرقم الصحيح؟ وما هى حقيقة ما يثار فى هذا الجانب؟
** أنا لا أستطيع أن أحدد رقما مضبوطا، ولكننى كنت أتصور من هذه المفوضية مادامت استطاعت أن تحصر الرقم فى مدة سنتين ونصف السنة فكان من الضرورة أن تعلن لنا عن عدد الذين حاولوا أن يتسللوا فلو كان مثلا حوالى 100 مهاجر قتل منهم 60 تكون بمثابة الكارثة، أما إذا كان عددهم بالآلاف يكون شيئاً خطيراً جداً فكانت الأمانة والموضوعية تقتضى أن تقول لنا المفوضية على مدى السنتين ونصف السنة كم كان عدد الذين حاولوا أن يتسللوا عبر الحدود المصرية مع إسرائيل؟، فهم يقدرون بالآلاف ووصلنى بيان للرد على هذا والذى يظهر فيه أن عدد الذين قتلوا من الجنود والضباط المصريين فى العام الماضى 14 فرداً ممن يدافعون عن حدودنا المصرية ونسى أن يذكر الآلاف التى تمر عبر حدودنا كل عام وهذا معقول جداً لأن هناك عصابات تنظم نقل هؤلاء من أثيوبيا أو أفريقيا وتحمى تسلل هؤلاء ليلا فى مكان واسع جداً جداً ومنطقة وعرة جداً يصعب علينا توزيع الجنود فيه لمنعهم، فحدودنا مع إسرائيل حدود حساسة جداً، أما حدودنا مع ليبيا مقدور عليها ونفس الشىء بالنسبة لحدودنا مع السودان.
فحدود حساسة، مساحاتها كبيرة، مناطق وعرة، عصابات تقوم بها وتقبض عليها الأموال، تهريب سلاح ومخدرات، هجرة غير شرعية فهو موقف حساس جداً والتعليمات التى صدرت فى حالة وجود أى فرد يحاول العبور بهجرة غير مشروعة فلابد أن تعلن عبر الميكروفون وتقوم بتنبيهه للوقوف ولو لم يقف فى المرة الثانية كذا.. ولا تستعمل العنف إلا إذا بدأ هو بذلك ولا تقوم بإطلاق النار إلا إذا كنت فى حالة دفاع شرعى فهناك قيود على إطلاق النار ولهذا حقيقة حرام أن يكون هذا هو جزاء من يريد الدفاع عن حدود بلاده مع «حدودها مع إسرائيل» فمن الممكن أن يحدث اشتباك عسكرى مع إسرائيل بسبب هذه الهجرة غير المشروعة، واحتجزنا مجموعة كبيرة منهم بالآلاف نعطيهم تأشيرات للعودة إلى بلادهم ومن يصاب منهم يعالج فى مستشفى العريش ومن يطلب حق اللجوء السياسى نعطيه إياه لو أراد ذلك والدليل هو أننا لدينا مكتب لمفوضية اللاجئين فى مصر، ذلك الذى يقع فى ميدان مصطفى محمود وعندى آلاف بل ملايين من اللاجئين، فمصر تعد أكبر بلد يعرف عنه أنه يقبل اللاجئين ونحن لدينا ما يزيد على الـ 4.5 مليون لاجئ فى مصر ويعيشون معنا.
ففى الحقيقة هذه مغالاة من بعض المنظمات وقمنا بالرد على هذه المفوضية ووزير الخارجية أصدر بياناً بذلك.
حقوق الإنسان
* فى تقديرك أى رقم تعطيه لمصر فى مجال حقوق الإنسان وفق المقاييس الدولية؟
** طرح السؤال بهذه الطريقة صعب لأنه لا يمكن أن أقارن بين بلدين ظروفهما متباينة، لابد أن أقارن بين من تشابهت ظروفها فبلد متقدم به رفاهية مثل سويسرا أو السويد أو النرويج لا يمكن أن أقارن مصر به فهذا ظلم، لابد أن أقارن نفسى بالدول التى تشبهنى.. الدول النامية التى تعانى مشاكل تنمية، فالدولة النامية التى تواجه مشاكل كثيرة جداً من الصعب أن أقارن الأوضاع السياسية والديمقراطية والحريات بها لأنها ما زالت نامية ولم تصل إلى الدرجة التى وصلت إليها الدول المتقدمة، كما أننى لا أعتقد أن دول مثل انجلترا وفرنسا وأمريكا عندما كانت أوضاعها الاقتصادية سيئة كانت كما هى الآن، وذلك يعنى أن عملية التقدم الديمقراطى مرتبطة- شئت أم لم تشأ- بمدى التقدم الاقتصادى، فأنت عندما تأتى بمواطن وتسأله عن رأيه هل الانتخاب بالقائمة أفضل أم الانتخاب الفردى، أو أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية بين أكثر من مرشح، فنجده يرد عليك قائلاً ليس لى دخل يأتى كيفما يأتى أنا أبحث عن لقمة العيش، أنا أسكن فى العشوائيات.
فمن الصعب أن نتحدث عن مناخ ديمقراطى وحريات وحقوق سياسية إلا فى مجتمع حقق حداً أدنى من احتياجاته الضرورية، ولكن ما أستطيع أن أقوله بلا شك أن مصر فى السنوات العشر الأخيرة حققت إنجازاً كبيراً فى مجال الحقوق السياسية والاجتماعية قلل من هذه النجاحات- الإنجازات- صعوبات أهمها وأخطرها زيادة السكان فكلما تحققت التنمية تجد الزيادة السكانية تلتهمها، فليس من المعقول أن تجد مجتمعاً كان عدد سكانه منذ 40 سنة حوالى ثلاثين مليوناً نسمة أصبح اليوم يتعدى الثمانين مليون وبه تنمية اقتصادية، أريدك أن تتخيل ماذا كان يحدث لو لم تتحقق تنمية اقتصادية بهذا القدر وأنجزت هذه المرافق الأساسية.
فلا شك أن هناك تقدماً ديمقراطياً وثقافياً واجتماعياً حدث وتحقق، لكن للأسف قلل منه ومن الإحساس به هذه الزيادة الخطيرة فى عدد السكان وقلل منه أيضاً أننا كشعب جديته فى العمل والانضباط أقل من شعوب أخرى وكذلك عدم وجود محاسبة قاسية وعنيفة لكل من يخطئ، وقلل منه أيضا وجود نواح للفساد تقع فى مجتمعنا ولا تقابل بالعقاب اللازم، فللأسف هناك معوقات تقلل من الجهد المبذول للارتقاء بحقوق الإنسان- الحقوق المدنية والسياسية- ورغم ذلك فلا يستطيع أن ينكر أن حرية الصحافة- اليوم- أفضل مليون مرة مما كانت عليه منذ 30 سنة مضت، وقد تعلو بعض الأصوات..وتقول إنه ما زالت هناك عقوبة الحبس فى بعض جرائم النشر رغم أنه لا يوجد حبس سوى فى 3 أو 4 جرائم وهى جرائم فى غاية الخطورة، كما أنها ليست مرتبطة بالصحفيين وحدهم فلماذا يتم التعامل معها على أنها خاصة بالصحفيين فقط، فهى تتعلق بالمؤلفين والكُتّاب فهى قضية جرائم نشر وليست جرائم الصحفيين، ولا يصح أن يخرج علينا أحد ويقول إن هذا يعد تقييداً للحريات لأن هناك جرائم خطيرة جداً يجب فيها الحبس والتى تتمثل فى الإساءة والسب لرئيس دولة أجنبية أو التسبب فى سوء العلاقة بيننا وبين الدول الأخرى، فبماذا تفيد الغرامة هنا حتى ولو كانت 2 مليون جنيه، ولا أريد أن أذكر أسماء دول حدثت بيننا وبينها خلافات وتهددت علاقتنا بها بسبب بعض ما نشر، وكذلك محاولة ازدراء الأديان.
وما أريد أن أؤكد عليه أيضاً أن إنجازات ملموسة تحققت فى مجال الحريات السياسية، فعلى سبيل المثال عندما يعلق أحد على انتخاب رئيس الجمهورية والترشيح لها ويقول إن الشروط التى تم وضعها تعجيزية بحيث لا يستطيع أحد الترشيح لهذا المنصب إلا من الحزب الوطنى.. أقول له لا فأى حزب ولو يملك مقعداً نيابيا واحد من حقه أن يرشح نفسه فالوفد لديه ومن حقه الترشيح والأحرار.. وغيرها من الأحزاب.
ورداً على سؤالك أن أعطى لمصركم على عشرة فى مجال حقوق الإنسان، أقول لك إن الأمر يقتضى المقارنة بدول أخرى وأنا لا أستطيع أن أقارن مع دول ظروفها مختلفة سبقتنى كثيراً فى التقدم لأننى بذلك سوف أظلم نفسى، كما أننى لو قارنت نفسى بدول فقيرة جداً وما زالت متأخرة فى مجال حقوق الإنسان لأكون أنا الأفضل بينها سوف يعطى ذلك انطباعاً خاطئاً بأن حقوق الإنسان عندى وردية وعظيمة جداً، كما أننى لا أقارن نفسى أيضاً بصورة مطلقة ولكن إذا كانت المقارنة بينى وبين من هم فى درجتى أستطيع أن أقول إن حالتى جيدة وهناك تقدم، والذكى من يحكم على نفسه ويرى هل يتقدم أم ما يزال فى مكانه أم تأخر؟
تعديل الدستور
* ما رأيك فى الدعاوى الأخيرة التى يطلقها من يريدون تعديل الدستور قبل إجراء الانتخابات الرئاسية ويريدون تفصيل تعديلات على مقاسهم؟
** الدستور فى كل دول العالم يعتبر أبوالقوانين ولابد أن يتمتع بالاستقرار لأن الدستور يتضمن مبادئ عامة ولا يدخل فى تفاصيل وهذه المبادئ نابعة من قيم المجتمع وظروفه ولو اطلعت على جميع الدساتير فى العالم تجدها لا تتغير إلا فى فترات متباعدة، ففى بعض الدول نجد دستورها لم يتغير فيه حرف طيلة 80 سنة.
دستورنا الحالى هو دستور 1971 جزء منه متعلق بالحقوق والحريات وهذا الجانب كما هو ولو أنك أتيت بدستور 1923 أو دستور 1956 أو 1964 تجد أن باب الحقوق والحريات لم يتغير وفيه المصريون أمام القانون سواء لا تفرقه بينهم فى الحقوق ولكن الجزء الذى يلحق به التغيير دائماً ذلك الجزء المتعلق بنظام الحكم وهل أنت تأخذ بنظام رئاسى أم بنظام برلمانى؟.. وهل النظام البرلمانى موزع بين البرلمانيين وبين الحكومة؟.. وما هى اختصاصات البرلمان؟.. وما هى اختصاصات الحكومة؟.. وما هى علاقة كل منهما بالآخر؟..، ويرتبط كذلك بالقضاء.. إلى آخره؟..، وجميعها مبادئ عامة أما التفاصيل فتأتى فى القوانين واللوائح.
ودستورنا الحالى هو دستور 1971 تم تعديله عدة مرات كان آخرها تعديل 2007 ومن قبله تعديل 2005 فيما يتعلق بكيفية اختيار رئيس الجمهورية فبعدما كان بالاستفتاء وأصبح يتم بالانتخابات بين أكثر من مرشح وعندما وجدوا أن الشروط الموضوعة صعبة إلى حد ما تم تعديله مرة أخرى لتبسيط هذه الشروط حتى أصبحت أنه يحق الترشيح لكل من له مقعد أو يكون من الهيئة العليا، وما أريد أن أقوله إنه تم التعديل منذ سنتين وقد تكون هناك وجهة نظر ترى وجود بعض النقاط التى تحتاج تغييرا، فلا بأس بذلك لكن لابد أن يترك التعديل الذى تم حتى يأخذ فرصته من التجربة والممارسة والتطبيق وبعد مدة معقولة مناسبة نفكر فى التغيير، أما أن يحدث كل عام فهذا أمر صعب حتى بالنسبة للقوانين.
وآخر هذه التعديلات والتى كانت حوالى 34 تعديلاً مكثنا لفترة طويلة جداً نناقشها داخل الحزب وفى مجلسى الشعب والشورى وعلى مستوى المجتمع المدنى حتى تمت.
إذن فلابد لضمانه أن يتمتع نظام الحكم من الاستقرار ألا يكون التغيير مستمراً وإذا كشف التطبيق عن عجز أو أن هناك شيئاً يحتاج إلى تعديل فليكن ذلك.
ولنتساءل هنا هل حدث فى السنتين الماضيتين تلك التغيرات الجذرية التى جعلت ظروفنا اليوم 2010 تختلف عنها فى 2007 والتى تحتاج إلى تغيير فى الدستور بعد أن قمنا بعمل كل هذه الإجراءات الطويلة التى تسبق عملية التعديل من مراجعة وتصحيح والحصول على موافقة من مجلسى الشعب والشورى، وتقوم بعمل استفتاء كى تقر هذه التعديلات فهذه عملية تأخذ وقتاً ودراسة.
فالحقيقة أن تمتع مواد الدستور بنوع من الاستقرار أمر فى غاية الأهمية وهذا الاستقرار إنما هو ثبات نسبى ليس بمعنى الديمومة إنما بمعنى الاستقرار لسنوات معقولة ومناسبة وفى حالة إثبات التجربة أن هناك مادة معوقة وأصبحت ضارة فلابد أن نطالب بتغييرها وفى كل الأحوال فعملية التعديل تتم إما عن طريق التصويت بأغلبية ثلث أصوات المجلس «مجلس الشعب» وإما إذا طرح رئيس الجمهورية ذلك.
حالة الطوارئ
* متى يتم إلغاء حالة الطوارئ؟
** نحن لسنا سعداء بفرض هذه الحالة ولكننا مجبرون عليها لأن هناك قانون العقوبات وقانون العقوبات الجنائية ينظما التعامل مع أية جريمة وقعت وعند وقوع أية جريمة نبدأ فى التفكير فى كيفية التعامل معها وما هى عقوبتها وعندها ننظر فى قانون العقوبات، وهذا هو الأصل.
لكن الممارسة أثبتت أن هناك جرائم خطيرة ومدمرة والأساليب نفسها أصبحت أكثر خطورة خاصة بعد انتشار الإنترنت وثورة التكنولوجيا والاتصالات، هذا إلى جانب أن هذه العمليات تتم بتمويل وتنظمها عصابات موجودة بالخارج حتى أن المسألة أصبحت على غير ما كانت عليه فى الماضى عندما كنا ننتظر إذن النيابة ونقوم بالقبض على المجرم أثناء شرائه لسلاح الجريمة أو قبل ذلك، أما الآن فتغير العالم وأصبحت هناك سرعة فى ارتكاب الجرائم كما يوجد اتصال فورى وأصبحت تستغل التكنولوجيا فى التخريب والتدمير ومن الممكن أن ترتكب إحدى الجرائم عن بُعد فى ظل تطور السلاح وثورة التكنولوجيا فى عالمنا المعاصر.
لذلك فالعمليات الإرهابية التى تتم بتمويل أجنبى لابد أن نتعامل معها بآليات أسرع فالقانون العادى والإجراءات الروتينية وقانون العقوبات لا تفيد إلا عند وقوع الجرائم العادية مثل السب والضرب أو محاولة قتل أو اعتداء على الآخر؛ أما مع جريمة إرهابية منظمة مثل تلك التى نسمع عنها فلا يفيد إطلاقاً.
ومن هنا تضطر الدولة أن تعلن حالة الطوارئ وتعطى سلطات استثنائية لجهة الإدارة والشرطة فعندما يكون لدى علم بأن هناك تدبيراً للقيام بعملية إرهابية فإذا أتينا إلى القانون العادى فلابد أولاً أن أذهب لوكيل النيابة والحصول على إذن منه ويسألنى أين هو؟ وماذا عن عنوانه؟ وما هو اسمه ويحضر بياناته للتحرى عنه وأنتظر حتى أحصل على إذن بالتفتيش وقد لا أحصل عليه فتكون الجريمة الإرهابية قد وقعت، أما إذا تم إعلان حالة الطوارئ فنستطيع أن ننقذ الموقف وبشكل قانونى أيضاً.
فحالة الطوارئ يتم إعلانها فى الظروف القاسية الاستثنائية التى تحتاج إلى تعامل سريع.
أقول لك، فكلما تأتى الحكومة وتفكر فى إلغاء حالة الطوارئ بالعودة للقانون العادى نجد أن هناك عمليات إرهابية تنفذ ونحن عشنا فى فترة التسعينيات أوقاتاً مضطربة وكل فترة كنا نسمع عن وقوع عملية إرهابية والهجوم على بعض السياح أو على بنك فى شرم الشيخ ونويبع وغيرها.
وجميعنا يذكر قضية تنظيم حزب الله المنظورة أمام القضاء الآن وغيرها وهى تنظيمات كانت تنوى القيام ببعض العمليات بتمويل خارجى، لذلك تجد نفسك تضطر عندما تفكر فى الإلغاء إلى التراجع لأن هناك خطورة على الأمن فى حالة إلغائها وكما يقولون «إيه اللى رماك على المُر اللى أمّر منه» والأمرّ هذا هو أن يكون بلدك غير آمن وغير مستقر.
وعندما يأتى شخص ويقول إنه على الرغم من وجود الإعلان الدائم لقانون الطوارئ هناك العديد من العمليات الإرهابية تقع.. نقول له هل أنت تعرف كم هو عدد العمليات الإرهابية التى تم اكتشافها ولم ننشر عنها شيئاً حتى لا نرعب السياح، فالأولى هنا أن تسأل نفسك إذا لم توجد حالة الطوارئ فكم كان عدد الحالات التى وقعت بل قل أيضاً حالة الطوارئ هذه حالت دون وقوع كم جريمة؟.
فالهدف الرئيسى من حالة الطوارئ أن تكون معك سلطات تمكنك من اكتشاف الجريمة قبل وقوعها.
ما أريد قوله هو أن حالة الطوارئ اضطرت مصر لإعلانها بصفة مستمرة لأنها تعيش جو عدم استقرار فأمنها مهدد من الداخل من عدد من التنظيمات التى تريد دائماً أن تثير القلاقل ومهددة من الخارج أيضاً لأنها تقع بحكم ظروفها وموقعها فى منطقة مليئة بالاضطرابات، فلا شك أن ما يحدث فى فلسطين والعراق والصومال ولبنان والسودان من اضطرابات تؤثر علينا وعلى الأمن المصرى، كما أنه لا يمكن أن ننغلق على أنفسنا ونقول إن ما يحدث ليس لنا دخل به بل على العكس فمن مصلحتك كمصرى أن تحل المشكلة الفلسطينية لأنك لا يمكن أن تشعر بالأمان الحقيقى فى مصر إلا إذا استقرت الأوضاع فى فلسطين.. ومن مصلحتك أن تظل متيقظاً دائماً لأنه من الممكن أن تأتى إليك أية عملية إرهابية من أى مكان، فالظروف والإمكانات التى عليها حالة الطوارئ هى التى مكّنت الشرطة من أن تكتشف عناصر تنظيم حزب الله الذى قالوا إنهم أتوا لشراء سلاح للفلسطينيين فى قطاع غزة.
فإن كنت كذلك فما هى علاقتك بقناة السويس ولماذا تقوم برصد السفن التى تمر خلالها وماذا عن تأجيرك لشقق هناك؟
كما أن هناك دولاً قامت بإصدار قانون مكافحة الإرهاب وحوالى 80 دولة والتى هى قمة الديمقراطية، ففى أمريكا أصدروا قانونا يعطيهم سلطات استثنائية أكثر اسمه «قانون مكافحة الإرهاب» لكن العبرة ليست بالتسمية.
وما أريد أن أقوله إن دول العالم كلها شعرت نتيجة انتشار العمليات الإرهابية فيها أن القانون العادى لا يكفيها فاضطرت أن تنظم قانون الإرهاب ليعطيها سلطة استثنائية وتقوم بتعديله من وقت لآخر.
ونحن أيضاً جئنا فى الدستور وقمنا بوضع المادة 179 فى الدستور والتى تنص على أن الدستور يدعو البرلمان المشرع أن يقوم بعمل قانون لمكافحة الإرهاب وبعد الانتهاء من هذا القانون يتم إلغاء حالة الطوارئ لأننى مضطر إلى عدم الاكتفاء بالقانون العادى.
وبالفعل تم تشكيل لجنة لإعداد قانون مكافحة الإرهاب ليكون بديلاً عن حالة الطوارئ وهذه اللجنة تعمل منذ عامين فهناك قوانين تستغرق أكثر من ذلك بكثير ولم تصدر لوجود اعتبارات كثيرة، فإذا كنت فى حاجة أكثر إلى الاعتبارات الأمنية فيتم إعطاء سلطات للشرطة، أما إذا كنت تريد حريات الناس فيتم منح استثناءات فأنت فى حاجة إلى عمل توازن دقيق بين مستلزمات ومقتضيات الأمن والاستقرار وبين عدم الانتقاص من الحريات إلا بالقدر القليل جداً.
فالمسألة ليست بسيطة لأننا نبحث عن توازن بين الجانبين، وعلى ذلك فأحضرنا القوانين الأخرى وأردنا أن ننشئ مثلها كما أتينا بنموذج الأمم المتحدة لكن حتى الآن لم نصل إلى اتفاق.
الحراك السياسى
* ما هى رؤيتكم كسياسى مخضرم وقيادة حزبية لقضية الحراك السياسى التى تشهدها مصر الآن؟
** هو حراك لا بأس به فى بلد مثل مصر مقبلة على انتخابات شورى ثم شعب وانتخابات رئاسية، فالمناقشات والحوارات شىء جيد شريطة أن يكون كل التحرك من أجل مصلحة الوطن وموضوعيا ولا تكون هناك مصالح شخصية أو لحساب أحد وأن تكون النظرة موضوعية فيما يتم اقتراحه من أفكار الحديث عن الانتخابات وطرق تفعيلها شىء جيد، ومؤشرات الحديث عن الترشيح جيدة، ولكن يشترط أن يكون للصالح العام وأكون سعيداً أكثر عندما أجد الأحزاب تتحرك، فالحراك من خلال أفراد لا بأس به لكن ما يسعدنى هو فاعلية الأحزاب وحراكها، والحديث عن أشخاص يرشحون أنفسهم وندوات وبرامج يعلنها الأحزاب وأفراد تتحاور معهم لأن هذا فى النهاية يصب فى مصلحة البلد.
* كيف ترى أحداث نجع حمادى والأحداث الشبيهة بها؟
** أنا كتبت مقالاً عن الطائفية وأشرت فيه إلى أن مصر لا يمكن أن يكون بها ذلك فهى من الممكن أن تكون موجودة فى لبنان أو العراق أو الصومال، حيث يعنى انتمائى لطائفة يجعلنى أكون جماعة لتحقيق أهداف سياسية، فالتجمع الطائفى يترتب عليه قيام كيان سياسى وأن يكون هناك إحساس بالانعزال وهذا النوع لا يوجد فى مصر على الإطلاق ولم يأت الأقباط فى يوم ليتحدثوا عن أنهم كتلة مستقلة فقد عشنا طول العمر ليس هناك فرق بين مسلم وقبطى.
أما بعض الممارسات الخاطئة من هنا أو هناك والتى ظهرت فى السنوات الأخيرة فهى نتيجة للفكر المتطرف الذى بدأ يظهر ويترجم فى بعض الحوادث التى مازالت أيضا فردية لا تعبرعن ظاهرة ولكن علينا الاعتراف بأن هناك أحداثاً وكثيراً بعض التساؤلات الحساسة حول بناء الكنائس والمساجد فهناك احتقان وحساسية وتكون من بعض المتطرفين وممارسات خاطئة فردية وهذا دخيل علينا ويجب محاربته وليس بالكلمة فقط إنما عن طريق أجهزة الإعلام والثقافة والدين والفن والبرامج التعليمية فنحن نحتاج إلى نهضة مجتمعيه حقيقية ضد أى فكر متطرف متعصب من الجانبين .
* ما رأيك فيما يتم طرحه بشأن «كوتة» للأقباط؟
** لا أوافق عليها لأنها توضح أن هناك تفرقة وتميزاً وأنا لو قبطى لن أقبلها لأن القبطى مثل المسلم وهذا إضعاف للمواطنة لكن السؤال ماذا يجب علينا فعله حتى نجد نسبة عالية من الأقباط ترشح نفسها فى الانتخابات. لابد من مواجهة سموم الطائفية وتشجيع المواطنين فى ترشيح الأقباط وأنا سعيد بأن خالد الأسيوطى وهو قبطى قام الحزب بترشيحه عن دائرة الظاهر ليشغل مقعد الدكتور هانى سرور.. ولكن التحدث عن كوتة المرأة وربطها بالأقباط هو فارق كبير لأن المرأة على مدار السنوات الماضية ولم تنجح تجربة الانتخابات بالشكل المطلوب وذلك لأن مجتمعنا ذكورى فى تفكيره وعاداته وتقاليده ومازالت التقاليد متحكمة فيه والمرأة تخشى على نفسها من العمل الاجتماعى والسياسى ورغم كل المحاولات التى بذلت معها لم تأت بنتيجة ومن ثم كان لابد أن يتدخل المشرع استثنائيا لحين اقتناع المجتمع بأنها جديرة بالعمل السياسى والاجتماعى.
* لماذا تأخر قانون دور العبادة؟
** يجب التوضيح أن لدينا تنظيما قانونيا لدور العبادة منذ مئات السنين وقد حدد مجلس الوزراء شروطا مكملة لهذا التنظيم القانونى والإجرائى الذى ينظم بناء المساجد والكنائس وإصلاحها منذ «فرمان» الباب العالى، ثم أدخلت عليه تعديلات بمقتضاها أن رئيس الجمهورية هو الذى يصرح ببناء وترميم الكنائس وفوض المحافظين بذلك، واقترح البعض مؤخرا عمل تنظيم موحد وتشكيل لجنة تنظر فى إعفاء المساجد والكنائس وهذه وجهة نظر بمشروع قانون دور العبادة الموحد وعرض على الحكومة ومازال يدرس وطرحت فكرة أخرى بترك كل قانون بمفرده مع إدخال بعض التعديلات فى قانون بناء الكنائس ليجعله أكثر تأثيرا مما هو عليه وأصبح هناك بديلان للأزمة أما المقترح من المجلس القومى لحقوق الإنسان بتشريع قانون موحد وإما إجراء تعديلات على النظام الحالى فى ضوء الملاحظات التى أبديت والبديلان تتم دراستهما فى الوقت الحالى وما يحقق الصالح العام سوف نأخذ به وأريد القول إنه من المهم أن يوجد تنظيم وهذا مطبق وينفذ منذ مئات السنين وفى ظله تم بناء وترميم كنائس.
* ما هو التوجه الحالى إزاء المقترحين؟
** فى الحقيقة الاثنان لا يزالان محل دراسة والذى يحقق الصالح العام ويكون أكثرتأثيرا وأسهل سوف تتبناه.
* هل من الممكن أن تتم مناقشته فى الدورة البرلمانية الحالية؟
** مازال قيد الدراسة.
* ما الموقف الحالى لقانون النقابات؟
** انتهينا من إعداد قانون تنظيم انتخابات النقابات المهنية ولكن فى الحقيقة زحمة القوانين الأخيرة المتعلقة بالنواحى الاجتماعية والتى كانت بتوجيه من الرئيس مبارك جعل الدورة البرلمانية الحالية تركز على قوانين اجتماعية ولكن قانون النقابات المهنية تم تجهيزه وهو يعطى تيسيرات أكثر فى شئون الانتخابات وليس لدى علم إذا ما كان سيتم طرحه فى هذه الدورة أم لا.
خلافات النواب
* كيف ترى هبوط لغة الحوار بين النواب فى الفترة الأخيرة؟
** أنا أتحدث معك كمواطن وأتمنى أن يكون البرلمان محافظاً على تقاليده لأننا عرفنا الحياة النيابية منذ فترة طويلة وكنا لا نقل فى المستوى الراقى لطرح القضايا عن الدول العظمى ومن يرجع إلى محاضر مجلس النواب والشيوخ فى حقبة الثلاثينات والأربعينيات والخمسينات سوف يجد شيئاً مشرفاً جدا كان اختلاف الرأى لا يفسد احترام كل طرف للآخر ولم تكن الحصانة حماية لأن نستخدم لفظاً خارجاً لا يتفق مع هيبة البرلمان وأنا ممن يعتقدون أن أية قضية يمكن أن نعبر عنها بالأفكار المناسبة وبإمكاننا أن نكون أقوياء بدون استخدام لفظ جارح أو خارج وإنما بتقديم حجة قوية لذا أنا مواطن يسيئنى مثل هذه الأحداث التى ظهرت فى العام الأخير وأتمنى ألا توجد فى بلدنا وأعترف بأن البرلمان المصرى مثل أى برلمان فى العالم يشهد أحيانا حالات عنف إنما هىحالات فردية ونادرة وتسود التقاليد البرلمانية فى معظم الأحيان ونتمنى ألا يكون ما حدث الأيام الماضية أسلوبا عاما وأن تكون حالات استثنائية لا تكرر، إلى جانب إزالة الألفاظ غير اللائقة من قاموس حياتنا البرلمانية خاصة أن الرأى العام حساس جدا وينظر لممثله فى البرلمان باحترام على أنه الحكمة والحجة ومن يدرس موضوعاته بحجة جيدة لا يحتاج إلى اللجوء للعنف والأسلوب الخارج ونتمنى مشاهدة صورة أفضل وعزاؤنا أنها حالات قليلة وليست ظاهرة.
زراعة الأعضاء
* كيف تنظر لقانون زراعة الأعضاء وهل يمنع الاتجار فى الأعضاء البشرية؟
** إذا القانون وضع خصيصا لمنع الاتجار فى عملية نقل الأعضاء البشرية لأن مصر هى رابع دولة فى العالم فى الاتجار بالأعضاء وليس هناك قانون ينظم هذه العمليات فى حين أن هذا القانون موجود فى معظم دول العالم واستغلال حاجة الفقراء جعل الاتجار يزيد فى مصر وهى ظاهرة مؤلمة للغاية والحكومة جاهدت طيلة 14 سنة لإصدار القانون واستعنا بالقوانين الموجودة فى العالم من أجل معرفة التشريعات التى تمنع ذلك، وكان يجب علينا التحمس للقانون وألا نضع العراقيل أمامه مثلما تم مرة بحجة الدين وأخرى بذريعة طبية، فضلا عن الجدل عن الموت، وقد مر 14 عاما ونحن نلهث ليرى هذا القانون النور خصوصا أن آلاف المرضى فى سائر دول العالم تم إنقاذهم بعد تطبيق هذا القانون.
وأخيرا حصلنا على فتوى من مجمع البحوث الإسلامية بأن زراعة الأعضاء ليسى ضد الدين مع الالتزام بشروط وضمانات معينة يقتضى تحقيقها.
* وبالنسبة لنقل الأعضاء؟
** القانون يشترط أن يكون النقل على سبيل التبرع وأن يتم ما بين الأقارب وأن يكونوا مصريين إلا بالنسبة للزوج والزوجة إذا كان أحدهما أجنبى، وذلك لضمان عدم الاتجار إلى جانب تنظيم لجنة طبية تحدد موت جسم الإنسان وأن تحصل المراكز التى تجرى هذه العمليات على ترخيص من وزارة الصحة وتكون تحت إشراف رقابى، وعندما تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بعد أربعة شهور سوف نجد أن حالات الاتجار انتهت وأن النقل يتم فى جو صحى سليم وتوافر شروط وضمانات عن طريق مراكز طبية متخصصة.
التنفيذية والتشريعية
* ما رأيك فى تجدد الجدل فى العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية؟
** العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات والذى يعنى أن كل سلطة من السلطات الثلاث مستقلة، ولكن هذا لا يعنى الانعزال بدليل أننى من السلطة التنفيذية وأتواصل مع التشريعية، وبالتالى تكون السلطة مستقلة دون أن تنعزل السلطات بعضها عن بعض وأن يكون هناك تنسيق وتعاون فى حدود ما يقرره الدستور والقانون، ومن ثم فأنا فى البرلمان أنسق مع الحكومة وفق اختصاصات محددة وعندما يطلب رئيس البرلمان تحريات فى قضية ما، مثلما حدث أخيرا فى أزمة قرارات العلاج للاطمئنان لعدم وجود أخطاء من النواب، فهذا حقه لأن هناك من تحدث عن أن بعض النواب يستغلون دورهم البرلمانى ومن أجل إزالة الظن نخضع لتحريات عن طريق تجميع معلومات وليس التحقيق، والحكومة ليس لها علاقة بالأمر لأن رئيس المجلس يجمع تحريات عن نوابه وهو الذى يقرر العقاب الذى يراه مناسبا، ومسئوليتى كممثل للحكومة أن أؤكد الحرص على أن يكون العلاج على نفقة الدولة بدون «شبهات»، وأن يذهب العلاج لمن يستحق.
كما أن مسئولية الحكومة هى الالتزام بتطبيق هذه القرارات، وإذا تراخت يجب أن تسأل، وإذا حدث فساد وظيفى فلابد من معاقبة المسئول، ومن ثم هناك شقان أولا مسئولية النواب فى الحصول على قرارات علاج للمرضى الحقيقيين، وهذا واجبهم.. وإذا كان البعض قد استغلها استغلالا سيئاً فيجب أن يعاقب، وثانيا دور الحكومة باستخراج قرارات العلاج لمن يستحق عن طريق توافر الشروط والضوابط التى تجعل العلاج موضوعياً، وإذا قّصرت الحكومة فى وضع الضوابط أو وضعت ضوابط، ولكن خالفها الموظفون فإن ذلك خطأ كبير ولهذا فهناك تحقيقات تجرى على مستوى البرلمان بطلب من رئيس المجلس وعلى مستوى الحكومة لمراجعة الضوابط ومدى موضوعيتها ومراقبة من يطبقها من الموظفين.
محاكمة الوزراء
* هل نحن بحاجة إلى قانون لمحاكمة الوزراء؟.. وما هى ملامح هذا القانون؟
** هذا القانون ليس لنا كحكومة أى شأن به، وإنما هو مقدم من عدد من الأعضاء وفى الأصل الوزير مواطن عادى يحاكم عند إخفاقه، ومشروع هذا القانون يدرس حاليا فى مجلس الشورى ولا أستطيع التعليق عليه لأننى لم أطلع على أحكامه، والحكومة من حيث المبدأ ليست ضد هذا القانون، ولكنه متروك لمجلسى الشعب والشورى.
* هل القوانين الموجودة تكفى لمحاسبة الوزير باعتباره موظفاً عاماً فى الدولة؟
** بالطبع فأنا لو ارتكبت جريمة جنائية أو مدنية فسوف أعاقب مثل أى مواطن، فالوزير مواطن عادى ليس لديه حصانة تمنع مساءلته وإذا كنا لا نملك تشريعا متخصصا يحاسب الحكومة، فهذا لا يعنى أن الوزراء فوق المحاسبة أثناء الخدمة وبعدها فضلا عن ذلك يوميا يتم مهاجمتنا فى بعض وسائل الإعلام دون أن نكون قد ارتكبنا أخطاء.
* هل توقيع الحكومة على اتفاقيات دولية منذ السبعينات لا يمنحها الحق فى تعديلها؟ وهل هى بمثابة قوانين ملزمة؟
** الغالبية العظمى من الاتفاقيات الدولية التى انضمت إليها أو صدقت عليها مصر نقلت أحكامها إلى قوانين، فقد رأينا ضرورة تعديل قانون الطفل لكى يتماشى مع الاتفاقيات الدولية والمرأة وغيرها من القوانين التى نراعى أولا بأول تبنى أحكامها، ومع ذلك لو فرض أن اتفاقية دولية ما لم تحول إلى قانون بعد فهى تعتبر فى حكم القانون، لأن المادة 46 من الدستور. تقول إن الاتفاقيات التى وقعتها مصر وصادقت عليها تصبح بعد نشرها فى الجريدة الرسمية فى حكم القانون، ومن ثم جميع الاتفاقيات التى صدقت عليها مصر هى قوانين تلقائية، إنما من أجل التيسير على القاضى حوّلنا الأحكام إلى قوانين، ولو فرضنا أن هناك قانوناً مصرياً يناظر اتفاقية دولية صدقت عليها مصر وهناك تناقض بين الاتفاقية والقانون هنا يكون للاتفاقية الأولوية لأنها فى حكم القانون، وكل ما فى الأمر أننا لا نريد «تصعيب» الأمر على القاضى، والمشكلة أن هناك اتفاقيات تحفظنا عليها، ولكن قليلة.
الاتفاقية والبروتوكول
* لكن أليس غريبا أن ننضم لاتفاقية مناهضة التعذيب، وفى نفس الوقت نرفض البرتوكول الاختيارى؟
** هناك فرق بين اتفاقية وبرتوكول اختيارى والأخير يعنى أن لنا حق الاختيار فى التوقيع عليه ومثالى على ذلك هو أن اتفاقية منع التعذيب وقعنا عليها، لكن البرتوكول تم إخراجه عن الاتفاقية لأن هناك دولا لن توقع عليه لأنه ينص على أنه إذا أرسل أى مواطن شكوى إلى الأمم المتحدة فإنها ترسل مندوبا للتفتيش فى الدول الموقعة على البروتوكول، وهذا يعنى تدويل القضية ومن يرفض هذا البروتوكول ليس مصر فقط، وإنما هناك دول كثيرة منها الولايات المتحدة، ومن ثم نقبل صلب الاتفاقية دون البرتوكول الذى يتيح التدخل فى الشئون الداخلية والبرتوكولات الاختيارية فى الغالب لا يوقع عليها أكثر من 25 دولة بينما يوقع على الاتفاقيات ما يزيد على 120 دولة إلى جانب ذلك ليس لدينا مانع للانضمام إلى برتوكول اختيارى، ولكن بعد دراسته وقد نوافق أو نرفض.
* كيف ترى مستقبل الحراك السياسى فى مصر بصفتك وزيراً مسئولاً وسياسياً وقيادياً داخل الحزب الوطنى؟
** بطبعى انظر إلى الوضع بتفاؤل وأمل ولم أكن فى أى وقت من اليائسين حتى فى أحلك الظروف، ومن الممكن أن تكون مهنة التدريس أعطت لى ثقة فى أن المستقبل أفضل من الحاضر، وهذا اليقين يدعمه أن مصر لها تاريخ وحضارة ومن يملك ذلك لا يخاف من المستقبل، و مصر مرت بظروف عصيبة كان من الممكن أن نستسلم فيها للواقع وأن نحكم على البلد بالموت، إنما مصر مهبط الأديان السماوية والعراقة والتاريخ وصاحبة العلم والثقافة فى وقت كان يعيش العالم كله مرحلة الجهالة ومن ثم لا نخاف على هذا البلد وليس معنى ذلك التقاعس، إنما نعترف بأن لدينا سلبيات كثيرة وتحديات أكثر بعضها الحكومة مسئولة عنها، ورغم بعض السلبيات فإن الحراك والحيوية لشباب مصر يؤكد أن القادم أفضل خصوصا فى ظل تسلح أغلبهم بالعلم والتكنولوجيا، وفى ظل هذه الاعتبارات أرى مستقبل مصر أفضل شريطة ألا تتمكن عناصر مخربة من الداخل أو الخارج من ضرب استقرار ووحدة مصر وما يزعجنى هو أن لدينا «عباقرة» ومع ذلك متأخرون عن غيرنا لأسباب من الممكن علاجها لأنها ليست عيوباً أصيلة، ولكنها استثنائية مؤقتة ترجع لأسلوب العمل وليس لإمكانات المجتمع، فأفرادنا ممتازون بجهدهم وعطائهم، إنما هناك تحديات توقفهم وأمام هذا الصراع والحراك والرغبة فى التغيير والإصلاح التى تنمو يوما بعد آخر فإنى متفائل، وما أتمناه أن يظل هذا الحراك والتحدى فى جو آمن دعواتى لهذا الوطن أن يبقى آمناً ومستقراً ويظل حيويا متحركا وفاعلا ويتحاور ويؤيد وينفتح على العالم ويستفيد منه وننجح فى القضاء على الفكر المتطرف الذى يريد لنا الانغلاق على أنفسنا وأحيانا بدعوى التراث الذى لا يتناقض مع الانفتاح مع الثقافات المختلفة، أنا مع الأصالة والمعاصرة ومعتز بتراثى وقيمى ومنفتح على العالم وليس لدى عقدة النقل من الخارج، يجب أن ننفتح على العالم والأخذ منه، وإذا كنت فى الوقت الحالى استورد منه أكثر فلا ضرر فى ذلك لأنى من قبل أعطيت لهذا العالم الكثير من علوم الطب والكيمياء إلى الفلك.
* د. مفيد نحن نشكرك على كل هذا الوقت الذى أعطيته لأكتوبر.
** الشكر لكم على هذا الحوار المثمر والذى سمح لنا بتوضيح كثير من القضايا.